رسائل مصرية عديدة يمكن استنتاجها من خلال ما قامت به القاهرة خلال الفترة الأخيرة من جهود دءوبة ومكثفة من أجل حل الأزمات والتوترات الراهنة فى منطقة الشرق الأوسط.. وهو ما انعكس بشكل إيجابى على حلحلة لبعضها.. وأصبح الأمر ما هو إلا مسألة وقت حتى تنتهي.. فهذا ثمار الجهد المصري.
سياسة الاتزان الإستراتيجى التى تنتهجها الدولة المصرية فى سياستها الخارجية، بما يعكس حرصها على الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليميين وتعزيز علاقاتها مع مختلف الشركاء على أساس من الاحترام المتبادل وتحقيق المصالح المشتركة.. فمصر تنطلق فى تحركاتها من ثوابت راسخة تقوم على إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية وخفض التصعيد والتوتر، والعمل على معالجة جذور الأزمات بما يسهم فى تحقيق الأمن والاستقرار.
عندما نرى الحرب الأمريكية- الاسرائيلية من ناحية، والإيرانية من ناحية أخرى.. فيمكن القول إن مصر قد نجحت بشكل ملحوظ ومن خلال دورها الدبلوماسى الريادي، وإدارة الأزمة الإقليمية الراهنة من خلف الستار عبر تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران، وبالتالى فإن ذلك يؤكد مكانة مصر باعتبارها فاعلاً محورياً لا يمكن التغافل عنه.
يمكن أن نقول إن هناك رسالة مصرية تؤكد أنه رغم الأحداث الراهنة التى تشهدها منطقة الشرق الأوسط، إلا أن مصر لم تنس أو تغفل باقى القضايا مثل القضية الفلسطينية وأهمية استكمال تنفيذ كامل استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بشأن غزة، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية والاغاثية والطبية دون قيود أو عوائق وفتح جميع المعابر، بما يسهم فى تخفيف المعاناة الإنسانية عن الشعب الفلسطيني، وأهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة فى ممارسة مهامها من داخل القطاع، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها فى إدارة الشئون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لممارسة مهامها بشكل كامل.
الرسالة الأخرى، التى تتعلق بلبنان.. وهى ضرورة التزام إسرائيل بوقف كل الاعتداءات العسكرية على لبنان، وأن مصر تشدد على موقفها الثابت الداعم لوحدة الدولة اللبنانية وضرورة احترام سيادتها وسلامة أراضيها وتمكين مؤسساتها الوطنية، وضرورة انسحاب اسرائيل الكامل والفورى من الأراضى اللبنانية، وتنفيذ قرار مجلس الامن رقم «1701» دون انتقائية، وأن المجتمع الدولى عليه الاضطلاع بمسئولياته لضمان استدامة وقف إطلاق النار، بما يسهم فى التخفيف من معاناة المدنيين اللبنانيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام، ويفسح المجال لعودة النازحين إلى مدنهم وقراهم.
بالنسبة للسودان، فهناك رسالة مصرية مهمة، تتعلق بضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية، وأهمية إطلاق مسار سياسى بملكية سودانية خالصة لوضع حد للصراع، وأهمية التوصل إلى هدنة إنسانية كخطوة تمهيدية نحو وقف مستدام لإطلاق النار لنفاذ المساعدات الإنسانية وتخفيف الضغوط على الشعب السوداني.
وبشأن ليبيا، فإن الرسالة المصرية واضحة وموقفها الداعم للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة يقودها الليبيون أنفسهم، وبملكية وطنية خالصة، بما يفضى إلى إنهاء حالة الانقسام واستعادة الأمن والاستقرار، وأن أى مسار ناجح لتسوية الأزمة يجب أن يستند إلى التوافق بين الأطراف الليبية، ودعم جهود الأمم المتحدة، دون تدخلات خارجية أو فرض حلول من الخارج، وأهمية توحيد المؤسسات الليبية التنفيذية، وتهيئة المناخ الملائم لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن، باعتبارها السبيل الأساسى لتجديد الشرعية وبناء مؤسسات مستقرة، وضرورة توافر بيئة أمنية مستقرة، بما يشمل خروج جميع القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة من الأراضى الليبية، بما يحفظ وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها.









