لا شك ان فاتورة الحروب تسددها ويدفع ثمنها الشعوب فى كل الدول المحيطة بها خاصة على المستوى الاقليمى قبل الدولى وذلك لانعكاساتها السلبيه الخطيرة على كل شيء بداية من زيادات فى أسعار الطاقة وتداول السلع وسلاسل الامداد وارتفاع تكلفة التمويل.
فانطلاق شرارة الحروب تؤدى الى ارتباك الوضع فى المشهد السياسى والاقتصادى والاجتماعى على الساحة الاقليمية وايضا الدولية وذلك نتيجة لزيادة المخاطر والاضطرابات وهو ما نشاهده ونراه حاليا على أرض الواقع فى الحرب الايرانية الأمريكية الاسرائيلية التى مر عليها اكثر من أربعة أسابيع ومازالت تداعياتها مستمرة حيث تسببت هذه الحرب فى احداث خلل وتأثيرات اقتصادية كبيرة لدول العالم بصفة عامة والمحيطة بصفة خاصة واضطرت العديد من الدول إلى اتباع سياسات جديدة من الترشيد والتقشف لمواجهة تداعيات هذه الحرب والبحث عن مصادر تمويلية لامدادها باحتياجاتها من الطاقة والسلع ولكن بأسعار مرتفعة عما كانت عليه قبل الحرب بزيادة تتخطى نسبة الـ 20 ٪ وذلك نتيجة لزيادة تكاليف الشحن والتأمين وهو ما انعكس على كافة أسعار السلع المستوردة بالارتفاع خاصة فى الدول النامية والتى تواجه ضغوطاً مزدوجة فى ارتفاع فاتورة الواردات من جهة وزيادة أعباء الدعم الاجتماعى من جهة أخري.
والحرب الأمريكية الايرانية الإسرائيلية تسببت فى إعادة تشكيل خريطة الاقتصاد العالمى من جديد وتغيير مسارات التجارة وايضا فى إدارة توجيه الاستثمارات إلى مناطق أكثر استقراراً بعيداً عن الحرب فنجدها تتراجع وتهرب من اسواق الدول الناشئة والنامية كما ان هذه الحرب تسببت كذلك فى ارتفاع مؤشر الغذاء العالمى الى 25 ٪ فى شهر واحد وزادت اسعار كثير من المنتجات والسلع مثل الزيوت بنسبة تصل إلى 8 ٪ والسكر إلى 10 ٪ والادوية الى 12 ٪وهناك توقعات باستمرار الزيادة فى الاسعار إذا استمرت الحرب خاصة فى ظل ما يحدث حاليا فى مضيق هرمز حيث تشير التقديرات الرسمية والتوقعات المنتظرة والمحتمل حدوثها إلى امكانية وصول سعر برميل النفط الى 200 دولار خلال الأيام القادمة حسب تطورات الحرب فالأسعار وقت الحروب لا تزيد او ترتفع تدريجيا بل تقفز قفزات مفاجئة تؤدى إلى ارتباك حسابات وميزانيات كل الدول لأن ارتفاع أسعار الطاقة يؤثر بشكل مباشر على كافة وسائل النقل والإنتاج وسلاسل الإنتاج والامداد فالحروب تفرض على الدول والشعوب واقعا قاسيا للتعامل معها وفقا للتطورات والتداعيات التى تصاحبها.
والحقيقة ان الاقتصاد المصرى صامد وثابت وقوى ولكنه تأثر بشدة بالحرب الأمريكية الإيرانية الإسرائيلية بسبب اعتماده الجزئى على الاستيراد الخارجى والذى يصاحبه دائما ارتفاع تكلفة الشحن عالميا وكذا زيادة فى أسعار الطاقة إلى جانب تذبذب فى اسعار العملة ورغم هذه التحديات التى يواجهها فانه لا يزال قادراً على التعامل معها بكل ثبات وثقة وذلك بفضل السياسات النقدية التى يتبناها ويتبعها حاليا البنك المركزى برئاسة حسن عبدالله من نهج فى تثبيت لسعر الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية دون التأثير والتضييق على الأنشطة الاقتصادية الى جانب إتاحة الفرصة لدعم الانتاج المحلى ومساندته بالإضافة الى العمل على زيادة موارد النقد الأجنبى سواء من خلال دعم الصادرات او تحفيز السياحة أو جذب الاستثمارات الأجنبية وقد ساهم ذلك فى تخفيف الضغوط على سوق الصرف بالإضافة إلى اتباعه سياسة ترشيد الانفاق العام وإعادة توجيهه نحو القطاعات الإنتاجية.
فلا توجد حرب بدون تكلفة لكن الفارق الكبير يكمن فى كيفية إعادة توزيع هذه التكلفة فى ظل الضغوط والتحديات التى تفرض فاقتصاديات الدول الأكثر مرونة وقدرة على التكيف والتعامل مع الازمة هى الاقدر على تقليل الخسائر وتحويل المحنة إلى منحة والتحديات الى فرص حقيقية تعظم للاستفادة منها فى دعم الاقتصاد المحلى للدول.









