أكد الدكتور سيد المنجي، نائب رئيس هيئة الرقابة النووية والخبير السابق بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومنسق الأمان والضمانات بالهيئة العربية للطاقة الذرية، أن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران تحت وطأة التهديد العسكري ليست سوى “استراحة محارب” تهدف إلى تعويض ما فُقد من عتاد الحرب وقوة الردع.
أوراق الضغط الإيرانية: تخصيب اليورانيوم وسلاح المضايق
أوضح الدكتور المنجي أن طهران تناور بأوراق تفاوضية متعددة لتحقيق مكتسبات دون الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة، ومن أبرزها:
- ورقة اليورانيوم عالي التخصيب: اكتسبت إيران مهارات علمية وهندسية تمكنها من بلوغ حد صناعة السلاح النووي. وبالرغم من امتلاكها نحو 440 كجم من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% (حسب تقارير الوكالة الدولية في منتصف 2025)، إلا أن المعرفة والخبرة لدى علمائها تظل السلاح الأقوى حتى في حال تسليم الكميات المخزنة.
- سلاح الاتصالات والطاقة: المناورة بورقة قطع الكابلات البحرية في مضيقي هرمز وباب المندب، والتي تمثل حوالي 17% من حركة الإنترنت عالمياً، مما قد يسبب شللاً في المعاملات الرقمية بين أوروبا وآسيا وأفريقيا.
- محفظة الطاقة العالمية: إغلاق المضايق يمثل كارثة لصناعات النفط والغاز، حيث لا توجد بدائل حقيقية في المدى القريب.
الاستراتيجية الأمريكية: الخداع التكتيكي والحشد العسكري
وعلى الجانب الآخر، يرى الدكتور المنجي أن تناقض التصريحات الأمريكية يمثل “خطة خداع استراتيجي” يتزامن مع حشود عسكرية ضخمة تشمل:
- حاملات الطائرات والمدمرات: تحريك حاملة الطائرات “جورج بوش” عبر طريق رأس الرجاء الصالح، مع استقدام عشرات الآلاف من الجنود.
- استرداد الهيبة المفقودة: تسعى واشنطن لاستعادة الردع الذي تضرر في “حرب الأربعين يوماً”، والتي شهدت إخفاقات ميدانية مثل عملية الإنزال الفاشلة في أصفهان، وتدمير طائرات من طراز (C-130, F-35, F-15E) ونفاذ مخزونات صواريخ “توماهوك” وصواريخ الدفاع الجوي، مما جعل السماء مكشوفة أمام الصواريخ الإيرانية، ولاسيما العنقودية منها.
تداعيات الانسحاب من الاتفاق النووي (JCPOA)
أشار المنجي إلى أن واشنطن تفاوض الآن على شروط لم تكن موجودة لولا انسحابها من الاتفاق النووي المبرم إبان إدارة أوباما، والذي كان يضع سقفاً للتخصيب عند 3.67%.
هذا الانسحاب دفع إيران لزيادة وتيرة التخصيب حتى وصلت إلى نسبة الـ 60% الحالية، مما وضع المجتمع الدولي أمام واقع نووي جديد.
محور المقاومة والعتاد غير المستخدم
بناءً على تقارير رصد دقيقة، أكد الدكتور المنجي أن إيران تمتلك عتاداً عسكرياً لم يُستخدم في الجولات السابقة، بما في ذلك:
- الصواريخ الفرط صوتية: التي تتجاوز رادارات الدفاع الجوي.
- أسراب المسيرات: الجوية والبحرية ذات الكثافة العالية.
- تعدد الجبهات: المناورة عبر أوراق “محور المقاومة” لتشتيت القوى المعادية.
ومضات استراتيجية للمنطقة العربية
في ظل هذه المتغيرات المتسارعة، شدد الدكتور المنجي على ضرورة تفاعل المنطقة العربية مع المعطيات التالية:
- الأمن الرقمي والتجاري: وجوب وضع تدابير احتياطية في حال قطع كابلات الإنترنت تحت المضايق أو إغلاق باب المندب أمام التجارة العالمية.
- مستقبل “الناتو”: عدم رغبة أوروبا في الانخراط المباشر قد يؤدي لتفكك حلف الشمال الأطلسي، مما يستدعي دراسة الإيجابيات والسلبيات على المنطقة.
- المظلة النووية: احتمالية تحول إيران إلى دولة تستضيف أسلحة نووية (على غرار بعض دول أوروبا وبيلاروسيا).
- التوازنات الدولية: دلالات استخدام “الفيتو” الروسي الصيني لمنع فتح مضيق هرمز تحت الفصل السابع، والتعاون الاستخباراتي والجيوفضائي المصاحب لذلك.
- المتغيرات الإقليمية: ضرورة دراسة تداعيات التراشق التركي-الإسرائيلي، وانسحاب إيطاليا من الاتفاقيات الأمنية مع إسرائيل، كسابقة تتطلب التحليل.









