هناك العديد من التهديدات التى تؤثر على الأمن القومى للدول، وسوف أتطرق هنا للتهديدات الاجتماعية المتمثلة فى استيراد أيديولوجيات لا تتفق مع قيم ومبادئ المجتمع، واستخدام الحرب النفسية والإذاعات المضادة. فالفكر الغربى يمنح الإنسان الحق لنفسه سواء تمثل الإنسان فى سُلطة أو جماعة هو أساس القانون الذى يطبقه المجتمع! وحين يرى المجتمع أو السلطة الحاكمة أن الإنسان من حقه أن يمارس عملاً أو يتمتع بحرية معينة يصبح ذلك قانونًا! ويصير بعد ذلك حقًا للفرد! فعندهم الحق الذى يراه الإنسان لنفسه هو أساس النظام وحجر الأساس لوضع القانون! فالعالم الغربى لا يسعى الآن إلى أن ينتصر علينا عسكريًا، ولكن ثقافيًا وفكريًا أى تفجير حياتنا من الداخل! بمعنى أن يهدم قواعد الأسرة المبنية على الشرع، فقد قرأت عن الملك الفرنسى لويس التاسع الذى وقع أسيرًا فى المنصورة عام 1250وقال هذه الكلمات المحفورة فى أحد متاحف باريس: «قال لا يمكن أن ننتصر على المسلمين فى الحرب، ولكنه ذكر الفرقة والفساد والرشوة والنزاعات الداخلية لهذا ينتصرون علينا»! فأقوى رئيس دولة فى العالم قال: «هناك خمسة أخطار تهدد أمريكا، وإن أكبر خطر هو تفكك الأسرة»! فإحدى الإحصائيات فى أمريكا تقول: إن 90 ٪ من حالات الزواج من غير عقد، ولا اتفاق، ولا ورق، ولا تسجيل، إنما هى مساكنة تستغل كزوجة، وقد يركلها متى شاء!، لذلك الانهيار فى المجتمعات الغربية ليس له حدود! ونجد بعض الأعمال الدرامية تروج لفكرة المساكنة بين الرجل والمرأة بلا زواج! مما دفع بعض الشباب لفعل ذلك واعتبار أن هذا يجعله متفتحًا ومتحضرًا! بل الأغرب من ذلك أن البعض يروج لأفكار خاطئة والعادات والتقاليد التى لا تُناسبنا ويتناقشون ويجادلون فيها وقد حسمها الله منذ آلاف السنين!
تعيش مجتمعاتنا اليوم حالة من الفوضى الفكرية والأخلاقية وانهياراً فى العادات والتقاليد بسبب محاولة البعض تقليد الغرب بطريقة سلبية! ولا يعلم البعض أن الغرب يُعانى اليوم من انهيار ورغم ذلك نحاول تقليده فيه، وبدأوا فى منع تلك العادات بعد أن ثَبُتَ ضررها على مجتمعاتهم! فاليوم تسربت إلينا عادات وتقاليد لا تُناسبنا، وأصبح الحفاظ على الهوية الوطنية مُتمثلة فى اللغة والعادات والتقاليد شيئًا بالغ الصعوبة، فاليوم البعض أصبح يتباهى بإجادته اللغات الأجنبية عدا اللغة العربية، بل ما يزيد الأمر سوءًا أشاهد العديد من أولياء الأمور يعاقبون أبناءهم فى حالة التحدث باللغة العربية! حتى التعليم أصبح الهدف منه التباهى بالمدرسة التى يتعلم فيها الأبناء، وليس من أجل جودة التعليم وفى سبيل ذلك يتكبد الآباء إنفاق الكثير من الأموال حتى لا يصبح ابنهم أقل من زملائه، فأصبح مقياس مستوى الطفل هى المدرسة المُلتحق بها وليس كفاءته فى التعليم!









