شهد جنوب لبنان تصعيدًا ميدانيًا جديدًا يعكس هشاشة اتفاق وقف اطلاق النار، فى وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق الأوضاع مجددًا نحو مواجهة مفتوحة. ووفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، شن الجيش الإسرائيلى سلسلة غارات على مواقع فى الجنوب، عقب مقتل جندى وإصابة تسعة آخرين خلال عمليات عسكرية، إثر مرور آلية هندسية ثقيلة فوق عبوة ناسفة يُعتقد أن حزب الله زرعها فى المنطقة.
وأوضح الجيش الإسرائيلى أن الحادث وقع أثناء تنفيذ قواته عمليات ميدانية فى جنوب لبنان، مشيرًا إلى أن الانفجار استهدف آلية ثقيلة كانت تعمل ضمن مهام هندسية، ما أسفر عن سقوط قتيل وعدد من الجرحي. واعتبر أن الواقعة تمثل خرقًا مباشرًا للتهدئة، ما استدعى ردًا عسكريًا سريعًا.
وفى سياق متصل، أعلنت إسرائيل اغتيال القيادى فى حزب الله على رضا عباس، المعروف بلقب «الحاج أبوحسين باريش»، فى عملية استهداف بقطاع بنت جبيل. وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن عباس كان يشغل موقعًا قياديًا بارزًا ضمن «قوة الرضوان»، وهى إحدى أبرز الوحدات العسكرية فى الحزب، ما يجعل استهدافه ضربة نوعية ضمن سياق التصعيد الحالي.
وتزامن ذلك مع إعلان الجيش الإسرائيلى تنفيذ سلسلة هجمات جوية ومدفعية استهدفت مواقع تابعة للحزب فى جنوب لبنان، مبررًا هذه العمليات برصد تحركات لعناصر اقتربوا من مواقعه جنوب ما يُعرف بـ»الخط الأصفر». واعتبرت القيادة العسكرية أن هذه التحركات تمثل تهديدًا مباشرًا لقواتها، ما دفعها إلى تنفيذ ضربات استباقية شملت تدمير بنى تحتية عسكرية وإزالة ما وصفته بـ«التهديدات الوشيكة».
المتحدث باسم جيش الاحتلال زعم أن هذه العمليات تأتى فى إطار «الدفاع عن النفس»، ووفق توجيهات سياسية تهدف إلى حماية القوات المنتشرة على الأرض وضمان أمن المستوطنات القريبة من الحدود، فى ظل استمرار التوتر ومراقبة مدى التزام الأطراف ببنود التهدئة.
وفى تطور لافت، أعلن جيش الاحتلال عزمه مواصلة ما وصفه بـ«تطهير» المناطق التى يسيطر عليها فى جنوب لبنان، بهدف إزالة أى تهديد محتمل. وفى الوقت ذاته، أشار إلى أنه لن يوسع عملياته لتشمل بيروت أو منطقة البقاع أو مناطق خارج نطاق «الخط الأصفر» خلال فترة وقف اطلاق النار، فى خطوة تعكس محاولة لضبط قواعد الاشتباك ضمن نطاق جغرافى محدد.
ويُعد الحديث عن «الخط الأصفر» تطورًا ميدانيًا جديدًا، حيث تسعى إسرائيل إلى فرض واقع عسكرى مشابه لما طبقته سابقًا فى قطاع غزة، من خلال السيطرة على مناطق محددة ذات عمق متفاوت. غير أن طبيعة الجنوب اللبنانى، التى تتسم بتداخل جغرافى وسكاني، تجعل من هذا النموذج أكثر تعقيدًا، خاصة فى ظل عدم اتصال مناطق السيطرة بشكل كامل.
وفى هذا الإطار، أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن الجيش قام بتقسيم المناطق التى يسيطر عليها فى جنوب لبنان إلى ثلاث مناطق رئيسية، من بينها ما يُعرف بـ»الخط الأحمر»، الذى يشمل القرى المحاذية مباشرة للحدود. ووفق هذه التقارير، فإن هذه المناطق تعرضت لدمار واسع، ولم تعد تشهد وجودًا ملحوظًا لعناصر الحزب، فى ظل العمليات العسكرية المكثفة.
فى المقابل، بدأت الدولة اللبنانية تحركات ميدانية لإعادة الحياة إلى المناطق المتضررة، حيث أعلنت قيادة الجيش اللبنانى عن مباشرة وحدات متخصصة أعمال إعادة فتح الطرقات التى تضررت جراء الغارات الإسرائيلية. وأوضح الجيش أن طريق «الخردلى – النبطية» تم فتحه بالكامل، فيما جرى فتح جسر «برج رحال – صور» جزئيًا، مع استمرار العمل على استكمال تأهيل البنية التحتية فى مناطق أخرى.
أشار البيان إلى أن العمل جارٍ لإعادة تأهيل جسر «طيرفلسيه – صور» بالتعاون مع الجهات المختصة، فى إطار جهود أوسع تهدف إلى إعادة ربط المناطق المتضررة وتسهيل حركة المواطنين، إلى جانب تنفيذ مهام حفظ الأمن وتعزيز الاستقرار الداخلي. وتأتى هذه التحركات فى ظل أضرار واسعة لحقت بالبنية التحتية، خاصة الجسور والطرق، نتيجة الغارات الإسرائيلية المتكررة.









