في مستهل زيارة تستهدف تعزيز سبل التعاون والعمل على إحياء وإثراء الحركة السياحية بـ”زهرة النيل الخالد” رشيد، ومن أمام مسجد “أبو مندور” الأثري، استقبلت الدكتورة جاكلين عازر، محافظ البحيرة، وفدًا رفيع المستوى من الاتحاد الأوروبي برئاسة نيكولاوس زايميس، مستشار وزير ورئيس قسم التجارة، وباقي أعضاء الوفد من دول (النمسا، وبلغاريا، وبلجيكا، وفرنسا، وألمانيا، واليونان، ولاتفيا، وسلوفاكيا، وسلوفينيا، وإسبانيا، والسويد)، في تأكيد واضح على اهتمام أوروبي متزايد بتعزيز الشراكة مع محافظة البحيرة.
وفي مستهل اللقاء، رحبت “عازر” بالوفد على أرض المحافظة، مؤكدة أن البحيرة تُعد من المحافظات الواعدة التي تمتلك مقومات اقتصادية واستثمارية وسياحية متنوعة، تجعلها بيئة جاذبة للتعاون الدولي، خاصة في مجالات الصناعة والزراعة والسياحة.
وخلال الزيارة، رافقت المحافظ الوفد في جولة تفقدية شملت مسجد “أبو مندور” الأثري، الذي يُعد من أبرز معالم رشيد، حيث استمعوا لشرح تفصيلي حول المسجد الذي يقع على شبه جزيرة “تل أبو مندور” كربوة مرتفعة على نهر النيل، ويتميز بطرازه المعماري الفريد، كما يضم المسجد ضريحًا وبئرًا للمياه العذبة.
وأعرب وفد الاتحاد الأوروبي عن إعجابهم الكبير بما تتمتع به مدينة رشيد من طبيعة خلابة تجمع بين إطلالتها المتميزة على نهر النيل والبحر، بما يعكس تفرد موقعها الجغرافي وتميزها السياحي، مشيدين بما يحمله مسجد “أبو مندور” من قيمة تاريخية ومعمارية فريدة، مؤكدين أن ما شهدوه يعكس حجم الجهود المبذولة للحفاظ على التراث وتطوير المواقع الأثرية، بما يعزز من فرص جذب المزيد من الحركة السياحية الدولية.
وأكد اللواء ياسر مهنا الدميني، رئيس مدينة رشيد، أن مدينة رشيد الباسلة والخالدة تحظى باهتمام ودعم كبير من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لما تمتلكه من تاريخ عريق ومكانة حضارية متميزة، حيث تضم 58 موقعًا أثريًا، من بينها 22 منزلًا أثريًا، و12 مسجدًا وضريحًا وحمامًا أثريًا، بالإضافة إلى 9 طوابي دفاعية.
وأشار الدميني إلى أن المحافظة اتخذت خطوات فعلية لتنفيذ مشروع تطوير شامل لمدينة رشيد، بهدف استغلال المقومات التاريخية والأثرية التي تتمتع بها المدينة، لتكون وجهة سياحية عالمية تجذب الزوار من مختلف أنحاء العالم. وأوضح رئيس المدينة أنه تم تطوير المنطقة المحيطة بالمسجد في إطار جهود الدولة للحفاظ على التراث التاريخي وتعظيم الاستفادة منه سياحيًا، بما يسهم في وضع رشيد على خريطة السياحة العالمية.
رافق الوفد في الجولة: محافظ البحيرة، ورئيس مدينة رشيد، والدكتورة رشا فوزي مساعد محافظ البحيرة للشؤون الصحية والمبادرات، والدكتور عبد الصبور الأنصاري وكيل وزارة الأوقاف بالبحيرة.
محافظ البحيرة ووفد الاتحاد الأوروبي في جولة بين روائع الحضارة وكنوز التاريخ من عبق المساجد الأثرية إلى روائع المنازل التراثية.. “عازر” ووفد الاتحاد الأوروبي بمسجد المحلّي ومنزل الأماصيلي وطاحونة أبو شاهين رشيد على خريطة السياحة العالمية كمتحف مفتوح وإدراج المنازل التاريخية على قائمة التراث في العالم
وفي مشهد يعكس عظمة التاريخ المصري وثراء حضارته الممتدة عبر العصور، قام وفد الاتحاد الأوروبي بجولة موسعة داخل مدينة رشيد، تلك المدينة التي ظلت عبر التاريخ بوابةً للحضارة ومفتاحًا للتاريخ، وصاحبة أهم الوجوه التراثية في مصر.
وشملت الجولة زيارة مسجد “المحلّي”، أحد أعرق المساجد الأثرية بمدينة رشيد، والذي يُعد تحفة معمارية إسلامية فريدة، بما يزخر به من نقوش وزخارف بديعة تعكس روعة الفن الإسلامي ودقته. ويُعد من أكبر المساجد الأثرية بالمدينة بعد مسجد زغلول، كما يتميز بموقعه الفريد في قلب السوق العمومية، ليظل شاهدًا حيًا على مدينة عُرفت بطابعها الإسلامي الأصيل.
وتضمنت الجولة كذلك زيارة منزل “الأماصيلي”، أحد أجمل المنازل الأثرية الإسلامية برشيد، والذي يُمثل نموذجًا راقيًا للعمارة الإسلامية بما يحتويه من زخارف هندسية ونقوش فنية دقيقة تعكس روعة الفن المعماري في الحقبة التي شُيد خلالها. كما شملت الجولة تفقد طاحونة “أبو شاهين” الأثرية، وهي من أقدم الطواحين في مصر، التي أنشأها عثمان أغا الطوبجي لطحن الغلال، ولا تزال تحتفظ بتروسها الخشبية حتى اليوم، بما يعكس قيمتها التاريخية الفريدة وأهميتها كأحد المعالم التراثية البارزة بمدينة رشيد.
وخلال الجولة، أكد رئيس المدينة أن الدولة تولي اهتمامًا بالغًا بمدينة رشيد باعتبارها منارة حضارية وتاريخية فريدة، مشيرًا إلى الجهود المستمرة لتطوير المدينة وإبراز هويتها التراثية ووضعها على خريطة السياحة العالمية، في إطار المشروع القومي لتحويلها إلى متحف مفتوح يليق بمكانتها الاستثنائية.
وأشار الدميني إلى أن زيارة وفد الاتحاد الأوروبي تأتي في إطار تعزيز التعاون الثقافي والسياحي والتعريف بما تمتلكه مدينة رشيد من مقومات أثرية فريدة، لافتًا إلى حرص الدولة على إبراز الهوية الحضارية للمدينة وتعظيم الاستفادة من إرثها التاريخي.
وأشاد وفد الاتحاد الأوروبي بما تتمتع به مدينة رشيد من مقومات تراثية فريدة، وما تزخر به من مساجد ومنازل تاريخية تُجسّد عراقة العمارة الإسلامية، وتكشف عن طراز معماري استثنائي يجمع بين الأصالة وروعة الجمال، بما يعكس عمقها الحضاري والتاريخي ويجعلها نموذجًا متميزًا للمدن التراثية ذات القيمة الإنسانية الفريدة على المستويين المحلي والعالمي.
وأضاف الدميني أن إعلان منظمة “الإيسيسكو” عن إدراج المنازل التاريخية بمدينة رشيد على قائمة التراث في العالم الإسلامي يُعد إنجازًا جديدًا يُضاف إلى سجل الدولة المصرية في حماية وصون تراثها الحضاري، ويعكس القيمة التاريخية الفريدة التي تتمتع بها المدينة باعتبارها أحد أهم المدن التراثية في مصر.
كما أضاف أحمد حبالة، مدير آثار رشيد، أن مدينة رشيد تحتضن العديد من المنازل التاريخية التي تُعد نماذج فريدة تعكس روعة العمارة الإسلامية وتفرد الطابع العمراني للمدينة، فضلًا عن دورها التاريخي عبر العصور المختلفة.
رشيد.. أيقونة الحضارة والتراث الحرفي وإبداع الأيادي المصرية محافظ البحيرة ووفد الاتحاد الأوروبي يتفقدان الحديقة المتحفية ومعرض المشغولات اليدوية
في ختام جولة الوفد لرشيد، التي تُعد أحد أهم المدن التاريخية ذات الطابع الحضاري، تم تفقد الحديقة المتحفية، التي تُعد نموذجًا فريدًا يجمع بين عبق التاريخ وروعة التنسيق الحضاري، وتقع أمام متحف رشيد القومي الأثري على مساحة 3000 متر مربع، وقد أُنشئت لتضم القطع الأثرية الضخمة وتُستخدم كصالة عرض مفتوح للتراث القديم، فضلًا عن كونها مزارًا سياحيًا ومتنفسًا للأهالي والزائرين. وتضم الحديقة عددًا من المكونات الخدمية والثقافية، من بينها قاعة ندوات لكبار الزوار، ومكاتب إدارية، بالإضافة إلى مكتبة تضم مجموعة قيمة من الكتب والمراجع التاريخية والتراثية الخاصة بمدينة رشيد.
كما تفقدت المحافظ والوفد الأوروبي معرضي الفن التشكيلي والمشغولات اليدوية، اللذين يعكسان مهارة الحرفيين ويجسدان روح التراث الأصيل، من خلال مجموعة متنوعة من المنتجات التي تشمل الأعمال الخشبية، وصناعة الفخار، والجريد، والأركت، وغيرها من الصناعات اليدوية.
وخلال الجولة، أعرب وفد الاتحاد الأوروبي عن إعجابه بالمستوى المتميز وجودة المنتجات المعروضة، وخاصة سجاد رشيد اليدوي المتميز الذي يعكس براعة الحرفيين ودقة الصناعة التراثية، مشيدين بروح الإبداع والتميز التي ينفرد بها حرفيو رشيد، الذين قدموا هدايا تذكارية لوفد الاتحاد الأوروبي، تعبيرًا عن الترحيب وتقديرًا لهذه الزيارة، وإبرازًا لروح الود والتعاون الثقافي بين الجانبين.
كما شهد الوفد عرضًا فنيًا تراثيًا مميزًا، جسّد ملامح الفلكلور الشعبي المصري لفرقة البحيرة للفنون الشعبية، ونال استحسان الحضور لما قدمه من فقرات فنية تعكس أصالة وتنوع الثقافة المصرية.
وفي ختام الزيارة، قام الوفد برحلة نيلية بمدينة رشيد، استمتعوا خلالها بالطبيعة الخلابة، وما تعكسه المدينة من طابع جمالي فريد يجمع بين التاريخ وروعة الطبيعة، في مشهد يجسد سحر المكان وعمق هويته الحضارية. وقامت المحافظ بإهدائهم مجموعة من الهدايا التذكارية عن رشيد بصفة خاصة والبحيرة بصفة عامة، أبرزها نموذج “حجر رشيد” مفتاح الحضارة المصرية القديمة.















