ما بين مهلة وأخرى يعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أضحى العالم يترقب ما سيصدر عن الإدارة الأمريكية من قرارات جديدة، وما ستسفر عنه الأوضاع العالمية والإقليمية في ظل إدارة دفعت العالم بأسره نحو حالة من عدم اليقين وضبابية الرؤية، بانتظار عودة الاستقرار وإيجاد بيئة صالحة لوضع سياسات اقتصادية تعتمد على توقعات واضحة.
وفي الوقت الذي يترقب فيه العالم انتهاء مهلة ترامب لوقف إطلاق النار مع إيران مساء اليوم الأربعاء، تترقب الأسواق العالمية الجمعة القادم انتهاء المهلة المحددة لقرار ترامب بزيادة الرسوم الجمركية على الواردات الأمريكية من دول العالم كافة إلى 15%، قبل عرضها على الكونجرس.
ووفقًا لما نقلته وكالة رويترز عن خبراء في التجارة ومسؤولين بالكونجرس، فإن هناك شكوكًا كبيرة في إمكانية موافقة الكونجرس -الذي يتمتع بأغلبية من الجمهوريين- على تمديد هذه الرسوم؛ بالنظر إلى استطلاعات الرأي التي تظهر زيادة أعداد الأمريكيين الذين يُحمّلون هذه الرسوم مسؤولية ارتفاع الأسعار.
وفي السياق ذاته، حصلت الشركات الأمريكية أول أمس الإثنين على فرصة لاسترداد مليارات الدولارات من الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، مع فتح بوابة حكومية لاسترداد الأموال أمام المستوردين الذين تضرروا من ضرائب قضت المحكمة العليا الأمريكية بأن الرئيس لم يكن يملك أي صلاحية دستورية لفرضها.
وفي ظل هذه الأحداث، تحتفظ كل من مصر والولايات المتحدة بعلاقة استراتيجية راسخة، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي. ولعل الزيادة الأخيرة في حجم التبادل التجاري خلال عام 2025 تكشف بوضوح عن عمق هذه العلاقات، وعن إصرار القيادة السياسية في البلدين على الارتقاء بها إلى مستويات أكبر تحقق الطموحات المرجوة بما يخدم مصالح الشعبين.
وخلال الحوار الذي أجراه الوزير المفوض للشؤون الاقتصادية والتجارية بالسفارة المصرية بواشنطن، يحيى الواثق بالله، مع الوفد الصحفي المرافق لبعثة “طرق الأبواب” التي تنظمها غرفة التجارة الأمريكية بمصر إلى واشنطن، كشف “الواثق بالله” عن حقائق هامة في العلاقات الاقتصادية والأسلوب الجديد الذي تتبعه الحكومة المصرية لزيادة التبادل التجاري وجذب الاستثمارات.
وقال الوزير المفوض إنه رغم التغيرات في الإدارة الأمريكية، والأسلوب الجديد الذي تتبعه إدارة ترامب في علاقاتها التجارية، إلا أن العلاقات المصرية الأمريكية لها خصوصيتها؛ فالولايات المتحدة تنظر لمصر باعتبارها شريكًا لا يمكن تجاهله في منطقة الشرق الأوسط، ومنصة انطلاق للاستثمارات الأمريكية نحو القارة الأفريقية.
وأضاف أنه مع قدوم الإدارة الأمريكية الجديدة العام الماضي، شهد التبادل التجاري قفزة هامة؛ لتصل الصادرات الأمريكية لمصر إلى 9.5 مليار دولار، منها 4.4 مليار دولار صادرات بترولية وغاز، بما يعكس توجهًا استراتيجيًا مصريًا للاستفادة من التسهيلات الأمريكية في قطاع الطاقة.
كما زادت الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة بنسبة 13% لتصل إلى 2.9 مليار دولار، منها 1.3 مليار دولار من الملابس الجاهزة والمنسوجات، تليها المنتجات الغذائية والحديد والصلب. وأكد أن الطموح هو كسر حاجز الـ 5 مليارات دولار من الصادرات عبر تنويع السلع واستهداف قطاعات ذات قيمة مضافة أعلى.
أما في مجال الاستثمار، فأشار إلى أن مصر تمتلك فرصًا واعدة في قطاعات الاتصالات، وتصنيع الأدوية، والسيارات، والتصنيع الزراعي. وأوضح أن وزارة الاستثمار بدأت نهجًا جديدًا يعتمد على الترويج للفرص التي يبحث عنها المستثمر نفسه (Demand-driven)، وتسهيل الإجراءات اللازمة، وهو ما أكد عليه الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار، خلال زيارته لواشنطن الأسبوع الماضي.
واختتم بالإشارة إلى أن الوزارة تعمل على الترويج للمزايا التي توفرها المناطق الاستثمارية الحرة والمناطق الاقتصادية (مثل منطقة قناة السويس)، واتفاقيات التجارة الحرة التي تتيح للمستثمر تصدير منتجاته من مصر إلى الأسواق المجاورة، وعلى رأسها السوق الأفريقي.










