ارتفاع الاستهلاك المتوقع خلال العشر سنوات القادمة لنحو مليار و400 مليون مواطن افريقى يشكلون سوقاً اقتصادياً قوياً وواعداً يستدعينا لرسم خطة تجارية طموحة ترتكز على تحقيق التكامل الافريقى كضرورة ملحة لتحقيق الاستقرار الاقتصادى والنمو المشترك.
نحن أمام فرص اقتصادية واعدة خاصة مع تفعيل منطقة التجارة الحرة لزيادة صادراتنا بنسبة تتجاوز الـ110 ٪ بحلول عام 2035 لا سيما مع إزالة القيود الجمركية بدخول اتفاقية الكوميسا حيز التنفيذ واستغلال مرور الكابلات الدولية بمصر لربط الدول الافريقية الحبيسة بشبكة الإنترنت العالمية بما يتيح لنا لأن نتحول لسنترال رقمى يمكننا من تصدير التكنولوجيا المالية لتوفير حلول دفع رقمية للمصدرين والمستوردين.
ومن خلال متابعتى لجهد جمعية رجال الأعمال الافريقية بقيادة الصديق د.يسرى الشرقاوى بتنظيم المنتديات الاقتصادية مع مختلف الدول الافريقية وآخرها الاسبوع الماضى مع اوغندا والتى تم ترجمتها إلى فرص إستراتيجية لتعزيز التعاون بين مصر واوغندا بتبادل تجارى بلغ حجمه نحو 139 مليون دولار منذ عامين وتجاوزت الاستثمارات المصرية المتراكمة فى اوغندا لنحو 239 مليون دولار موزعة على 25 شركة رغم توقعات الخبراء بارتفاع حجم التبادل التجارى لأكثر من 500 مليون دولار سنوياً بحلول عام 2035 فيما قد تتجاوز الاستثمارات المصرية التراكمية باوغندا إلى نحو المليار دولار.
ومن الأهمية استغلال الظروف الإقليمية والدولية الراهنة لمضاعفة هذه الأرقام خلال السنوات القادمة مع ادراك ان تذبذب العملات المحلية فى بعض الدول الافريقية تمثل لنا أبرز التحديات فضلاً عن المنافسات الدولية
وينبغى إدراك أن التوسع بالمنتديات الافريقية يمثل خطوة فارقة لبناء شراكات إستراتيجية مستدامة بين القطاع الخاص بالبلدين الصديقين وبما يرسخ مكانة مصر كشريك رئيسى لدول حوض النيل والقارة الافريقية بأسرها
نحن نتطلع لأن تتحول مصر لتكون مركزاً اقليمياً لتداول الطاقة افريقيا وتصديرالفائض الكهربائى وتعزيز الربط مع ليبيا والسودان ونقل خبراتنا فى الطاقة المتجددة وإنشاء مراكز تجميع وتوزيع للبضائع المصرية فى دول مثل رواندا وكينيا والسنغال بحيث تكون نقطة انطلاق للمنتجات المحلية نحو الأسواق المجاورة.
إننا بحاجة للتركيز على محور الربط اللوجيستى والبنية التحتية بافريقيا باعتبارها شرايين القارة التى يبنى عليها التجارة البينية وبانتهاء مشروع طريق القاهرة كيب تاون بجنوب إفريقيا خلال الاربع سنوات القادمة يتوقع ان يكون هذا الطريق شرياناً للنقل البرى الرئيسى مما يمهد الطريق لربط شمال القارة بجنوبها ويسهل حركة نقل البضائع المصرية إلى الدول الحبيسة بوسط افريقيا فضلاً عن مشروع الربط الملاحى الطموح لتحويل نهر النيل لممر ملاحى تجارى يربط دول حوض النيل بالبحر المتوسط مما يخفض تكاليف النقل بواقع 40 ٪
خبرات شركاتنا فى بناء السدود ومحطات الطاقة الشمسية والتصنيع الغذائى فضلاً عن التحول المركز للتصنيع الدوائى للقارة خاصة بعد النجاح فى مبادرة القضاء على الفيروسات يتطلب توسعها بافريقيا نظراً لاحتياج دول حوض النيل وغرب افريقيا لجهودها بهذا القطاع وحده.. لذا فاننا نرى ان انعقاد المنتديات الافريقية الاقتصادية بشكل دورى ومستمر يسهم فى تعزيز التعاون والروابط الاقتصادية البينية داخل القارة السمراء حيث يمثل التعاون المصرى الاوغندى الذى شهدته مؤخراً نموذجاً ناجحاً للشراكة الافريقية التى تفتح آفاقاً واسعة أمام القطاع الخاص فى مواجهة التحديات العالمية.









