فى البداية لابد أن نؤكد أنه ليس من المنطقى أن نأخذ بعض الحالات الفردية السلبية أو المثيرة فى مجتمعنا.. ونبنى عليها أحكاماً عامة تسيء للمجتمع ككل وتضر المنظومة الحاكمة وتشوه الصورة الحقيقية لبلدنا أمام العالم، وأمام أنفسنا قبل أى أحد آخر.
ليس معنى ذلك تبرئة مجتمعنا أو الأجهزة الحكومية والإدارية التى تقوم على تسيير دفة العمل خاصة فى المصالح والإدارات المحلية التى تتعامل مع متطلبات واحتياجات الناس فى الحياة خاصة ما يتعلق بأنشطتهم التجارية وسعيهم على لقمة العيش.. واستخراج التراخيص وفقاً للوائح والقوانين.. وكذلك ما يتعلق بكل الخدمات المنوطة بالإدارة المحلية فى الإسكان و المرافق المتعلقة بها من مياه وغاز وكهرباء واتصالات والتى تتداخل فيها الوزارات الحكومية المعنية مع الإدارة المحلية.. وهو الأمر الذى يفرض تنسيقاً إدارياً حاكماً ويتوه فيه المواطن بين الإدارات بعضها البعض.. ويخضع رغماً عنه للروتين والبيروقراطية تارة وانحراف وفساد تارة أخرى فى بعض الأحيان تجعل البعض يستعد بتجهيز وساطة أو معرفة قبل أن يحاول قضاء مصلحته بنفسه وافتراضه لصعوبات يمكن أن تواجهه حتى ولو كان زحاماً أو كثافات عالية وضغوطاً فى إدارات فرضتها الزيادة السكانية المطردة فى مجتمعنا وما خلفته من تداعيات كثيرة فى كل مجريات حياتنا.
>>>
والحقيقة التى لا يمكن إنكارها أنه حدث تطور تكنولوجى كبير فى المصالح والإدارات الحكومية والمحلية منذ بدأت جهود التطوير والرقمنة مع ما يعرف بالحكومة الذكية فى بداية الألفية الجديدة.. وتوسع الحكومات بعد ذلك فى هذا الأمر خاصة فى ظل ولاية الرئيس السيسى وحرصه على التطوير الإدارى الشامل لتوفير الحياة الكريمة المنشودة ومجابهة الاحتياجات المجتمعية فى ظل النمو السكانى وتقليل التعامل المباشر بين المواطنين والإدارات الحكومية قدر الإمكان لسرعة الإنجاز ومنع أى فساد أو ضعف لدى بعض النفوس.
>>>
ولكن فى ظل ظروف مجتمعية كثيرة ومتداخلة فى حياتنا ما بين موروثات وعادات تجعل البعض من المواطنين لا يحترمون اللوائح والقوانين المنظمة للتعامل فى الوزارات والإدارات الحكومية.. خاصة فى ظل مفاهيم قد تكون صحيحة أو غير صحيحة فى تفرقة بين مواطن وآخر فى المعاملة.. وكذلك يعلل البعض بالأرزاق ولقمة العيش فى مخالفته للقوانين أو الاعتداء على الصالح العام وما يضر غيره من المواطنين.. فإن هذا الأمر يتطلب إدارة حكومية ومجتمعية واعية ونشطة تواجه مثل هذه المخالفات قبل تفاقمها وقبل أن تصبح حقوقاً يظنها البعض أنها شرعية ولا يحق المساس أو الاقتراب منها ما يكبل أيدى القائمين على تنفيذ القوانين أو يجعلهم يتعاملون بقسوة أو غلطة فى تنفيذ القانون.
وهذا لا شك يعد هو المعادلة الصعبة التى تفرض على الأجهزة الحكومية والمحلية المرونة فى تطبيق القانون.. والقدرة على اقناع المخالفين بأن القانون يجب أن يحترم أولاً وأخيراً فى ظل بدائل وحلول توفرها الإدارات التنفيذية بعدل وشفافية بعيداً عن المحاباة أو المجاملة.
ومن هنا أتصور أننا بحاجة شديدة للسرعة فى إنجاز قانون الإدارة المحلية المعطل منذ سنوات طويلة.. وذلك بمشاركة برلمانية وحكومية تسعى لتفعيل مثل هذه الإدارات المحلية الشعبية القادرة على مواجهة التغيرات والظروف الكثيرة الجديدة فى الشارع المصري.. ومحاصرة المشكلات والمخالفات أولاً بأول وتحقيق رضا مجتمعى يشعر المواطن أن هناك سلطة واعية وفاهمة وقادرة لا تسمح بتسلل ظواهر سلبية كثيرة نعانى منها جميعاً.
بالتأكيد.. المهمة ليست سهلة، ولكنها غير مستحيلة.. ولكن لابد أن نبدأ من حياة مجتمعية جيدة يسودها الحق والواجب واحترام القانون.









