مليون وسبعمائة ألف قضية شهدتها محاكم الأسرة فى مصر العام الماضي..الرقم مخيف ومزعج يكشف عن وجود خطر أو خلل يهدد كيان الأسرة المصرية واستقرارها ولعل هذا ما دفع الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى إصدار توجيهاته للحكومة بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة إلى مجلس النواب لإصدار تشريعات جديدة أكثر عدلاً وأكثر توازناً قادرة على حل كافة المشاكل وإزالة العقبات والحفاظ على تماسك واستقرار الأسرة المصرية.
لقد تناولت دراما رمضان لهذا العام المشاكل التى تواجه الزوجين بعد وقوع الطلاق وأثر ذلك على حياة أطفالهم بل وعلى حياتهما أيضا بعد الدخول فى منازعات وقضايا تصل فى بعض الحالات إلى حد العناد وربما الإزلال أو الابتزاز.
ومن المعروف أن قضايا الأسرة عديدة ومتنوعة وأسبابها تختلف من حالة إلى أخرى وبالتالى يكون من الصعب أن ترضى أحكامها كافة الأطراف ولذا أرى أن صدور قانون جديد للأحوال الشخصية سيكون أكثر صعوبة وتعقيدا من قانون الإيجار القديم الذى أثار جدلاً منذ صدوره ولم يزل لأننا نتحدث هنا عن مصير أسرة وليس مصير مسكن..مصير أطفال يدفعون ثمن جريمة اخطاء الأباء أو الأمهات أو الإثنان معا أسفرت عن هدم كيان أسرة ربما فى لحظة غضب بجملة واحدة «أنت طالق».
إن الزواج مودة ورحمة وقبل ذلك مسئولية وعلى كل عريس وعروس ان يدركان هذا الأمر جيدا قبل الإقدام على عقد القران..فالزواج ليس لعبة يمارسها البعض وحين لم تعجبه أو شعر معها بالملل يلقيها من يده.. ما يدفعنى إلى هذا القول ارتفاع معدل حالات الطلاق بشكل كبير فى السنوات الأخيرة وأغلب تلك الحالات وقعت لأسباب تافهة لا ترتقى أبدا للوصول إلى أبغض الحلال عند الله وهو الطلاق وإذا نظرنا إلى القضايا المنظورة أمام محاكم الأسرة سواء فيما يتعلق بالطلاق أو الخلع سنكتشف أن أغلبها حدث لأسباب تثير الضحك والبكاء معا على الحال الذى وصل إليه أزواج وزوجات هذه الأيام.
وفى أخر إحصائية للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء شهدت مصر خلال عام 2024 ما يقرب من 274 ألف حالة طلاق وهو ما يمثل نسبة 30 ٪ من حالات الزواج ما يعنى أن كل مائة حالة زواج تسفر عن 30 حالة طلاق كما كشفت الإحصائية أن أغلب حالات الطلاق تحدث بين الشباب بسبب غياب الوعى الحقيقى بقيمة الزواج وتكوين أسرة والحفاظ عليها وهو ما يتطلب من كافة أجهزة الدولة ووسائل الإعلام التدخل بالتوعية والنصح والإرشاد للمقبلين على الزواج قبل وقوع الفأس فى الرأس وهنا يأتى صندوق دعم الأسرة المزمع إنشاؤه والذى أتمنى أن يكون له دور ليس لدعم الأسر المطلقة فقط بل والأسر المتزوجة أيضا.









