مأساة إنسانية، ضحيتها شاب مكافح في بداية حياته؛ دمرت النيران طموحاته وأحلامه في حياة زوجية سعيدة، حيث التهمت ألسنة اللهب المسكن بجهاز العروسين قبل الزفاف بثلاثة أيام فقط. قضت النيران على شقاء سنين الغربة و”تحويشة العمر”؛ راحت فجأة وفي غمضة عين وبدون أسباب واضحة، ليتحول المسكن إلى خراب وسواد ورماد محزن، ليعود الشاب لنقطة الصفر بدموع الحسرة مع عروسه وأحزان لا تنقطع، رافضاً -رغم كل ما حدث- أي تبرعات أو مساعدات بعزة نفس، راضياً بقضاء الله وقدره.
تفاصيل المأساة
الحادث المروع الذي أشعل “السوشيال ميديا” وأصبح حديث الناس خلال الساعات الماضية تعاطفاً مع العريس الضحية، وقع بمدينة القرين التابعة لمركز أبو حماد بمحافظة الشرقية. وقد دارت قصته من البداية عندما أراد الشاب “محمود سليم” أن يكلل معاناته بعد سنين الغربة وأيام الشقاء بحياة مستقرة مع من اختارها قلبه، وكانت حافزاً له على المثابرة والجد والاجتهاد، ليقوم بخطبتها وتأثيث عش الزوجية ببلدته وسط جو من البهجة والفرحة.
عش الزوجية
في الميعاد المحدد ومنذ أيام، حضر العريس من السفر بعد رحلة الغربة وطول انتظار، وقلبه يتراقص فرحاً باقتراب “ليلة العمر” مثل أي شاب، خاصة أنه أتم تجهيز الشقة على أعلى مستوى وفرشها بأفخم الأثاث مع عروسه التي أكملت بريقها ولمساتها الأخيرة بوضع كل مستلزماتها الأخرى، مع دقات الطبول وزغاريد الأهل في انتظار اللحظة التي تجمعهما سوياً تحت سقف واحد، دون أن يدري أي منهما ما يخفيه لهما القدر من هموم ومواجع قاسية.
ليلة العمر
قبل الزفاف بثلاثة أيام، وأثناء الاستعداد لإتمام مراسم الزفاف، حدث ما لا يُحمد عقباه وفي واقعة نادراً ما تتكرر؛ فقد فوجئ العريس المغلوب على أمره باشتعال النيران بـ “عش الزوجية” قبل دخوله، وكأنه حلم وكابوس مزعج. لم يصدق نفسه أمام ارتفاع ألسنة اللهب التي تصاعدت سريعاً لتدمر كل شيء بعد تحول البيت لجمرة من اللهب خلال دقائق، لم يستطع خلالها أحد من الأهل والجيران الاقتراب من المشهد المدمر، لتقوم قوات الإطفاء فور وصولها بإتمام مهمة إخماد النيران قبل امتدادها لباقي العقار.
صراخ وعويل
حالة من الحزن والصراخ والعويل سيطرت على الجميع؛ الكل يضرب “كفاً بكف” ودموع تنساب بحرقة من الرجال والنساء على أطلال أنقاض الحريق الغامض وبلا سبب واضح. لم يجد أحد له تفسيراً، هل هو ماس كهربائي وقضاء وقدر؟ أم بفعل فاعل؟ أم هي عين حسود أصابت المكان؟ كلها همسات وتخمينات و”غمز ولمز” بين الأهل والمحبين والناس البسطاء والطيبين الذين يطلبون الصبر على ما ابتلاهم، لكن في النهاية لا توجد فرحة، والأحزان سيطرت على البلدة.
معاينة المباحث
فور إخطار رجال المباحث انتقلوا للفحص والمعاينة وسؤال الشهود وسماع رواية كل منهم، في نفس الوقت الذي يقوم فيه خبراء المعمل الجنائي بمحاولة حل اللغز الغامض وكشف ملابسات الحريق وبدايته ونهايته، تنفيذاً لقرار النيابة التي تباشر التحقيق في الحادث المأساوي وسؤال العريس صاحب المأساة، الذي تحولت حياته لأحزان وهموم لا تنتهي على فقدانه “شقاء العمر” ومرارة الغربة، وتبديد فرحته وانهيار أحلامه البسيطة بلا ذنب أو سابق إنذار.
دموع العريس
العريس الضحية لم يجد أمامه سوى “الفضفضة” بنشر صور عبر حسابه على موقع “فيسبوك” أظهرت حجم الخراب الذي لحق بالمسكن، وعلق قائلاً بهدوء: «الحمد لله على كل حال وقدر الله وما شاء فعل.. دي الشقة اللي بقالي سنين شغال وشقيان في الغربة عشان أعملها وأنزل أتجوز فيها.. شقى سنين راح قدام عيني في دقايق.. فرشي وفرش العروسة كله اتحرق.. وفرحنا كان بعد 3 أيام، مين يصدق إن دي تكون النهاية اللي قلبت حياتي رأساً على عقب».
رفض المساعدة
قال في نهاية رسالته: «مفيش نصيب تكتمل فرحتنا الآن»، كما وجه العريس الشكر لأهالي بلدته بمدينة القرين على دعمهم وتضامنهم معه، مؤكداً رفضه تلقي أي تبرعات، سواء من الأهل أو غيرهم من متابعي “الميديا” الذين تعاطفوا معه وطلبوا مساعدته من أجل الوقوف بجانبه وإتمام فرحته، قائلاً: «بشكر الجميع على وقفتهم جنبي.. وممنوع جمع أي أموال.. الحمد لله على كل شيء وربنا يقدرني وأخرج من الأزمة دي على خير».













