هناك قيم دينية وأخلاق عامة يجب الحفاظ عليها وعدم الانحراف عن مسارها الطبيعى حتى لا نصبح أمام هدم الثوابت وشرعنة اللا مألوف وبعد الوقت يكون يقينا ومألوفًا، هذا الأمر يجب التنبيه والالتفات إليه قبل فوات الأوان ويصبح الحرام حلالاً والعكس صحيح ويختلط الحابل بالنابل وتتوه الحقائق والمعالم.
فى الأونة الأخيرة انتشرت ظواهر غريبة داخل مجتمعنا تنال من أمننا واستقرارنا، وللأسف الشديد البعض يتعامل معها بعيدًا عن الدين والأخلاق لدرجة أنه اصبح هناك من يتعاطف مع المنتحر وإعطاء الحق له فى الانتحار والتشجيع عليه، الأمر الذى يهدد السلم العام ويفسد حياتنا وانسانيتنا.
المواجهة فى مثل هذه الحالات مطلوبة وضرورية وأن يعلم الجميع أن الانتحار حرام لا مبرر له ولاتعاطف معه ومن يقدم عليه هو مذنب وعقابه عند الله كبير وشديد، الانتحار من أخطر الظواهر التى تهدد حياة الإنسان والمجتمع، وهو فعل يحمل فى طياته معانٍى من اليأس وفقدان الأمل، ومن منظور دينى وأخلاقي، يُعدّ الانتحار محرّمًا وعارًا، لما فيه من اعتداء على النفس التى كرّمها الله وأمر بالحفاظ عليها.
لازم نفهم أن الصبر على البلاء له أجر كبير عند الله وأن الإنسان يؤجر على قدر الضغوط التى تواجهه وقوة تحملها، وان الاجر يزداد كلما كانت هذه الضغوط صعبة، يعنى الانتصار على الانتحار والبلاء فوزا عظيماً فى الدنيا والأخرة.
يجب أن نُحكم العقل جيدًا ونعلم أن الإنتحار ليس حلاً، ولا يمكن تبريره تحت أى ظرف، قد يبدو للبعض مخرجًا من الألم أو الضغوط، لكن فى النهاية هو حقيقة قاسية تُنهى كل فرصة للتحسن.
إن النظر إلى الانتحار كخيار منطقى فلس وعدم إيمان الانسان بربه؛ فهو قرار دائم لمشكلة غالبًا ما تكون مؤقتة أو قابلة للعلاج.
فى النهاية، الانتحار ليس تعبيرًا عن قوة أو شجاعة، بل هو استسلام للحظة عابرة من الضعف يمكن تجاوزها. الحياة تستحق المحاولة، حتى فى أصعب الظروف، وإذا كنت أو أى شخص تعرفه يمر بهذه الأفكار، فالتواصل مع جهة مختصة أو شخص قريب يمكن أن يصنع فرقًا حقيقيًا.
وفى الختام، يبقى الانتحار فعلًا مرفوضًا دينيًا وأخلاقيًا، لكنه فى الوقت نفسه نداء استغاثة يستوجب منا جميعًا أن نكون أكثر وعيًا، وأن نعمل على حماية النفس الإنسانية بكل الوسائل المتاحة لدينا جميعًا.









