أعلن حزب “المصريين الأحرار” عن طرح مشروع قانون جديد تحت عنوان «حماية الأبناء وضمان الاستقرار الأسري»، يهدف إلى إعادة صياغة فلسفة قوانين الأحوال الشخصية، بجعل “مصلحة الطفل” الأولوية القصوى، بعيداً عن أي انحياز لطرف على حساب الآخر.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده الحزب بمقره الرئيسي في مصر الجديدة، بحضور قياداته؛ حيث أكد النائب الدكتور عصام خليل، رئيس الحزب وعضو مجلس الشيوخ، أن المشروع ينطلق من رؤية مفادها أن الأبناء ليسوا وسيلة للانتقام بين الزوجين عند الخلاف أو الطلاق.
الأمن القومي والأسرة
وأوضح خليل أن استقرار الأسرة هو الركيزة الأساسية لبناء الوطن، مشدداً على أن القانون المقترح يمس الأمن القومي، لأن بناء إنسان سوي يتطلب بيئة قائمة على الرعاية والاحتواء. وأشار إلى أن التغيرات الاجتماعية المتسارعة أفرزت تحديات لم تعد القوانين الحالية قادرة على مواجهتها بكفاءة، مؤكداً أن فلسفة المشروع تقوم على “المصلحة الفضلى للأبناء” أولاً.
معالجة القصور التشريعي
من جانبها، استعرضت الدكتورة هبة واصل، الأمين العام ورئيس اللجنة الاقتصادية بالحزب، ملامح المشروع الذي جاء نتاج عمل ميداني وحوارات مجتمعية موسعة، خاصة في محافظات الصعيد. وأكدت أن المشروع يتجاوز “الجمود الرقمي” في نظام الحضانة الذي يفترض صلاحية مطلقة لسن معينة، معتمدةً بدلاً من ذلك على لجان تقييم متخصصة لتحديد الطرف الأكثر قدرة على الرعاية لكل حالة على حدة.
وأضافت واصل أن المشروع يهدف إلى بناء منظومة حماية متكاملة، عبر تسريع إجراءات التقاضي، وتعزيز آليات تنفيذ الأحكام، ومنع استغلال الأطفال كأدوات في النزاعات، مع إدخال أدوات حديثة للرقابة والمتابعة المستمرة.

مثلث العدالة والرقمية
وفي سياق متصل، استعرض إسلام الغزولي، نائب رئيس الحزب ورئيس لجنة الشؤون الدستورية، التطور التاريخي للقوانين المعمول بها منذ عشرينيات القرن الماضي، مؤكداً ضرورة تحقيق “عدالة ناجزة” عبر تبني منظومة رقمية وسجل أسري موحد يمنع التلاعب ويمنح القاضي رؤية شاملة للنزاع.
وأوضح الغزولي أن المشروع يقوم على «مثلث العدالة»: (تشريع معاصر، تنفيذ فعال، وسرعة فصل)، مع تطوير مفاهيم “الرؤية” إلى “الاستضافة” بما يضمن الاستقرار النفسي للطفل.
أبعاد إنسانية وتعليمية
وشهد المؤتمر مداخلات عدة؛ حيث أكد ريمون ناجي، عضو المكتب السياسي، أن المشروع هو ترجمة لتوجيهات القيادة السياسية وانحياز صريح لحق الأبناء في حياة آمنة. بينما دعا الدكتور سعيد فايز، رئيس لجنة حقوق الإنسان، إلى فتح حوار توافقي يشمل كافة مكونات المجتمع المصري، مستعرضاً تاريخ تشريعات الأحوال الشخصية للمسيحيين.
ومن الناحية التربوية، أكد الدكتور صموئيل عصام، وكيل لجنة التعليم، ضرورة حماية المسيرة التعليمية للأبناء من “عناد الكبار”، وضمان حق الطرفين في المتابعة الدراسية الفعالة لضمان النضج السليم للأطفال.
مقترحات إجرائية
طرح اللواء أشرف هلال، مستشار رئيس الحزب، ضرورة وجود مواد تنظم فترة “ما قبل الخلاف” لتعزيز البعد الوقائي. فيما اقترح اللواء ناصر قطامش، نائب رئيس الحزب لشؤون التنظيم، منح القضاة صلاحيات أوسع لشطب القضايا الكيدية، ووضع ضوابط لعدد القضايا المرفوعة سنوياً للحد من استنزاف المحاكم، مع تفعيل برامج التأهيل النفسي قبل الزواج ومراجعة ضوابط الاستضافة لضمان بيئة سكنية ملائمة للأبناء.
واختتم الحزب مؤتمره بالتأكيد على أن هذا المشروع يمثل رؤية وطنية متكاملة قابلة للنقاش، هدفها الأسمى أن تظل مصلحة الصغير هي البوصلة الحاكمة لكل قرار قضائي أو تشريعي.









