حالة من الحزن عاشها رواد السوشيال ميديا مع انتشار خبر اختطاف رضيعة من داخل مستشفى الحسين على يد سيدة تواجدت مع الأم وعرضت عليها المساعدة مستغلة حالة الإرهاق التى كانت عليها ولم تمر دقائق حتى كان الاختفاء ..صدمة ما بعدها صدمة أن تفقد الأم الجنين الذى انتظرته تسعة أشهر بعد دقائق معدودة من قدومه للدنيا فى لحظة غادرة .
أحاسيس موجعة لا يمكن وصفها وندعو الله ألا يكتبها على أحد فما أصعب الفقد عندما يأتى فى الأبناء وما بالنا والرضيعة لم تكمل ساعات بعد وربما العيون لم تتمكن من حفظ الملامح لكن قلب الأم المكلوم حولها لنقوش حفرت فى القلب للأبد ومن حولها آهات لن يسكتها مخلوق من كان حتى تعود الصغيرة لأحضانها مرة أخرى .
صدمة شعرت معها بالقهر عندما علمت أن الخاطفة سيدة منتقبة الأمر الذى يعنى استحالة الوصول إليها.
فقد بدد غطاء الوجه أى أمل فى تحديد هويتها وجلست أتخيل مشاعر هذه الأم وجلدها لذاتها قبل أن يجلدها الآخرون لأنها أعطت المولودة لسيدة لا تعرفها ووثقت فيها ..ربما كان عليها أن تتحمل أوجاعها ولا تفرط فى صغيرتها حتى لا يصفعها الغدر .
البحث عن الخاطفة بات كالسراب لا يمكن الإمساك به فمن أين لرجال المباحث تحديد هويتها وكل المعلومات المتوافرة شكل خطواتها وهى تفر من كاميرات المراقبة ملثمة فى هذا النقاب الذى بات وسيلة للإجرام أكثر منه للتدين .
بحكم عملى السابق كمحررة حوادث لمدة جاوزت السبعة عشر عاماً أدركت أنه لا سبيل لعودة الرضيعة ومعطياتى كانت كثيرة فى هذا الأمر وفى مقدمتها حوادث سابقة ظلت مجهولة بعد أن فلت الجانى بالنقاب الذى يرتديه لكن ما حدث نسف كل هذا عندما أعلنت وزارة الداخلية ضبط المتهمة وتسليم الرضيعة المخطوفة لأسرتها بعد 24 ساعة من الحادث .
ما حدث هو معجزة بكل المقاييس جسدتها جهود رجال البحث الذين نجحوا فى تتبع خط هروب المتهمة من خلال كاميرات المراقبة ليتم تحديد مسكنها فى منطقة بدر وضبطها ..حدث ذلك رغم أنها استخدمت أسلوب المراوغة بالتنقل فى المواصلات من منطقة لأخرى الأمر الذى يصعب معه الوصول إليها لكن أسود الداخلية نجحوا فى الإمساك بها وسط صدمة سيطرت عليها .
ما حدث من جهود من رجال الشرطة فى هذه الواقعة أكبر من أن يذكر هنا فى سطور وما قدمه رجال البحث الجنائى فى هذه الواقعة لا يقل بطولة عن بطولات ضبط العناصر الإرهابية الذين يديرون المؤمرات التخريبية لزعزعة استقرار الوطن وقتل الأبرياء فما فعلته هذه الشيطانة لا يقل عنهم إرهاباً فماذا بعد أن تروع الأم وتخطف طفلتها بعد ساعات من مولدها ..أليس هذا إرهاباً للآمنين وقتلاً بارداً لهم .
ما أكتبه هو توثيق لبطولة أتمنى أن تتحول لعمل درامى أو فيلمى سينمائياً يقدم لنا النماذج المشرفة من رجال الشرطة الذين يواصلون الليل بالنهار لننعم نحن بالإستقرار والأمان فى مصرنا الحبيبة .. تحية للجنود الساهرة الذين قدموا لنا عظمة لم تنجح فقط فى إعادة الرضيعة المخطوفة وتحقيق الردع لكل من تسول له نفسه ارتكاب جريمة مشابهة ولكن أعادت لمصر صورتها كبلد آمن عملاً بقوله تعالى « ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين».
فتحية لرجال الشرطة وخاصة رجال مباحث القاهرة الذين نجحوا فى رسم البسمة على وجوه وقلوب أسرة الطفلة المخطوفة وعلى كل المصريين الذين أسعدتهم هذه العظمة التى قدموها لنا ..ويبقى السؤال هل لو ظل هذا البلاغ مجرد محضر لم يصل لمنصات التواصل الاجتماعى وتحول لقضية رأى عام كان سينال نفس القدر من الاهتمام ؟!.. أتمنى أن تكون الإجابة نعم فلسنا جميعاً قادرين على عرض أمورنا الشخصية على هذه المنصات .









