>> تدعونا الأديان السماوية إلى عدم الإسراف فى أمور حياتنا وتكره التبذير، بل أن القرآن الكريم وصف المبذرين أنهم إخوان للشياطين.
>> ومن المؤكد ان هذا الترشيد كسلوك والتزام ليس بالأمر السهل، لأن الإنسان يبهر بما حوله من سلع وخدمات، وتراوده النفس أحيانًا كثيرة على السعى للحصول على أكبر كمية ممكنة منها وقد يلجأ البعض مثلاً إلى تناول طعام أكثر من اللازم، فيصاب بالتخمة وتنزعج المعدة ولكنه لا يتعظ للأسف.
>> ولأن الشيء بالشيء يذكر فإننا نتحدث عن مظاهر الإسراف بطعامنا وشرابنا خلال شهر رمضان المبارك..شهر الصوم الكريم وفى كل مرة نشترى العديد من المكسرات والياميش وقد يشتريها البعض بالتقسيط ويجد نفسه فى نهاية الشهر لم يستهلك منها إلا القليل وينسى ما انفقه من أموال فى هذا المجال ونحن -بالمناسبة- لسنا ضد التعبير عن الكرم فى رمضان ولكن يجب أن ندرك الحدود اللازمة لذلك ونلتزم بها ونورث ذلك للأبناء والأحفاد.
>> ويبدو ان قرار إغلاق المحال التجارية فى التاسعة مساء قد فتح شهية مسئولى الحكومة حتى يفتحوا مع المواطن ملف الترشيد من خلال إعلانات تليفزيونية مبتكرة وحملات للتوعية بدأتها الكهرباء تحت شعار «أنت منور الدنيا» داعية المستهلكين إلى بديهيات يعرفها الصغير قبل الكبير وتجعلنا نفتقد ما كان يكتب قديمًا على أغلفة الكراسات المدرسية من توجيهات ودعوات فى هذا الشأن.. تبدأ عادة أن النظافة من الإيمان.
>> وشاهدنا وزير المالية بنفسه فى نداء تليفزيونى يطالب فيه المواطنين بترشيد استهلاك الكهرباء سواء بالتأكد من إغلاق الجميع لمفتاح النور عند مغادرة الغرفة أو عدم الإسراف فى الأجهزة الكهربائية أو ترك إضاءة غير ضرورية، كما نشير إلى برنامج الترشيد فى أعمدة الإنارة بالشوارع الذى تنفذه التنمية المحلية ضمن دورها الكبير فى التأكد من إغلاق المحلات فى الموعد المحدد «قبل المد الأخير».
>> أعتقد أن المدرسة لها دور مهم فى مساندة الأسرة فى دعوة الترشيد، حتى تخرج أجيال واعية بالمشكلة ونتذكر دائما «المنفعة الحدية» التى أشار إليها علماء الاقتصاد القدامى وتنبه المستهلك إلى إنفاقه أموالا على سلعة معينة يفقده إمكانية شراء سلعة أخرى يتمناها لنفاد النقود.
>> حان الوقت لكى تكون لدينا ثقافة متكاملة للترشيد تتعاون فيها الحكومة والشعب..الكل يتولى مسئوليته حتى نصل لانفراجة فى منظومة توفير الاحتياجات والسلع بكل المسميات وهى العملية التى تشغل العديد من المسئولين ويجدون صعوبة بالغة فى للتوفيق بين احتياجات المواطن «وحقوقه» ورغبات المبذرين.









