شلل الملاحة فى «هرمز» واستمرار الحصار الأمريكى يدفع المنطقة إلى حافة التصعيد
«تل أبيب» ترفع درجة التأهب العسكرى.. و«طهران» تقول إن أصابعها على الزناد
فى ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالملف الإيراني، لا تزال الجهود الدبلوماسية متواصلة من أجل التهدئة حيث أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى تصريحات لشبكة فوكس نيوز أن مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيتوجهان إلى إسلام آباد للمشاركة فى محادثات مع الجانب الإيرانى، مشيراً إلى أن الوفد الأمريكى سيصل إلى العاصمة الباكستانية مساء اليوم الاثنين لبدء جولة جديدة من المفاوضات.
كشف ترامب إن واشنطن تطرح ما وصفه بـ«اتفاق عادل ومعقول للغاية» على إيران، معرباً عن أمله فى قبوله، لكنه شدد فى الوقت نفسه على أن رفض الاتفاق ستكون له تداعيات قاسية.
أضاف فى منشور على منصة تروث سوشيال أن الولايات المتحدة «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فسنقدم على تدمير كل محطة كهرباء وكل جسر فى إيران»، فى إشارة إلى تصعيد شديد فى الموقف الأمريكى حال فشل المفاوضات.
وفى موازاة ذلك، برزت تحركات دبلوماسية مكثفة على كافة المستويات سواء من خلال الوسطاء مصر وباكستان وتركيا الذين يتلقون الاتصالات والتحركات والتنسيق فيما بينهم لمحاولة دعم المسار التفاوضى أو على المستوى الأوروبي، حيث أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية إيفيت كوبر عن عقد اجتماع وصفته بـ»المهم» مع وزير خارجية باكستان إسحاق دار لتناول سبل تمديد وقف إطلاق النار، وضرورة إعادة فتح خطوط الملاحة بشكل كامل فى مضيق هرمز. وأعربت كوبر عن تقدير بلادها للدور الذى تلعبه إسلام آباد فى تسهيل قنوات الحوار بين طهران وواشنطن، فى ظل تعقيدات المشهد الحالي.
وفى تطور متصل، غادر قائد الجيش الباكستانى عاصم منير العاصمة الإيرانية طهران، فى زيارة حملت أبعادًا تفاوضية، حيث نقل – وفق تقديرات – الرد الإيرانى على المقترحات الأمريكية.
على الجانب الآخر، تعكس التحركات الإسرائيلية حالة من الترقب الحذر، حيث أفادت وسائل إعلام عبرية بأن الجيش الإسرائيلى فى حالة تأهب قصوي، تحسبًا لاحتمال انهيار وقف إطلاق النار مع إيران. ونقلت صحيفة «معاريف» عن مصادر عسكرية أن هناك تنسيقًا وثيقًا مع الولايات المتحدة لمواجهة أى سيناريو تصعيد مفاجئ، وسط استعدادات لضربات قوية فى حال فشل المسار التفاوضى.
وفى هذا السياق، حذر مسئول عسكرى إسرائيلى رفيع من أن أى انهيار للهدنة سيقابله رد عسكرى «قاسٍ للغاية»، مؤكدًا أن قائمة الأهداف تم تحديثها لتشمل منشآت الطاقة الإيرانية، فى خطوة تعكس تصعيدًا محتملا فى طبيعة المواجهة. وأضاف أن إيران تدخل المفاوضات فى وضع ضعيف نسبيًا، سواء على المستوى الاقتصادى أو العسكري، ما قد يؤثر على حساباتها التفاوضية.
تزامن ذلك مع مواقف سياسية أمريكية داعمة لإسرائيل، حيث أكد دونالد ترامب فى تصريحات عبر منصته «تروث سوشال» أن إسرائيل تظل «حليفًا عظيمًا» لواشنطن، مشيدًا بقدرتها على القتال وتحقيق الانتصارات. وتأتى هذه التصريحات فى وقت لم تُسفر فيه المفاوضات عن اتفاق نهائي، رغم استمرار الوساطة الباكستانية، وقبيل انتهاء الهدنة المؤقتة خلال أيام.
فى المقابل، تؤكد إيران جاهزيتها الميدانية، حيث أعلن قائد القوات الجوفضائية فى الحرس الثورى أن سرعة إعادة تجهيز منصات الصواريخ خلال فترة وقف إطلاق النار تفوقت على ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، فى إشارة إلى استعداد طهران لأى تصعيد محتمل.
سياسيًا، صعّد الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان من لهجته، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لا تملك أى مبرر قانونى أو سياسى لمنع بلاده من ممارسة حقوقها النووية. وشدد على أن إيران لا تسعى إلى توسيع نطاق الحرب، ولم تبدأ أى نزاع، لكنها تحتفظ بحقها المشروع فى الدفاع عن نفسها.
وفى الاتجاه ذاته، أكد رئيس البرلمان الإيرانى محمد باقر قاليباف تمسك بلاده بشروطها فى أى اتفاق لوقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن مضيق هرمز يبقى ورقة ضغط استراتيجية بيد طهران. ولوّح بإمكانية تقييد الملاحة فى المضيق فى حال استمرار الحصار الأمريكي، مؤكدًا أن إيران لن تتراجع عن مصالحها السيادية.
فى السياق ذاته، أشار نائب وزير الخارجية الإيرانى سعيد خطيب زاده إلى أن بلاده تدرس إصدار تعليمات جديدة تتعلق بنظام العبور فى مضيق هرمز، بما يتماشى مع مصالحها الأمنية.
أوضح أن هذا الملف يمثل أحد أبرز أوراق الضغط فى المفاوضات، مؤكدًا استمرار تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة، رغم انتقاده لما وصفه بالمطالب الأمريكية «المبالغ فيها»، والتى تعرقل تحقيق تقدم حقيقي.
ميدانيًا، يعكس وضع مضيق هرمز حجم التوتر المتصاعد، حيث أفادت بيانات ملاحية بتوقف شبه كامل لحركة الملاحة، مع توجه العديد من السفن نحو خليج عُمان. كما أظهرت بيانات «مارين ترافيك» تراجع ناقلات غاز عن محاولة عبور المضيق، فى ظل القيود المفروضة.
أكدت وسائل إعلام إيرانية أن قواتها منعت بالفعل ناقلتى نفط من المرور، ما اضطرهما إلى تغيير مسارهما، فى وقت حذر فيه الحرس الثورى السفن من التحرك دون تنسيق، مهددًا باستهداف أى سفينة تخالف التعليمات، ومعتبرًا أن الاقتراب من المضيق فى هذه الظروف قد يُعد تعاونًا مع «العدو».
فى المقابل، كشفت تقارير أمريكية عن استعدادات عسكرية لتصعيد محتمل، حيث نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسئولين أن الجيش الأمريكى يدرس تنفيذ عمليات للاستيلاء على سفن مرتبطة بإيران فى المياه الدولية، فى إطار تشديد الحصار البحري. كما أشارت إلى أن هذه التحركات تحمل رسائل ردع، ليس فقط لطهران، بل أيضًا لقوى دولية أخري. وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن الحصار البحرى أدى إلى شلل شبه كامل فى حركة التجارة من وإلى إيران، ما يعكس تصاعد الضغوط الاقتصادية بالتوازى مع الضغوط العسكرية.









