قدَّم الرئيس عبدالفتاح السيسى التهنئة بعيد القيامة المجيد فى تقليد رئاسى رفيع يؤكد فيه الرئيس إيمانه الحقيقى بهذا الوطن بكل أبنائه ومكوناته، وفق فلسفة تدرك أن تنوعنا هو سر قوتنا، وأن احترام المجتمع بمكوناته الثقافية والعقائدية والدينية أكبر دليل على تحضره الفكرى.
التهنئة الرئاسية بعيد القيامة المجيد حملت العديد من الرسائل التى يحرص الرئيس على تأكيدها بكل وضوح، كما جاء فى سطورها:
الرسالة الأولى: أن مصر ستظل دائمًا نموذجًا للوحدة الوطنية والتعايش الأخوى.
الرسالة الثانية: أن مصر ستبقى ظهيرًا للدول العربية الشقيقة وداعمة لأمنها واستقرارها.
والمتتبع لرؤية السيد الرئيس السيسى فى إدارة شئون الدولة منذ اليوم الأول لتوليه المسئولية يدرك بسهولة أننا أمام منهج رئاسى ينحاز للمجتمع، يؤمن بالتنوير ولا يمسك العصا من المنتصف. وأننا أمام رئيس يقرأ جيدًا تجارب الأمم والشعوب، ويضع يده على مواطن القوة والضعف.
رئيس يؤمن بحق هذا المجتمع وأبنائه فى حياة أفضل، وأنـه لـكى يتحـقق هذا الهـدف الـكـبير لابــد من تطــوير «البنية الفكرية» الحاكمة لحركة الوطن، وتخليصه من الأفكار البالية التى كثيرًا ما جرت الخراب على المجتمعات. فالارهاب يبدأ بالتطرف، والتطرف عبارة عن فكرة لم تتم مواجهتها منذ البداية، وتُركت لتنمو فى بيئة غير صحية.
إن جانبًا كبيرًا من «مشروع الرئيس» لتحديث المجتمع وبناء «الجمهورية الجديدة» يرتكز فى الأساس على عملية «الإصلاح الفكرى»، واستعادة الشخصية المصرية الأصيلة بكل ما عُرف عنها من تسامح وقبول للآخر، وتخليصها من أفكار دخيلة تسربت فى حقبة السبعينيات من القرن الماضى وما تلاها، ودفع المجتمع ثمنها باهظًا.
وبالتوازى مع ذلك لا تتردد الدولة فى اتخاذ إجراءات جادة وصادقة لإصلاح العديد من الملفات التاريخية «المزمنة»، حيث وافقت الحكومة على تقنين أوضاع 191 كنيسة ومبنى تابعًا جديدًا ليصل عدد الكنائس والمبانى التى تمت الموافقة على توفيق أوضاعها حتى الآن إلى 3804 كنائس ومبان وهو رقم تاريخى غير مسبوق.
وقد نجحت الدولة بقيادة الرئيس فى نــزع «ألغــام» هــذا الملف، وأنهــت 160 عامًا من العمل بـ«الخط الهمايونى» بصدور القانون رقم 80 لسنة 2016 كأول تشريع وطنى ينظم بناء الكنائس الجديدة.
الشاهد فى كل ما نرصده أن تهنئة الرئيس بالأعياد، وتوجيهاته للحكومة بالتعامل مع العديد من الملفات المهمة مثل بناء الكنائس الجديدة وتقنين أوضاع القائمة منها، يكشف عن «منهج راسخ وراق» يدعمه الرئيس السيسى ويحرص عليه بالدليل العملى، ويؤكد خلاله أن «مصر لكل المصريين»، وأن «مصر وطن يتسع للجميع»، وأنه لا فرق بين مصرى وآخر على أى معيار، فالعمل والعطاء هما الفيصل فى التقييم.