الحروب شر فهى تدمر الحياة وتحول الكوكب إلى جحيم تتلظى فيه الشعوب مدفوعة بنزعة التسلط والبغى والسعى إلى السيطرة والهيمنة وتحيل الحياة إلى جحيم دونه الموت هوانا وتقض المضاجع وتهلك النسل والزرع والضرع.. لقد كانت الحروب التى لا تكاد تخلو منها بقعة فى العالم حيث تؤكد الاحصائيات على أن عدد الوفيات المرتبطة بالثمانية صراعات الحالية قد وصلت إلى 10آلاف حالة وفاة .. أن معظم التحليلات التقليدية للحروب تركز عادة على الإستراتيجية العسكرية وعدد القتلى دون التطرق إلى ماتخلفه من أضرار تتجاوز محيط الصراع بل وتطول العالم أجمع.. من بين تلك الأخطار وأهمها على الاطلاق هى تقويض الحياة نفسها من خلال تلك الأضرار البيئية طويلة الأجل التى قد تمتد لعقود ناهيك عن الهجرة القسرية إلا أن أهمها على الاطلاق هو الأمن والأمان .. ركزت معظم المقالات على الأضرار البيئية للحروب على الصحة العامة من خلال انتشار الأوبئة مثلما حدث خلال الحرب العالمية الأولى حيث أدى تفشى فيروس الانفلونزا الذى راح ضحيته مايزيد عن 50 مليون شخص وكان تعداد العالم 1.6 مليار.. فى مقال «مارتا إيراولا» بعنوان «إيران تخاطر بالعودة لسنوات عديدة « صرحت قائلة إن الهجمات على حقول الغاز والمواقع النووية ومحطات تحلية المياه تسببت فى تسرب ملوثات سامة إلى الهواء والتربة مما سيؤثر على الصحة لعقود طويلة .. وتؤكد «إيراولا» على أن العالم الإيرانى «كافيه مدني» أكد على أن حرق جميع حقول النفط والغاز فى المناطق الساحلية وناقلات النفط سوف يعنى العودة للوراء لسنوات عديدة .. وتؤكد «إيراولا» على السخام المجهرى سوف يزيد من مشاكل الإصابة فى الرئة والقلب بينما تؤدى المواد الكيمائية إلى الإصابة على المدى الطويل بالسرطان إذ أنها قد سقطت عائدة إلى الأرض على هيئة مطر حمضى .. فى مقال «داميان جابل» بعنوان: «انبعاث 5 ملايين طن من ثانى أكسيد الكربون فى 14 يوماً فقط من الحرب» صرح قائلاً:إن الحرب على «إيران» تعد بمثابة كارثة للمناخ لإنها تستنزف نسبة الكربون العالمية بمعدل أسرع من 84 دولة مجتمعة .. وإستطرد «جابل» قائلاً تشكل المبانى المدمرة العنصر الأكبر من تكلفة الكربون المقدرة حيث تفيد الاحصائيات بتضرر حوالى 20 ألف مبنى مدنى بينما تقدر إجمالى الاتبعاثات من هذا القطاع بحوالى 2.4 مليون طن من ثانى أكسيد الكربون.. فى مقال «فرناندو جريجوري» بعنوان «الحرب ماوراء ساحة المعركة الأمن البيئى والإنسانى فى إيران» صرح قائلاً: عندما تنتهى الحرب ستظل أنظمة المياه ملوثة والطبيعة والبنية التحتية محطمة وتستثمر فى تشكيل الطرق التى تحيا بها المجتمعات .. ويؤكد «جريجوري» على أن الصراع لا ينظر إليه كصراع جيوسياسى بل ككارثة بيئية أيضاً إذ لايقتصر تأثيره على البنية التحتية الصناعية والطاقة بل تسبب اضطراباً بيئياً يؤثر على سبل العيش والسكان حتى بعد فترة طويلة من انتهاء الأعمال العدائية.. فى مقال «أحمد أهوازي» بعنوان «حرب إيران نظرة عامة على المخاطر البيئية» صرح قائلاً من الواضح أن التكاليف البيئية لإيران والمنطقة كانت كبيرة إلا أن مصدر التهديد البيئى الرئيسى هو الذى يؤثر على الصحة العامة بينما يكمن مصدر القلق فى تلوث المسطحات المائية حيث أدى الجفاف لاستنزاف موارد المياه .. ويؤكد «أهوازي» على أن الصور التى نشرتها أطراف النزاع والعديد من البلدان المتضررة كانت انتقائية للغاية ومن ثم فإن فهمنا للمدى الحقيقى كان جزئياً وسوف يستغرق وقتاً طويلاً قبل ظهوره على نحوأكثر شمولاً.









