ونحن نستعد للاحتفال بأعياد سيناء والتى تعنى تحرير أرض سيناء ،وعودتها الى حضن الدولة المصرية بعد معارك عسكرية وسياسية وتفاوضية استغرقت وقتا وجهداً، عكست القدرة المصرية وإيمانها المطلق بان ارض الوطن مقدسة ولا مجال للمساومة عليها، وفى ظل جيش وطني، وشعب يؤمن بالقيادة السياسية القادرة على حماية تراب هذا الوطن والحفاظ عليه نجد انفسنا فى حالة من السعادة «عيد» خاصة عندما ننظر فى محيطنا الإقليمي، وفى ظل الانتصار الوحيد، والكبير على العدو الأزلى لشعوب المنطقة ،مما شكل له عقدة من الصعب التخلص منها رغم محاولاته المستمرة والفاشلة.
يضاف إلى ذلك يقين المواطن المصرى المتزايد بقدراته على مواجهة اية تحديات جديدة أو أزمات اقتصادية من أجل الحفاظ على أرض الوطن وحمايتها، مع تزايد الوعى المجتمعى بما يخطط من مؤامرات حوله من أجل إضعاف مصر والأيام تجعلنا نتأكد بأننا نسير فى الطريق الصحيح ونتساءل: كيف نحول الأزمة إلى فرصة والمحنة إلى منحة ؟ هكذا اجابت مصر على هذا السؤال من خلال العديد من المشروعات التى نفذتها على مدار السنوات الماضية، فيما يتعلق بإنشاء شبكة كبرى من الطرق ومحاور وموانئ مستفيدة من موقعها الجغرافى حيث تطل على البحرين الأحمر والمتوسط لتكون همزة وصل حقيقية بين دول العالم وقاراتها، وها هى الأيام تثبت الرؤية الاستراتيجية للرئيس السيسى الذى أصر على الاستمرار فى تنفيذها رغم التحديات الكبيرة التى واجهت الدولة المصرية وشعبها فقد حان وقت الحصاد، وبدون تفاصيل كثيرة وبهدوء الحرب الدائرة حالياً فى منطقة الخليج العربى كشفت ان مصر تستطيع ان تساعد فى حل كثير من الأمور مع غلق مضيق هرمز، وهنا سؤال بسيط ماذا يعنى خط «الرورو» الذى يربط بين ميناء دمياط وميناء تريستا فى إيطاليا؟ فى ظل الحديث عن وجود الممر اللوجستى الذى يربط الخليج بأوروبا عن طريق مصر «شريان تجارة عالمي»، من الأجابة تعرف ان مصر تسير على الطريق الصحيح، وكذلك تصريحات البنك الدولى تؤكّد ما نشير إليه.
نلاحظ انه كلما تعرضت المنطقة العربية وشعوبها لأزمات صعبة، ومايواكبها من دعوات بضرورة التضامن العربى والوحدة العربية لمواجهة تلك الأزمات والتغلب عليها .. يتذكر الكثيرون من المراقبين «التجربة الناصرية» ودعوته للقومية العربية، وفى نفس الوقت نلاحظ ظهور حملات مضادة لهذه الدعوة، ويصاحبها الهجوم على الراحل جمال عبد الناصر وأبعاد دعوته نحو تعميق مفهوم القومية العربية والمشكلة ان الذين يهاجمون ليسوا حسنى النية، ولم يدركوا أهمية دعوة عبد الناصر، رغم ان ما تشهده المنطقة العربية حاليا يؤكد عمق الرؤية الناصرية التى ظهرت فى زمن ظهور الأحلاف الاستعمارية، وكذلك ظهور ما يعرف بالقومية للشعوب بعد الحرب العالمية الثانية وما خلفه الاستعمار بعد رحيله عن المنطقة من تقسيم العرب بين طوائف وملل، وقبلية، فكان من الضرورى وجود فكرة شاملة وجامعة تتجاوز تلك التصنيفات، وتخطاها، «القومية العربية» بحيث تكون هى الحاضنة، والجامعة لكل الشعوب العربيه وتعلو على الطائفية، والقبلية وبالتالى تكون «المواطنة» أساس التعامل بين مواطنى كل دوله، وان تكون «القومية» هى الجامعة لكل الشعوب العربية من المحيط الى الخليج، وبالتالى لا يحدث ما ظهر فى لبنان وسوريا، وفى الفرق بين الشيعة والسنة واشعال الفتن بين الشعوب العربية.. هذه الفكرة والرؤية للزعيم عبد الناصر كانت الخطر الحقيقى الذى عملت القوى الاستعمارية، على تدميرها والقضاء عليها بكل الطرق ولهذا كان التآمر المستمر على مصر وعبد الناصر، وللأسف نفس الموقف يتكرر بشكل آخر مع الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى يدعو منذ توليه الرئاسة إلى ضرورة انشاء قوات عربية مشتركة لمواجهة التهديدات التى ظهرت مؤخرا مع اندلاع الحرب الأمريكية/الايرانية، لإيمانه الشديد بأن الأمن القومى المصرى لا ينفصل عن الامن القومى العربى بل يكملان بعضهما البعض، ويبقى سؤال فى انتظار الإجابة هل يمكن منع تكرار نفس اخطاء الماضى؟
خارج النص:
من حقك الاختيار لما تريد ان تفعله فى حياتك، لكن الأهم ان تدرك انك تتحمل نتائج هذا الاختيار مهما كانت.









