الثلاثاء, أبريل 21, 2026
  • سياسة الخصوصية
  • إتصل بنا – جريدة الجمهورية
  • من نحن – جريدة الجمهورية

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفي

جريدة الجمهورية

رئيس التحرير

أحمد أيوب

  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
لا توجد نتائج
كل النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
لا توجد نتائج
كل النتائج
جريدة الجمهورية
لا توجد نتائج
كل النتائج
الرئيسية عرب و عالم

عودة‭ ‬لبنان

اختبار‭ ‬السيادة‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬طاولة‭ ‬المفاوضات

بقلم محمد زكى
20 أبريل، 2026
في عرب و عالم, أهم الأخبار
مكافأة «الكونفدرالية» تنعش الخزينة
3
مشاهدات
شارك على فيسبوكواتس اب

‮«‬عون‮»‬‭ ‬و«سلام‮»‬‭ ‬يقودان‭ ‬عملية‭ ‬استعادة‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬وامتلاك‭ ‬السلاح
مصر
تتحرك‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬المستويات‭ ‬السياسية‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬والإنسانية‭ ‬لعودة‭ ‬الاستقرار‭ ‬
بيروت
تنهى‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬القرار‭ ‬المزدوج‭.. ‬
وجوزاف‭ ‬عون‭ ‬يقود‭ ‬لحظة‭ ‬فاصلة‭ ‬فى‭ ‬معركة‭ ‬البقاء

WhatsApp Image 2026 04 20 at 12.42.04 AM - جريدة الجمهورية

يشهد‭ ‬لبنان‭ ‬تحولًا‭ ‬لافتًا‭ ‬فى‭ ‬طبيعة‭ ‬تعاطيه‭ ‬مع‭ ‬ملف‭ ‬الصراع‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬فى‭ ‬تطور‭ ‬يحمل‭ ‬دلالات‭ ‬سياسية‭ ‬عميقة،‭ ‬حيث‭ ‬عادت‭ ‬الدولة‭ ‬لتتقدم‭ ‬واجهة‭ ‬المشهد‭ ‬التفاوضى‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬للملف‭ ‬عبر‭ ‬قنوات‭ ‬متعددة‭. ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اعتباره‭ ‬مجرد‭ ‬خطوة‭ ‬إجرائية،‭ ‬بل‭ ‬يعكس‭ ‬محاولة‭ ‬لإعادة‭ ‬تثبيت‭ ‬مفهوم‭ ‬الدولة‭ ‬كمرجعية‭ ‬وحيدة‭ ‬فى‭ ‬قضايا‭ ‬الحرب‭ ‬والسلام،‭ ‬فى‭ ‬بلد‭ ‬عانى‭ ‬طويلًا‭ ‬من‭ ‬تداخل‭ ‬الصلاحيات‭ ‬وتعدد‭ ‬مراكز‭ ‬القرار‭ ‬مما‭ ‬أثر‭ ‬على‭ ‬استقراره‭ ‬وعطل‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬لعقود‭.‬
ويبرز‭ ‬فى‭ ‬قلب‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬اسم‭ ‬الرئيس‭ ‬اللبنانى‭ ‬جوزاف‭ ‬عون،‭ ‬الذى‭ ‬يقود‭ ‬مرحلة‭ ‬يُنظر‭ ‬إليها‭ ‬باعتبارها‭ ‬اختبارًا‭ ‬حقيقيًا‭ ‬لقدرة‭ ‬الدولة‭ ‬اللبنانية‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬دورها،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬فى‭ ‬إدارة‭ ‬الملف‭ ‬الأمنى،‭ ‬بل‭ ‬أيضًا‭ ‬فى‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬موقعها‭ ‬السياسى‭ ‬داخليًا‭ ‬وعربيًا‭ ‬وأقليميًا‭ ‬ودوليًا‭. ‬فالرجل،‭ ‬الذى‭ ‬يأتى‭ ‬من‭ ‬خلفية‭ ‬عسكرية‭ ‬كرئيس‭ ‬سابق‭ ‬للجيش،‭ ‬يُنظر‭ ‬إليه‭ ‬باعتباره‭ ‬نموذجًا‭ ‬لـ«الرئيس‭ ‬القوى‮»‬‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬الإمساك‭ ‬بخيوط‭ ‬معقدة‭ ‬فى‭ ‬بيئة‭ ‬سياسية‭ ‬شديدة‭ ‬الحساسية‭.. ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬يعيد‭ ‬طرح‭ ‬سؤال‭ ‬جوهرى‭: ‬هل‭ ‬نحن‭ ‬أمام‭ ‬بداية‭ ‬فعلية‭ ‬لعودة‭ ‬الدولة‭ ‬اللبنانية،‭ ‬أم‭ ‬مجرد‭ ‬إعادة‭ ‬تموضع‭ ‬مؤقت‭ ‬تفرضه‭ ‬الظروف‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية؟

على‭ ‬مدار‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬اتسمت‭ ‬إدارة‭ ‬الصراع‭ ‬بين‭ ‬لبنان‭ ‬وإسرائيل‭ ‬بطابع‭ ‬غير‭ ‬مباشر،‭ ‬حيث‭ ‬لعبت‭ ‬أطراف‭ ‬غير‭ ‬رسمية،‭ ‬وفى‭ ‬مقدمتها‭ ‬حزب‭ ‬الله،‭ ‬دورًا‭ ‬محوريًا‭ ‬فى‭ ‬رسم‭ ‬معادلات‭ ‬الردع‭ ‬والتصعيد‭. ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬أفرز‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬وصفه‭ ‬بـ«ازدواجية‭ ‬القرار‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬بقيت‭ ‬الدولة‭ ‬فى‭ ‬موقع‭ ‬المتفرج‭ ‬أو‭ ‬الوسيط،‭ ‬بينما‭ ‬كانت‭ ‬القرارات‭ ‬الحاسمة‭ ‬تُتخذ‭ ‬خارج‭ ‬مؤسساتها‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬التطورات‭ ‬الأخيرة‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬تحول‭ ‬تدريجى‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬المعادلة‭. ‬فدخول‭ ‬الدولة‭ ‬اللبنانية‭ ‬رسميًا‭ ‬كطرف‭ ‬فى‭ ‬المفاوضات‭ ‬يعكس‭ ‬محاولة‭ ‬واضحة‭ ‬لإعادة‭ ‬امتلاك‭ ‬القرار‭ ‬السيادى،‭ ‬فى‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭.‬
‭ ‬خاصة‭ ‬فى‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بملف‭ ‬الحرب‭ ‬والسلم‭. ‬كما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬توافق،‭ ‬ولو‭ ‬ضمني،‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬إعادة‭ ‬الاعتبار‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الرسمية،‭ ‬سواء‭ ‬بفعل‭ ‬ضغوط‭ ‬خارجية‭ ‬أو‭ ‬نتيجة‭ ‬إدراك‭ ‬داخلى‭ ‬بأن‭ ‬استمرار‭ ‬الوضع‭ ‬السابق‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬قابلًا‭ ‬للاستمرار‭.‬


ورغم‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬لا‭ ‬يعنى‭ ‬بالضرورة‭ ‬تراجع‭ ‬دور‭ ‬القوى‭ ‬غير‭ ‬الرسمية،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬يضعها‭ ‬فى‭ ‬سياق‭ ‬مختلف،‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬موازية‭ ‬للدولة‭ ‬بل‭ ‬تصبح‭ ‬الدولة‭ ‬هى‭ ‬العنوان‭ ‬السياسى‭ ‬الأساسي،‭ ‬فيما‭ ‬تُعاد‭ ‬صياغة‭ ‬الأدوار‭ ‬الأخرى‭ ‬ضمن‭ ‬توازنات‭ ‬جديدة‭.‬
مفاوضات‭ ‬التهدئة
تأتى‭ ‬المفاوضات‭ ‬الحالية‭ ‬بين‭ ‬لبنان‭ ‬وإسرائيل‭ ‬التى‭ ‬تسضيفها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬فى‭ ‬سياق‭ ‬إقليمى‭ ‬بالغ‭ ‬التعقيد،‭ ‬حيث‭ ‬تتداخل‭ ‬عدة‭ ‬جبهات‭ ‬توتر‭ ‬فى‭ ‬المنطقة،‭ ‬من‭ ‬غزة‭ ‬إلى‭ ‬جنوب‭ ‬لبنان،‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬تصعيد‭ ‬مستمر‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬ومحاور‭ ‬المقاومة‭. ‬وفى‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬لا‭ ‬تهدف‭ ‬هذه‭ ‬المفاوضات‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬سلام‭ ‬شامل،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬تثبيت‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬ومنع‭ ‬الانزلاق‭ ‬نحو‭ ‬مواجهة‭ ‬واسعة‭.‬


وما‭ ‬يميز‭ ‬هذه‭ ‬الجولة‭ ‬من‭ ‬المفاوضات‭ ‬هو‭ ‬الطابع‭ ‬العملى‭ ‬والواقعى‭ ‬للأهداف‭ ‬المطروحة‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬هى‭ ‬من‭ ‬تتفاوض‭ ‬وفق‭ ‬أولويات‭ ‬لبنانية‭. ‬لان‭ ‬هناك‭ ‬إدراك‭ ‬متبادل‭ ‬لدى‭ ‬الطرفين‭ ‬بأن‭ ‬كلفة‭ ‬الحرب‭ ‬ستكون‭ ‬مرتفعة،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العسكري،‭ ‬بل‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الاقتصادى‭ ‬والسياسي‭.‬


وفى‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬يشكل‭ ‬وجود‭ ‬طرف‭ ‬رسمى‭ ‬لبنانى‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬التفاوض‭ ‬عنصرًا‭ ‬مهمًا،‭ ‬إذ‭ ‬يتيح‭ ‬لإسرائيل‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬جهة‭ ‬يمكن‭ ‬تحميلها‭ ‬مسئولية‭ ‬الالتزامات،‭ ‬كما‭ ‬يمنح‭ ‬لبنان‭ ‬فرصة‭ ‬لإعادة‭ ‬تقديم‭ ‬نفسه‭ ‬كدولة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬شئونها‭.‬
فى‭ ‬بلد‭ ‬تضاريسه‭ ‬السياسية‭ ‬معقدة‭ ‬مثل‭ ‬لبنان،‭ ‬تلعب‭ ‬القيادة‭ ‬دورًا‭ ‬محوريًا‭ ‬فى‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات،‭ ‬خاصة‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬تشابك‭ ‬العوامل‭ ‬الداخلية‭ ‬والخارجية‭. ‬ويُنظر‭ ‬إلى‭ ‬جوزاف‭ ‬عون‭ ‬باعتباره‭ ‬شخصية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬المختلفة،‭ ‬مستفيدًا‭ ‬من‭ ‬خلفيته‭ ‬العسكرية‭ ‬وخبرته‭ ‬فى‭ ‬الملفات‭ ‬الأمنية‭. ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬المفاوضات،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬محاولة‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬والمجتمع،‭ ‬وكذلك‭ ‬بين‭ ‬لبنان‭ ‬والمجتمع‭ ‬الدولي‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬علاقاته‭ ‬مع‭ ‬القوى‭ ‬الدولية،‭ ‬خاصة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وفرنسا،‭ ‬توفر‭ ‬له‭ ‬هامشًا‭ ‬أوسع‭ ‬للتحرك‭ ‬فى‭ ‬ملف‭ ‬حساس‭ ‬مثل‭ ‬الصراع‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭.‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬نجاح‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬يبقى‭ ‬مرهونًا‭ ‬بقدرته‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬توافق‭ ‬داخلي،‭ ‬وهو‭ ‬التحدى‭ ‬الذى‭ ‬واجه‭ ‬جميع‭ ‬القيادات‭ ‬اللبنانية‭ ‬فى‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭ ‬لكن‭ ‬جوزاف‭ ‬عون‭ ‬قطع‭ ‬فيه‭ ‬شوطا‭ ‬جيدا‭.‬


ولا‭ ‬يمكن‭ ‬فصل‭ ‬التحولات‭ ‬الجارية‭ ‬عن‭ ‬عودة‭ ‬الاهتمام‭ ‬العربى‭ ‬بالملف‭ ‬اللبناني،‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬التراجع‭. ‬فعدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬خاصة‭ ‬مصر‭ ‬والخليج،‭ ‬أبدى‭ ‬استعدادًا‭ ‬لدعم‭ ‬لبنان‭ ‬سياسيًا‭ ‬واقتصاديًا،‭ ‬فى‭ ‬إطار‭ ‬رؤية‭ ‬أوسع‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الاستقرار‭ ‬فى‭ ‬المنطقة‭. ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬الدعم‭ ‬يرتبط‭ ‬نجاحة‭ ‬‭ ‬بشكل‭ ‬أساسى‭ ‬بمدى‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬اللبنانية‭ ‬على‭ ‬فرض‭ ‬سيادتها،‭ ‬وضبط‭ ‬السلاح‭ ‬خارج‭ ‬إطار‭ ‬المؤسسات‭ ‬الرسمية،‭ ‬وتنفيذ‭ ‬إصلاحات‭ ‬اقتصادية‭ ‬جادة‭.‬
وهذه‭ ‬المعادلة‭ ‬تضع‭ ‬لبنان‭ ‬أمام‭ ‬اختبار‭ ‬مزدوج‭: ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الدعم‭ ‬العربى‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬والاستجابة‭ ‬لمتطلباته‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخري،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يستلزم‭ ‬توازنًا‭ ‬دقيقًا‭ ‬بين‭ ‬الاعتبارات‭ ‬الداخلية‭ ‬والخارجية‭.‬


مصر‭ ‬السند
برز‭ ‬الدور‭ ‬المصرى‭ ‬كأحد‭ ‬الأعمدة‭ ‬الرئيسية‭ ‬فى‭ ‬الدعم‭ ‬اللامحدود‭ ‬للبنان‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬المستويات،‭ ‬مستندة‭ ‬إلى‭ ‬ثقل‭ ‬سياسى‭ ‬وتاريخى‭ ‬يمنح‭ ‬القاهرة‭ ‬قدرة‭ ‬استثنائية‭ ‬على‭ ‬التحرك‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الأطراف‭. ‬فمصر‭ ‬لم‭ ‬تكتفِ‭ ‬بالمواقف‭ ‬الداعمة،‭ ‬بل‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬لاعب‭ ‬محورى‭ ‬يسعى‭ ‬لإعادة‭ ‬التوازن‭ ‬إلى‭ ‬المشهد‭ ‬اللبناني،‭ ‬ومنع‭ ‬انزلاقه‭ ‬إلى‭ ‬دائرة‭ ‬صراع‭ ‬أوسع‭.‬


وفى‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬جاء‭ ‬التحرك‭ ‬الرئاسى‭ ‬ليؤكد‭ ‬مركزية‭ ‬الدور‭ ‬المصري،‭ ‬حيث‭ ‬شدد‭ ‬الرئيس‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬السيسى‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬الدولة‭ ‬اللبنانية‭ ‬ومؤسساتها،‭ ‬مشيدًا‭ ‬بالجهود‭ ‬المبذولة‭ ‬لبسط‭ ‬سلطة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬كامل‭ ‬الأراضى‭ ‬اللبنانية‭. ‬وخلال‭ ‬اتصال‭ ‬هاتفى‭ ‬تلقاه‭ ‬من‭ ‬جوزاف‭ ‬عون‭ ‬أول‭ ‬آمس،‭ ‬رحّب‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسى‭ ‬بإعلان‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار،‭ ‬معتبرًا‭ ‬إياه‭ ‬خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬نحو‭ ‬استعادة‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار،‭ ‬ومثمنًا‭ ‬فى‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬المساعى‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬تثبيت‭ ‬التهدئة‭ ‬بشكل‭ ‬مستدام‭.‬


ولم‭ ‬يقتصر‭ ‬الموقف‭ ‬المصرى‭ ‬على‭ ‬الترحيب‭ ‬السياسي،‭ ‬بل‭ ‬تضمن‭ ‬تأكيدًا‭ ‬واضحًا‭ ‬على‭ ‬ثوابت‭ ‬القاهرة‭ ‬فى‭ ‬دعم‭ ‬سيادة‭ ‬لبنان،‭ ‬حيث‭ ‬شدد‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسى‭ ‬على‭ ‬إدانة‭ ‬أى‭ ‬اعتداء‭ ‬يمس‭ ‬أمنه‭ ‬أو‭ ‬مقدرات‭ ‬شعبه،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬حرص‭ ‬مصر‭ ‬على‭ ‬النأى‭ ‬بلبنان‭ ‬عن‭ ‬دوائر‭ ‬التوتر‭ ‬الإقليمي‭. ‬من‭ ‬جانبه،‭ ‬عبّر‭ ‬الرئيس‭ ‬اللبنانى‭ ‬جوزيف‭ ‬عون‭ ‬عن‭ ‬تقديره‭ ‬لهذا‭ ‬الموقف،‭ ‬مشيدًا‭ ‬بالدعم‭ ‬المصرى‭ ‬المستمر،‭ ‬ومؤكدًا‭ ‬أهمية‭ ‬التنسيق‭ ‬المشترك‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭.‬


وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الدبلوماسي،‭ ‬عكست‭ ‬تحركات‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬المصرية‭ ‬اتساع‭ ‬نطاق‭ ‬الدور‭ ‬الإقليمى‭ ‬للقاهرة‭ ‬فى‭ ‬دعم‭ ‬الأشقاء‭.‬


حيث‭ ‬أكد‭ ‬بدر‭ ‬عبد‭ ‬العاطى‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬كثّفت‭ ‬اتصالاتها‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬بهدف‭ ‬خفض‭ ‬التصعيد‭ ‬ومنع‭ ‬تدهور‭ ‬الأوضاع‭. ‬وخلال‭ ‬زيارته‭ ‬إلى‭ ‬بيروت،‭ ‬أوضح‭ ‬أن‭ ‬القاهرة‭ ‬تجرى‭ ‬مشاورات‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬الأطراف‭ ‬لوقف‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية،‭ ‬مشددًا‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬دعم‭ ‬الدولة‭ ‬اللبنانية،‭ ‬وفى‭ ‬مقدمتها‭ ‬الجيش،‭ ‬لفرض‭ ‬سيادتها‭ ‬الكاملة‭ ‬وحصر‭ ‬السلاح‭ ‬بيدها‭.‬


كما‭ ‬حملت‭ ‬التحركات‭ ‬المصرية‭ ‬رسائل‭ ‬سياسية‭ ‬واضحة‭ ‬وأول‭ ‬هذه‭ ‬الرسائل‭ ‬التضامن‭ ‬الكامل‭ ‬مع‭ ‬لبنان،‭ ‬ورفض‭ ‬الانتهاكات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬المتكررة‭ ‬على‭ ‬أراضيه،‭ ‬مع‭ ‬التشديد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬الالتزام‭ ‬بقرارات‭ ‬الشرعية‭ ‬الدولية،‭ ‬وفى‭ ‬مقدمتها‭ ‬القرار‭ ‬1701،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬الانسحاب‭ ‬الإسرائيلى‭ ‬الكامل‭ ‬واحترام‭ ‬وحدة‭ ‬الأراضى‭ ‬اللبنانية‭.‬


ولم‭ ‬تغب‭ ‬الأبعاد‭ ‬الإنسانية‭ ‬عن‭ ‬التحرك‭ ‬المصري،‭ ‬حيث‭ ‬سارعت‭ ‬القاهرة‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬دعم‭ ‬إغاثى‭ ‬واسع،‭ ‬تمثل‭ ‬فى‭ ‬إرسال‭ ‬شحنات‭ ‬مساعدات‭ ‬طبية‭ ‬وإغاثية‭ ‬آخرها‭ ‬شحنة‭ ‬تُقدّر‭ ‬بنحو‭ ‬ألف‭ ‬طن‭ ‬إلى‭ ‬مرفأ‭ ‬بيروت،‭ ‬تضمنت‭ ‬أدوية‭ ‬ومستلزمات‭ ‬إيواء‭ ‬وسلالًا‭ ‬غذائية،‭ ‬فى‭ ‬خطوة‭ ‬تعكس‭ ‬التزامًا‭ ‬عمليًا‭ ‬بدعم‭ ‬الشعب‭ ‬اللبنانى‭ ‬فى‭ ‬مواجهة‭ ‬تداعيات‭ ‬الأزمة‭. ‬وجاءت‭ ‬هذه‭ ‬المساعدات‭ ‬استجابة‭ ‬للاحتياجات‭ ‬المتزايدة،‭ ‬خاصة‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬أزمة‭ ‬نزوح‭ ‬داخلى‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭.‬


بهذا‭ ‬التحرك‭ ‬المتكامل،‭ ‬تجمع‭ ‬مصر‭ ‬بين‭ ‬أدوات‭ ‬السياسة‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬والعمل‭ ‬الإنساني،‭ ‬لتؤكد‭ ‬مجددًا‭ ‬موقعها‭ ‬كفاعل‭ ‬إقليمى‭ ‬رئيسى‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬تثبيت‭ ‬الاستقرار،فى‭ ‬الدولة‭ ‬الشقيقة‭ ‬وتمكين‭ ‬شعبها‭ ‬من‭ ‬استعادة‭ ‬الأمان‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬استقرار‭ ‬الإقليم‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬‭ ‬فالقاهرة،‭ ‬التى‭ ‬تمتلك‭ ‬خبرة‭ ‬طويلة‭ ‬فى‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬تبدو‭ ‬اليوم‭ ‬أكثر‭ ‬حضورًا‭ ‬فى‭ ‬مسار‭ ‬التهدئة،‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬شبكة‭ ‬علاقاتها‭ ‬المتوازنة،‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬التحدث‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬الأطراف‭.‬
وفى‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات،‭ ‬يكتسب‭ ‬الدور‭ ‬المصرى‭ ‬أهمية‭ ‬مضاعفة،‭ ‬باعتباره‭ ‬أحد‭ ‬المفاتيح‭ ‬الرئيسية‭ ‬لإنجاح‭ ‬جهود‭ ‬التهدئة،‭ ‬وتهيئة‭ ‬الظروف‭ ‬أمام‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬قد‭ ‬تفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬استقرار‭ ‬أكثر‭ ‬رسوخًا‭ ‬فى‭ ‬لبنان،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬دوامات‭ ‬التصعيد‭ ‬التى‭ ‬أنهكت‭ ‬المنطقة‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة‭.‬


ظهير‭ ‬عربى‭ ‬قوى
فى‭ ‬نفس‭ ‬السياق‭ ‬يلعب‭ ‬الدعم‭ ‬العربى‭ ‬دورًا‭ ‬محوريًا‭ ‬فى‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬المشهد‭ ‬اللبناني،‭ ‬حيث‭ ‬تتجه‭ ‬عدة‭ ‬عواصم،‭ ‬خاصة‭ ‬فى‭ ‬الخليج،‭ ‬إلى‭ ‬استئناف‭ ‬انخراطها‭ ‬السياسى‭ ‬والاقتصادى‭ ‬فى‭ ‬لبنان‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الحذر‭. ‬ويأتى‭ ‬هذا‭ ‬التحرك‭ ‬فى‭ ‬إطار‭ ‬رؤية‭ ‬أوسع‭ ‬تعتبر‭ ‬أن‭ ‬استقرار‭ ‬لبنان‭ ‬يمثل‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬استقرار‭ ‬الإقليم،‭ ‬خصوصًا‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬تصاعد‭ ‬التوترات‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬جبهة‭.‬
وتشير‭ ‬المعطيات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الدعم‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬المواقف‭ ‬السياسية،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬حزم‭ ‬محتملة‭ ‬من‭ ‬المساعدات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاستثمارية،‭ ‬تستهدف‭ ‬إنعاش‭ ‬الاقتصاد‭ ‬اللبنانى‭ ‬المتعثر،‭ ‬وإعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬خاصة‭ ‬فى‭ ‬المناطق‭ ‬المتضررة‭ ‬من‭ ‬التوترات‭ ‬الأمنية‭. ‬كما‭ ‬يشمل‭ ‬الدعم‭ ‬تعزيز‭ ‬حضور‭ ‬لبنان‭ ‬فى‭ ‬المحافل‭ ‬الدولية،‭ ‬وتوفير‭ ‬غطاء‭ ‬دبلوماسى‭ ‬لأى‭ ‬تفاهمات‭ ‬قد‭ ‬يتم‭ ‬التوصل‭ ‬إليها‭ ‬فى‭ ‬ملف‭ ‬التهدئة‭.‬


فى‭ ‬المقابل،‭ ‬يرتبط‭ ‬هذا‭ ‬الانفتاح‭ ‬العربى‭ ‬بجملة‭ ‬من‭ ‬الشروط‭ ‬غير‭ ‬المعلنة،‭ ‬فى‭ ‬مقدمتها‭ ‬تعزيز‭ ‬دور‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة،‭ ‬وضمان‭ ‬حصر‭ ‬القرار‭ ‬الأمنى‭ ‬والعسكرى‭ ‬بيدها،‭ ‬بما‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬ازدواجية‭ ‬السلطة‭. ‬كما‭ ‬تركز‭ ‬الدول‭ ‬الداعمة‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬تنفيذ‭ ‬إصلاحات‭ ‬اقتصادية‭ ‬وإدارية‭ ‬جادة،‭ ‬تضمن‭ ‬الشفافية‭ ‬وتعيد‭ ‬الثقة‭ ‬فى‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭.‬
وبين‭ ‬الدعم‭ ‬المشروط‭ ‬والاحتياجات‭ ‬الملحة،‭ ‬يجد‭ ‬لبنان‭ ‬نفسه‭ ‬أمام‭ ‬فرصة‭ ‬حقيقية‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬علاقاته‭ ‬العربية‭ ‬الخارجية،‭ ‬شرط‭ ‬أن‭ ‬يتمكن‭ ‬من‭ ‬ترجمة‭ ‬هذا‭ ‬الدعم‭ ‬إلى‭ ‬خطوات‭ ‬عملية‭ ‬تعزز‭ ‬الاستقرار‭ ‬الداخلى‭ ‬وتدعم‭ ‬مسار‭ ‬التعافي‭.‬
تحديات‭ ‬حقيقية
يبقى‭ ‬الجنوب‭ ‬اللبنانى‭ ‬هو‭ ‬الاختبار‭ ‬الحقيقى‭ ‬لأى‭ ‬اتفاق‭ ‬يتم‭ ‬التوصل‭ ‬إليه‭. ‬فهذه‭ ‬المنطقة،‭ ‬التى‭ ‬شكلت‭ ‬لعقود‭ ‬ساحة‭ ‬للمواجهات،‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬وقف‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار؛‭ ‬فهى‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬إعمار،‭ ‬وعودة‭ ‬للنازحين،‭ ‬وضمانات‭ ‬أمنية‭ ‬تمنع‭ ‬تكرار‭ ‬التصعيد‭. ‬ونجاح‭ ‬الدولة‭ ‬فى‭ ‬فرض‭ ‬الاستقرار‭ ‬فى‭ ‬الجنوب‭ ‬سيشكل‭ ‬مؤشرًا‭ ‬قويًا‭ ‬على‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬دورها،‭ ‬كما‭ ‬سيعزز‭ ‬من‭ ‬موقعها‭ ‬التفاوضى‭ ‬فى‭ ‬أى‭ ‬محادثات‭ ‬مستقبلية‭. ‬أما‭ ‬الفشل،‭ ‬فسيعيد‭ ‬الأمور‭ ‬إلى‭ ‬نقطة‭ ‬الصفر،‭ ‬وربما‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أسوأ‭.‬


ولا‭ ‬تزال‭ ‬التحديات‭ ‬الداخلية‭ ‬تمثل‭ ‬العقبة‭ ‬الأكبر‭ ‬أمام‭ ‬أى‭ ‬تحول‭ ‬حقيقى‭. ‬فلبنان‭ ‬يعانى‭ ‬من‭ ‬انقسامات‭ ‬سياسية‭ ‬حادة،‭ ‬وأزمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬خانقة،‭ ‬ومؤسسات‭ ‬تحتاج‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الدعم‭ ‬لاستعادة‭ ‬قوتها‭. ‬
كما‭ ‬أن‭ ‬مسألة‭ ‬السلاح‭ ‬خارج‭ ‬إطار‭ ‬الدولة‭ ‬تظل‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬القضايا‭ ‬الخلافية،‭ ‬حيث‭ ‬يطرح‭ ‬وجود‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬كقوة‭ ‬عسكرية‭ ‬مستقلة‭ ‬تساؤلات‭ ‬حول‭ ‬مدى‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬احتكار‭ ‬القرار‭ ‬السيادي‭.‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬أى‭ ‬اتفاق‭ ‬خارجى‭ ‬مرهونًا‭ ‬بمدى‭ ‬قدرة‭ ‬الداخل‭ ‬اللبنانى‭ ‬على‭ ‬استيعابه‭ ‬وتنفيذه‭. ‬
والجميع‭ ‬وفى‭ ‬مقدمتهم‭ ‬مصر‭ ‬يدعمون‭ ‬جهود‭ ‬احتكار‭ ‬الدولة‭ ‬للسلاح‭.‬


‭ ‬فى‭ ‬ضوء‭ ‬المعطيات‭ ‬الحالية،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬الواقعى‭ ‬ليس‭ ‬إنهاء‭ ‬الصراع‭ ‬بين‭ ‬لبنان‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬بل‭ ‬إدارته‭ ‬بطريقة‭ ‬تقلل‭ ‬من‭ ‬كلفته‭ ‬وتمنع‭ ‬تحوله‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬شاملة‭. ‬فالصراع‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬يرتبط‭ ‬بتوازنات‭ ‬إقليمية‭ ‬أوسع،‭ ‬تتداخل‭ ‬فيها‭ ‬ملفات‭ ‬متعددة‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬تثبيت‭ ‬قواعد‭ ‬اشتباك‭ ‬جديدة،‭ ‬وتقليل‭ ‬احتمالات‭ ‬التصعيد،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يشكل‭ ‬خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬نحو‭ ‬خلق‭ ‬بيئة‭ ‬أكثر‭ ‬استقرارًا‭.‬


المشهد‭ ‬الحالى‭ ‬يظل‭ ‬مفتوحًا‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬سيناريوهات،‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬نجاح‭ ‬التهدئة‭ ‬واستمرارها،‭ ‬أو‭ ‬بقائها‭ ‬فى‭ ‬إطار‭ ‬هدنة‭ ‬هشة،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬انهيارها‭ ‬وعودة‭ ‬التصعيد‭. ‬ويتوقف‭ ‬ترجيح‭ ‬أى‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬السيناريوهات‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬العوامل،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬التزام‭ ‬الأطراف،‭ ‬ودور‭ ‬الوسطاء،‭ ‬ومدى‭ ‬استقرار‭ ‬الوضع‭ ‬الداخلى‭ ‬فى‭ ‬لبنان‭.‬
أن‭ ‬لبنان‭ ‬يقف‭ ‬اليوم‭ ‬أمام‭ ‬لحظة‭ ‬مفصلية‭ ‬قد‭ ‬تحدد‭ ‬ملامح‭ ‬مستقبله‭ ‬فى‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭. ‬فعودة‭ ‬الدولة‭ ‬إلى‭ ‬طاولة‭ ‬التفاوض‭ ‬تمثل‭ ‬فرصة‭ ‬حقيقية‭ ‬لاستعادة‭ ‬دورها،‭ ‬لكنها‭ ‬فى‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬اختبار‭ ‬لقدرتها‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬فى‭ ‬وجه‭ ‬التحديات‭. ‬الرهان‭ ‬على‭ ‬القيادة‭ ‬الحالية،‭ ‬والدعم‭ ‬المصرى‭ ‬العربى،‭ ‬والرغبة‭ ‬الدولية‭ ‬فى‭ ‬التهدئة،‭ ‬يوفر‭ ‬أرضية‭ ‬مناسبة‭ ‬لبداية‭ ‬جديدة‭. ‬لكن‭ ‬تحويل‭ ‬هذه‭ ‬الفرصة‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬يتطلب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬مفاوضات؛‭ ‬يتطلب‭ ‬إرادة‭ ‬سياسية،‭ ‬وإصلاحات‭ ‬جادة،‭ ‬وتوافقًا‭ ‬وطنيًا‭ ‬واسعًا‭.‬وبين‭ ‬التفاؤل‭ ‬الحذر‭ ‬والشكوك‭ ‬الواقعية،‭ ‬يبقى‭ ‬السؤال‭ ‬مفتوحًا‭: ‬هل‭ ‬يتمكن‭ ‬لبنان‭ ‬من‭ ‬تحويل‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة‭ ‬إلى‭ ‬نقطة‭ ‬انطلاق‭ ‬نحو‭ ‬الاستقرار،‭ ‬أم‭ ‬أنها‭ ‬ستبقى‭ ‬مجرد‭ ‬محطة‭ ‬فى‭ ‬مسار‭ ‬طويل‭ ‬من‭ ‬الأزمات‭ ‬المتكررة؟

متعلق مقالات

«تنسيقيـة الأحـزاب».. وتقنين المنصـات الإلكـترونية
أهم الأخبار

رصـاصـات

21 أبريل، 2026
وزير الخارجية يجري اتصالات مع نظرائه في عُمان وباكستان وتركيا لبحث التطورات الإقليمية ومسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية
أخبار مصر

وزير الخارجية يجري اتصالات مع نظرائه في عُمان وباكستان وتركيا لبحث التطورات الإقليمية ومسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية

20 أبريل، 2026
مكافأة «الكونفدرالية» تنعش الخزينة
أخبار مصر

الرئيس السيسى لـ «الشيخ جراح جابر الصباح»: أمن الدول العربية امتداد لأمن مصر القومى

20 أبريل، 2026
المقالة التالية
مكافأة «الكونفدرالية» تنعش الخزينة

تصعيد إسرائيلى جديد فى الجنوب اللبنانى

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ملحق الجمهورية التعليمي

الأكثر قراءة

  • بِمَن يستغيث الرجل عندما يُطالب بالمساواة بالمرأة؟

    بِمَن يستغيث الرجل عندما يُطالب بالمساواة بالمرأة؟

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • في أجواء نوبية دافئة بالقاهرة.. احتفالية «عيد الأم» تكرم 15 أمًا مثالية من أبناء أسوان

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • دفع حياته ثمنًا لشهامته.. مقتل «شاب» دافع عن شقيقاته من تحرش عاطل بأوسيم

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • براءة نهائية من النقض للمتهمين في أحداث «أبو حزام» بعد حكم المؤبد

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
لوجو جريدة الجمهورية
جريدة الجمهورية هي صحيفة قومية أنشأتها ثورة 23 يوليو عام 1952, صدر العدد الأول منها في 7 ديسمبر 1953م, وكان الرئيس الراحل محمد أنور السادات هو أول مدير عام لها, ثم تعاقب على رئاسة تحريرها العديد من الصحفيين ويتولي هذا المنصب حالياً الكاتب الصحفي أحمد أيوب.

تصنيفات

  • أجراس الأحد
  • أخبار مصر
  • أهـلًا رمضـان
  • أهم الأخبار
  • إقتصاد و بنوك
  • الجمهورية أوتو
  • الجمهورية معاك
  • الدين للحياة
  • العـدد الورقـي
  • برلمان و أحزاب
  • تكنولوجيا
  • حلـوة يا بلـدى
  • حوادث و قضايا
  • رياضة
  • سـت الستـات
  • شهر الفرحة
  • عاجل
  • عالم واحد
  • عالمية
  • عرب و عالم
  • عقارات
  • فن و ثقافة
  • متابعات
  • مجتمـع «الجمهورية»
  • محافظات
  • محلية
  • مدارس و جامعات
  • مع الجماهير
  • مقال رئيس التحرير
  • مقالات
  • ملفات
  • منوعات

أحدث الأخبار

وزير الخارجية يجري اتصالات مع نظرائه في عُمان وباكستان وتركيا لبحث التطورات الإقليمية ومسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية

وزير الخارجية يجري اتصالات مع نظرائه في عُمان وباكستان وتركيا لبحث التطورات الإقليمية ومسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية

بقلم شريف عبدالحميد
20 أبريل، 2026

مكافأة «الكونفدرالية» تنعش الخزينة

الرئيس السيسى لـ «الشيخ جراح جابر الصباح»: أمن الدول العربية امتداد لأمن مصر القومى

بقلم محسن الميري
20 أبريل، 2026

مكافأة «الكونفدرالية» تنعش الخزينة

الرئيس يؤكد لنظيره الجيبوتى: نتطلع لمواصلة العمل المشترك بين البلدين

بقلم جريدة الجمهورية
20 أبريل، 2026

  • سياسة الخصوصية
  • إتصل بنا – جريدة الجمهورية
  • من نحن – جريدة الجمهورية

جميع حقوق النشر محفوظة لـ دار التحرير للطبع والنشر - 2024 ©

لا توجد نتائج
كل النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
إتصل بنا

جميع حقوق النشر محفوظة لـ دار التحرير للطبع والنشر - 2024 ©