الاتفاق بين أمريكا وإيران يقترب ربما يكون على بعد ساعات، نجح الطرفان فى محاولات ترميم جدار الثقة، من يقرأ ما يحدث فى الساعات الأخيرة، فالحرب الصهيونية على لبنان توقفت لمدة عشرة أيام بتعليمات حازمة من الرئيس دونالد ترامب حتى لغته أزعجت الكيان، فى ظل المعلومات التى تؤكد أن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو وحكومته فوجئوا بتصريحات ترامب والتى أعلن فيها أن الضربات الإسرائيلية على لبنان محظورة مما دفع الكيان إلى طلب توضيحات عاجلة من البيت الأبيض.
وقف إطلاق النار فى لبنان هو استجابة لمطلب إيران بإيقاف الحرب على جميع الجبهات من أجل إذابة جبل الجليد، وبناء جدار الثقة وفى المقابل قامت إيران بفتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن حتى انتهاء المهلة، وهو ما يعنى نجاح جهود الوسطاء فى الوصول إلى هذه النتائج التى تشير إلى الاقتراب من نقطة النهاية ومع هذه الأخبار هبطت أسعار النفط بنسبة 8 ٪ ومع الوصول إلى الاتفاق خلال الساعات القادمة، واستقرار المنطقة سوف تتوالى الانخفاضات تدريجيًا لكن فى ظنى لن تعود لسيرتها الأولى مثلما كانت قبل الحرب بسبب الأضرار التى أصابت المنشآت النفطية فى المنطقة وتأثر الإنتاج.
لغة ترامب، وإعلانه اقتراب الوصول إلى اتفاق مع إيران، وحسمه لوقف إطلاق النار فى لبنان، قد يشير إلى وجود مراجعات من قبل الرئيس ترامب تجاه سياسات إسرائيل وخداعها له، من خلال سيناريوهات وتقديرات وحسابات خاطئة، تسببت فى ورطة للرئيس الأمريكى ومأزق خطير نال بشكل كبير من تأييد الداخل الأمريكى له، وسط مصاعب وظروف اقتصادية تسببت فيها الحرب على إيران برفع أسعار المحروقات وأيضا اعتقاد الأمريكيين أن ترامب دخل هذه الحرب من أجل إسرائيل بلا خطط أو رؤية أو أهداف لكن من ناحية أخرى فإن خسائر ترامب بسبب نتنياهو ليست على مستوى الرئيس الأمريكى وحده ولكن فى صورة وسمعة الولايات المتحدة وهيبتها العسكرية، وتصدع العلاقات التاريخية مع الحلفاء فى أوروبا، أو مراجعات حتمية لمن وثقوا فى حماية ووعود ترامب، ناهيك أن هذه الحرب رفعت أسهم الصين وروسيا وأكدت لدول العالم، الحاجة إلى نظام عالمى جديد.
خسائر ترامب كثيرة على كافة الأصعدة وتسبب فى مشاكل عميقة لبلاده وأيضا الحزب الجمهورى الذى سيخوض انتخابات التجديد النصفى فى نوفمبر القادم ولم يعد الأمريكيون الأنصار قبل المعارضين يثقون فى إدارة ترامب وتوجيهاته وهو بطبيعة الحال ينعكس على الكيان الصهيونى الذى خسر كثيرًا واتسعت دائرة الأعداء وفقدان الداعمين فى أوروبا قيادات وشعوبا، وأيضا لدى الأمريكيين من الأجيال الجديدة لديهم صورة مغايرة عن الصورة المزيفة التى روجها البعض عن المظلوميات الصهيونية والترويج لديمقراطية إسرائيلية له أسقطت الجرائم والانتهاكات وحرب الإبادة على غزة والحرب غير المشروعة على إيران أقنعة دولة الكيان وبات الرأى العام الأمريكى على قناعة أن ما تنفقه أمريكا على إسرائيل لا يجب أن يستمر لذلك ربما تأثر ترامب بضغوط الداخل الأمريكى وما تعرض له من خسائر فى الجيش فى حرب إيران لذلك ربما يعيد حساباته فى علاقاته وسياساته مع ترامب وأوهامه والذى لم يجلب له إلا التعاسة والهزيمة الإستراتيجية النكراء مع الفشل فى تحقيق جميع الأهداف وما تم الاتفاق عليه مؤخرًا كان حاضرًا قبل شن الحرب على إيران، فلم يستطع إسقاط النظام الإيراني، أو تدمير البرامج النووية والصاروخية الإيرانية عسكريًا ولم يستطع فتح مضيق هرمز، ولم ينجح فى حماية حلفائه ولم يستطع أن يكسر إرادة الشعب الإيراني، وفشلت رهاناته على تحريك الإيرانيين ضد النظام، وفوجيء أن الحرب والدمار الواسع زادهم صلابة والتفافًا حول إيران، ولم تكن مشاهد صعود الشعب الإيرانى على الجسور التى هددت أمريكا باستهدافها إلا هزيمة لحسابات وتقديرات نتنياهو التى زينها لترامب، والحقيقة أن فقدان واشنطن للهيبة والسطوة بعد تجربة إيران المريرة سوف يدفع قوى أخرى معادية ومستهدفة أمريكيًا للتحدى وبدا بالفعل فى تصريحات رئيس كوبا الذى وعد ترامب والقوات الأمريكية بالهزيمة.
نجاح جهود الوسطاء مصر وباكستان وتركيا والسعودية فى تفكيك الخلافات وتقريب وجهات النظر، والمطالب لدى الطرفين، يشير إلى أن الشرق الأوسط والمنطقة قادر على حل أزماته ومشاكله وتهديداته بحلول إقليمية، وأيضا القدرة على إنهاء الصراعات، وإطفاء الحرائق وايجاد الحلول السلمية لكافة الأشكاليات والصراعات وانهاء الفزاعات الأمريكية التى لطالما أخافت بها بعض الدول من أجل تحقيق مغانم وأموال وتمويلات لشركات السلاح الأمريكية، وأيضا التأكيد على أن دول المنطقة قادرة على حماية نفسها، وأن أوهام وخرافات نتنياهو لن تتحقق أبدًا، فوجود القوى الكبرى فى المنطقة فيما يشكل تحالفًا إقليميًا هدفه بناء السلام والاستقرار والحفاظ على الأمن والسلم الإقليمى والدولى والعمل على حل وتفكيك الأزمات العالقة، واجهاض مشروعات الكيان الصهيونى فمصر وباكستان وتركيا والسعودية وربما تنضم دول أخرى يمكن هذا التحالف من استعادة الأمن والاستقرار فى المنطقة خاصة أن دول التحالف لديها علاقات قوية وشراكة، مع القوى الكبرى فى العالم مثل الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا والاتحاد الأوروبي، وسيحظى بدعم دولى وأممى خاصة أن أهداف هذا التحالف الإقليمى العملاق هو السلام وهو ما يجسده اتفاق إنهاء الحرب فى غزة وأيضا اقتراب الاتفاق الأمريكى الإيراني، وهو أمر يصيب نتنياهو بالجنون ويجهض أوهامه، ويوقف شطحاته ومغامراته.
نتائج الحرب الأمريكية ــ الإسرائيلية ضد إيران على كافة الاصعدة كثيرة وخطيرة على المستوى الإستراتيجي، والاقتصاد والأمن، والعلاقات القديمة والتقليدية، والمشروعات والأوهام فى المنطقة، فطبيعة الحال على مدار أيام الحرب لم تفارق الأقلام والأوراق المحللين وغرف السياسات وإدارة الأزمات فى دول المنطقة والعالم نحن أمام صورة مختلفة بعد انتهاء الحرب ربما لا تمت بصلة لما يهمنا، لكن ما يمهنا الآن هو الانفراجة الاقتصادية التى يبشر بها اقتراب الاتفاق الأمريكى الإيراني، والسؤال المهم هل يتوقف نتنياهو عن المغامرات والأوهام والمخططات، وهل تجبره الإدارة الأمريكية على التوقف ثم البحث عن وسيلة للتخلص منه لأنه يمثل نذير الشؤم على ترامب، وبات مكروهًا وملفوظًا فى العالم؟ وهل سيأتى الخلاص من الداخل الإسرائيلي؟ أم ستكون كلمة النهاية بتوقيع القوى الإقليمية الكبرى فى المنطقة؟ فى ظنى أن نتنياهو يعيش أيامه أو شهوره الأخيرة ويكفى أمريكا ما أصابها من هزيمة إستراتيجية سببها جنون وأوهام نتنياهو..









