وضع الإسلام للعلاقات الإنسانية والمجتمعية اسسا واضحة المعالم لا لبس فيها منها بر الوالدين والمودة بين الزوجين ومراعاة حق الجوار وحسن العشرة بين الأهل والاصدقاء وفريق العمل كما تمتد هذه العلاقات لغير المسلمين ليعيش المجتمع فى أمن وسلام اجتماعى ورخاء وازدهار.
اشتهر العرب قديما بصفات راسخة أعلت من قدر الانسان منها على سبيل المثال لا الحصر إغاثة الملهوف والوفاء بالعهد وحسن الجوار واجارة المستجير وحماية الحرائر من النساء والحفاظ على عفتهن وكل هذه الصفات الحميدة أقرها الاسلام وزاد عليه كما أنكر عليهم بعض عادات الجاهلية البغيضة التى أنكرها عليهم كالعصبية والثأر ووأد البنات والتعامل بالربا وشرب الخمر والميسر وغير ذلك من العادات الرذيلة التى وحرمها الإسلام تحريما باتا.
للأسف الشديد انشغل خاصة بالتكنولوجيا الحديثة وبريق الحياة والبحث عن حياة الترف والرفاهية و أخذ عن الغرب أسوأ ما فيه من قطيعة الرحم والجفاء منحرفا عن القيم الأصيلة وبذلك تحولت حياة القيم والاخلاق النبيلة والأسرة المليئة بالدفء والحنان والمجتمع المتماسك الى السلبية المقيتة التى أدت بالمجتمع إلى التفكك والانهيار بسبب الحياة اليومية المتسارعة بالاحداث لينتقل إلى حياة التشاحن والتطاحن بين الأفراد والأسر والمجتمع حتى تحول الشارع إلى حلبة صراع على إثرها القتل والبلطجة وفقد السلام الاجتماعى حتى أصبح الابن لا يسأل عن والديه ومن حين لآخر نشاهد على مواقع التواصل الاجتماعى أن أحد الأبوين قد مات بمسكنه منذ اسبوع أو شهر دون علم الأبناء أو حتى الجيران أين الأبناء من بر الوالدين والسؤال عنهما ورعايتهما رعاية تامة كيف يطيق الابناء لابويهم العيش منفردين بعيدا عنهم.. أين الانسانية؟ أين العلاقة الزوجية التى وصفتها الشرائع وعلى اساسها قامت الأسرة وهى المودة والرحمة والاحترام المتبادل والتواصل الفعال القائم على الحب وبناء الثقة والتضحية والحوار الصريح لإدارة الخلافات الأسرية من أجل تجاوز تحديات الحياة مع أهمية التعاون والتكامل بين الزوجين من خلال مشاركة الاحلام والطموحات والتفاهم وتحمل المسئوليات لبناء أسرة سعيدة مستقرة يعيش فيه الأبناء عيشة الرفاهية والأمن والاستقرار… لماذا انقطعت أواصر المودة والرحمة التى بنيت عليها الأسرة؟ لماذا يتردد الزوجان على محاكم الاسرة ويعيش الأبناء عيشة الشقاء واليتم المبكر وعدم الاستقرار بين الأبوين بسبب النفقة والرؤية والتى يترتب عليها تعسر الأبناء دراسيا وينتج عنها ثلة من أطفال الشوارع والمتسولين والمدمنين والبلطجية.. بما أن الأسرة هى السكن وحسن العشرة.. أين دور الأهل والأقارب من أهل الفضل من الإصلاح بين الزوجين للحفاظ على الكيان الاسري.
إذا كان المجتمع به نماذج شاذة فدون شك المجتمع مليء بنماذج مضيئة محافظة على القيم والتقاليد والمجتمعية الأصيلة التى بها عاش أولادهم حياة سعيدة قائمة على الحب والعلم والإيمان.
ليتنا نعود إلى القيم والرضا بالقضاء والقدر واللجوء إلى أهل الخير طلبا للصلح من أجل بناء وطن عزيز قائم على التماسك والحب والفداء لتظل رايته عالية خفاقة فى سماء الزمان.









