دشّن المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، منظومة الربط الإلكتروني لتعليق بعض الخدمات الحكومية المرتبطة بالنشاط المهني للممتنعين عن سداد النفقة، وذلك بمقر محكمة شمال القاهرة الابتدائية، بحضور ممثلين عن وزارة التضامن الاجتماعي، وبنك ناصر الاجتماعي، وعدد من الجهات المعنية.
يأتي ذلك في إطار تنفيذ توجيهات القيادة السياسية بتعزيز آليات إنفاذ الأحكام القضائية، وصون حقوق الأسرة المصرية، بما يضمن تحقيق العدالة الناجزة والحفاظ على الاستقرار المجتمعي.

وأكد وزير العدل، خلال كلمته، أن النفقة تمثل التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا راسخًا، وليس محل نزاع، مشددًا على أن الأحكام الصادرة في هذا الشأن واجبة النفاذ ولا تحتمل التأجيل أو التعطيل.
وأوضح أن المادة (293) من قانون العقوبات، بعد تعديلها بالقانون رقم (6) لسنة 2020، نصّت على إمكانية تعليق استفادة المحكوم عليه من بعض الخدمات الحكومية حال امتناعه عن سداد النفقة رغم قدرته، مع تكليف وزارة العدل بتحديد هذه الخدمات ووضع الضوابط المنظمة لذلك، بما يضمن تطبيقًا دقيقًا ومتوازنًا.
وأشار إلى أن تدشين المنظومة يأتي استجابة لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، باستكمال أدوات تنفيذ أحكام النفقة، بما يحقق الغاية منها ويحفظ حقوق الأطراف، مؤكدًا أن الدولة تضع حماية الأسرة على رأس أولوياتها باعتبارها ركيزة أساسية لاستقرار المجتمع.
وأضاف أن وزارة العدل اضطلعت بدورها في تنظيم إجراءات التنفيذ، حيث صدر القرار الوزاري رقم (896) لسنة 2026 لتحديد الجهات والخدمات محل التعليق، أعقبه القرار رقم (1728) لسنة 2026 لتنظيم آليات التنفيذ، بما يشمل إجراءات تقديم الطلبات وفحصها والبت فيها، مع ضمان سرعة الإنجاز ودقة التطبيق عبر منظومة إلكترونية متكاملة.
وأوضح الوزير أنه تم إنشاء مكاتب متخصصة داخل المحاكم الابتدائية لتلقي طلبات تعليق الخدمات من الحاصلين على أحكام نفقة واجبة النفاذ، وفق نماذج موحدة وإجراءات ميسرة، مع تحديد مدة زمنية للفحص لا تتجاوز 72 ساعة عمل، تحقيقًا للتوازن بين السرعة والدقة.
كما أشار إلى تفعيل الربط الإلكتروني بين هذه المكاتب والجهات الحكومية المختصة وبنك ناصر الاجتماعي، بما يتيح تبادل البيانات بشكل فوري، وتنفيذ قرارات تعليق الخدمات أو رفعها فور السداد أو التسوية، لافتًا إلى تشغيل المنظومة في 38 محكمة ابتدائية وربطها بـ14 جهة حكومية، بالتعاون مع سلاح الإشارة عبر شبكة السلامة الوطنية.
وشدد وزير العدل على أن تنفيذ الأحكام يمثل جوهر العدالة، مؤكدًا أن عدم تنفيذ أحكام النفقة يحوّلها إلى نصوص بلا أثر، ويؤثر سلبًا على استقرار الأسرة، خاصة في ما يتعلق بتوفير الاحتياجات الأساسية للزوجة والأبناء.
وأكد أن حماية الأطفال والأسرة تمثل أولوية قصوى، داعيًا أطراف دعاوى النفقة إلى الالتزام بتنفيذ الأحكام القضائية، مشيرًا إلى أن القانون يضمن حقوق الجميع ويُطبّق على من يخالفه.
وفي السياق ذاته، شهدت الفعاليات تجربة عملية لمنظومة الربط الإلكتروني، أجراها المستشار وديع حنا، عضو المكتب الفني لوزير العدل، عبر تقنية الفيديو كونفرانس، بمشاركة ممثلي عدد من الجهات، من بينها قطاع التفتيش القضائي، ومصلحة الشهر العقاري والتوثيق، ووزارات الكهرباء والتنمية المحلية والعمل، حيث تم استعراض آليات إدخال البيانات، وتقديم الطلبات، ومتابعة تنفيذها إلكترونيًا.
وأكدت وزارة العدل أن قرار تعليق الخدمات يُعد إجراءً مؤقتًا، يتم رفعه فور سداد كامل المديونية وتقديم شهادة براءة الذمة، بما يحقق التوازن بين إنفاذ القانون وضمان حقوق المواطنين.
واختتمت الوزارة بالتأكيد على استمرار جهودها في تطوير منظومة العدالة الرقمية، وتعزيز كفاءة تنفيذ الأحكام القضائية، بما يسهم في تحقيق العدالة الناجزة، وصون حقوق الأسرة، ودعم استقرار المجتمع.









