في إنجاز طبي هو الأول من نوعه داخل أروقة مستشفى بدر الجامعي، نجح فريق طبي متخصص بقسم الأشعة التداخلية بكلية طب جامعة العاصمة، في إنهاء معاناة مريضة أربعينية كانت تواجه خطراً صحياً جسيماً، عبر استخدام تقنيات القسطرة التداخلية الدقيقة لعلاج الأورام الليفية، كبديل عصري وآمن للتدخل الجراحي التقليدي.
تفاصيل الحالة: صراع مع النزيف الحاد
كانت المريضة (42 عاماً) تعاني من ورم ليفي ضخم تجاوز قطره 7 سم، تسبب لها في نزيف مهبلي مزمن استمر لأكثر من ثلاث سنوات. أدى هذا الوضع إلى تدهور حاد في حالتها الصحية، حيث انخفض مستوى الهيموجلوبين إلى مستوى حرج (أقل من 6g/dl)، مما عرضها لنوبات متكررة من فقدان الوعي والإجهاد العام المزمن.

إنجاز تقني في أقل من ساعة
تحت إشراف الأستاذ الدكتور محمد عبد الباري، رئيس قسم الأشعة التشخيصية والتداخلية، وباستخدام أحدث جهاز قسطرة عالمي (Philips Azurion)، تم إجراء التدخل تحت مخدر موضعي فقط في زمن لم يتجاوز الساعة. اعتمدت التقنية على توجيه حبيبات دقيقة لغلق الشريان المغذي للورم، مما أدى لإيقاف النزيف فوراً وتقليص حجم الورم، مع الحفاظ الكامل على سلامة الرحم وتجنب مخاطر الفتح الجراحي.
دعم قيادي لمنظومة «الطب غير الجراحي»
أكد الأستاذ الدكتور السيد قنديل، رئيس جامعة العاصمة، أن هذا النجاح يجسد الرؤية الاستراتيجية للجامعة في توطين أحدث المعايير العالمية، مشيراً إلى أن الاستثمار في الكوادر المتميزة والتقنيات المتطورة هو الركيزة الأساسية للارتقاء بالخدمات الصحية.
من جانبها، وصفت الأستاذة الدكتورة رشا رفاعي، عميد كلية الطب ورئيس مجلس إدارة المستشفيات، الخطوة بأنها “طفرة نوعية”، مؤكدة أن توفير خيارات علاجية تحفظ للمرأة سلامتها الجسدية والنفسية بعيداً عن الاستئصال الجراحي هو أولوية قصوى للمنظومة الطبية بالجامعة.
بنية تحتية تضاهي المستويات العالمية
وفي سياق متصل، أوضح الأستاذ الدكتور وائل عمر، المدير التنفيذي للمستشفيات، أن المستشفى بات يمتلك بنية تحتية طبية تضاهي المراكز العالمية، بينما شدد الأستاذ الدكتور كريم منتصر، مدير مستشفى بدر الجامعي، على أن إدارة المستشفى ملتزمة بتوفير الدعم اللوجستي لإتمام مثل هذه العمليات المعقدة التي تضمن أقل قدر من الألم وأعلى نسب الشفاء.
نتائج مبشرة وعودة للحياة
كشفت المتابعة الطبية للمريضة بعد مرور ثلاثة أسابيع عن نتائج مذهلة؛ حيث توقف النزيف تماماً وتحسنت حالتها العامة ومستويات الطاقة بشكل جذري، مما يفتح باب الأمل أمام مئات الحالات المشابهة للحصول على علاج متطور دون الحاجة لعمليات جراحية كبرى.









