فى قلب كل بيت قصص وحكايات لا تروى عن صراعات وأزمات ومشاكل صامته تدور خلف الأبواب المغلقة.. وخلف كل قضية فى محكمة الأسرة قصة وجع حقيقية بين أم تكافح من أجل الستر والاستقرار وأب محروم من رؤية أبنائه وأطفال يكبرون فى ظل صراع لا يفهمونه لكنهم يدفعون ثمنه يوماً بعد يوم لسنوات طويلة.
ظلت هذه المشاهد تتكرر وسط مطالب مجتمعية بإيجاد حلول عادلة تنهى معاناة الأسر وتعيد التوازن داخل المجتمع من خلال قانون عادل وسريع التنفيذ للحد من النزاعات الأسرية التى تتفاقم يوماً بعد يوم للشعور بالظلم أو تعطيل الاجراءات بينما يسهم التشريع المتوازن الذى يضمن حقوق الأم والأب والأبناء فى تحويل العلاقة بينهم من صراع دائم إلى إطار قانونى منضبط الأمر الذى ينعكس إيجاباً على استقرار الأسرة خاصة الأطفال ويقلل من حجم القضايا أمام المحاكم.
من هنا جاءت توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بسرعة تقديم مشروعات قوانين الأسرة إلى مجلس النواب كخطوة تستهدف معالجة جذور الأزمات الأسرية ووضع إطار قانونى أكثر إنصافاً وعدلاً يحمى حقوق جميع الأطراف ويضع مصلحة الطفل فى المقام الأول من خلال تشريع يقلل النزاعات بين الأب والأم ويضمن نشأة الطفل فى بيئة سوية ويقضى على إشكاليات النفقة وينظم حق المبيت وحق الاصطحاب للطرف غير الحاضن وينظم الولاية التعليمية بما يضمن علاقة متوازنة بين جميع اطراف الأسرة، ويتماشى مع متغيرات العصر ومتطلباته وتطوراته.
الحقيقة أن القانون الأسرى الجديد هو نقلة غير مسبوقة فى تاريخ العلاقات الأسرية فى مصر وأحد أبرز مكتسبات حقوق الإنسان لأنه يحافظ على تماسك النسيج المجتمعي. وأهم ما فيه أنه يحمى حقوق الطفل حيث ينظم الولاية التعليمية والحضانة والرؤية ويسهم فى الحد من المشكلات النفسية التى يعانى منها أبناء الطلاق ويحفظهم من الانحرافات السلوكية مثل العنف والإدمان أو التأخر الدراسى وبالتالى فإن هذه المنظومة المتكاملة ستسهم فى تنشئة أجيال أكثر توازناً واستقراراً نفسياً.
>>>
فى مجتمعنا يستخدم الرجل كثيراً كلمة الطلاق كوسيلة تهديد مبالغ فيها أو قسم دون إدراك حقيقى لأبعاده الشرعية أو الاجتماعية والمرأة ايضا قد تلجأ إلى استخدام كلمة «طلقني» عند الغضب كنوع من التهديد وقد يؤدى أحياناً إلى وقوع الطلاق بالفعل وهو ما يهدد الاستقرار الأسرى ويضعف وحدة التماسك المجتمعى وتشريد أطفال لا حول لهم ولا قوة.
>> من الحياة: من ركب الحق.. غلب الخلق.









