رسالة واشنطن
تواصل بعثة «طرق الأبواب»، التي تنظمها غرفة التجارة الأمريكية في مصر برئاسة عمر مهنا، نشاطها في العاصمة الأمريكية واشنطن، في إطار جهود تعزيز العلاقات الاقتصادية بين مصر والولايات المتحدة، واستعراض الفرص الاستثمارية الواعدة في السوق المصرية، في ضوء الإصلاحات الهيكلية التي تنفذها الحكومة خلال السنوات الأخيرة.
وتأتي تحركات البعثة في ظل ما يشهده الاقتصاد المصري من حالة من الاستقرار والتماسك، رغم التحديات الإقليمية والتوترات الجيوسياسية، وهو ما يعكس قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات وتعزيز مرونته.
وأكد عمر مهنا، رئيس الغرفة ورئيس البعثة، أن العلاقات المصرية الأمريكية ترتكز على شراكة استراتيجية قوية، تحظى بتقدير كبير من الجانب الأمريكي، خاصة في ظل الدور الإقليمي المؤثر الذي تضطلع به مصر على المستويين السياسي والاقتصادي.
وأوضح أن مهمة البعثة هذا العام تكتسب أهمية خاصة، في ظل التوترات المتصاعدة بمنطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن هذه التحديات، رغم مخاطرها، تفتح في الوقت نفسه آفاقًا وفرصًا جديدة، لا سيما مع إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يمنح الدول القادرة على التكيف السريع فرصة لاقتناص أدوار أكبر في التجارة الدولية.
وأشار مهنا إلى أن الموقع الجغرافي المتميز لمصر، إلى جانب تطور بنيتها التحتية وترابطها التجاري، يعزز من فرص تحولها إلى مركز إقليمي للتجارة والاستثمار.
ولفت إلى أن الاقتصاد المصري حقق تقدمًا ملحوظًا على مستوى مؤشرات الاقتصاد الكلي، حيث اقترب معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي من 5%، مع تراجع معدلات التضخم، وارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي إلى نحو 52.83 مليار دولار بنهاية مارس 2026، فضلًا عن الحفاظ على فائض أولي في الموازنة العامة بنحو 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعكس تحسن مؤشرات الانضباط المالي.
وفي سياق متصل، أكدت غرفة التجارة الأمريكية، في ورقة بحثية، أن العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين تشهد تطورًا مستمرًا، حيث تحتل مصر المرتبة الرابعة كأكبر شريك تجاري إقليمي للولايات المتحدة، بإجمالي حجم تبادل تجاري بلغ 12.3 مليار دولار خلال عام 2025.
وأوضحت أن الصادرات المصرية تمثل نحو 5.1% من إجمالي صادرات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى الولايات المتحدة، مقابل 10.5% من واردات المنطقة من السوق الأمريكية.
وتصدرت صادرات المنسوجات والملابس قائمة السلع المصرية المصدرة إلى الولايات المتحدة، مستحوذة على نحو 47% من إجمالي الصادرات، بقيمة بلغت 1.3 مليار دولار في 2025، مقارنة بـ1.2 مليار دولار في 2024.
كما شهدت واردات مصر من الولايات المتحدة نموًا ملحوظًا، حيث تضاعفت من 4.5 مليار دولار في 2023 إلى 9.5 مليار دولار في 2025.
ووفقًا لبيانات البنك المركزي المصري، جاءت الولايات المتحدة في المرتبة الثانية كمصدر للاستثمار الأجنبي المباشر في مصر خلال العام المالي 2024/2025، باستثمارات بلغت 3.2 مليار دولار، تمثل نحو 13.8% من إجمالي التدفقات.
وتتواجد الشركات الأمريكية بقوة في عدد من القطاعات الحيوية، خاصة في مجال النفط والغاز، إلى جانب قطاعات الخدمات المالية والاستثمار.
وبحسب الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، بلغ إجمالي رأس المال الأمريكي غير النفطي في مصر نحو 2.5 مليار دولار حتى نهاية يناير 2026، موزعة على 2152 شركة، مع استحواذ قطاع الخدمات المالية على النصيب الأكبر من هذه الاستثمارات بنسبة 38%.









