لعل المتابعين لمجريات الأحداث داخل دائرة صراع الشرق الأوسط منذ أمد بعيد يلحظ بالعين المجردة دونما حاجة لأى وسائل مساعدة أخرى أن هناك كيانا زرع فى المنطقة العربية بواسطة دول الاستعمار «القديم» من أجل أن يكون مندوبا لها بعد أن تغادر المنطقة بلا رجعة.. وهو ما كان بالفعل.. ومن ثم شكلت الدولة المزعومة منذ أن نشأت فوق أرض فلسطين سرطانا داخل الجسد العربى فلم تكن فلسطين فقط التى سكنها هذا الداء اللعين بل تعدى الأمر فلسطين إلى غيرها من دول المواجهة العربية.. وهكذا رأينا كم عدوان شنه هذا الكيان على دول المواجهة تلك ناهيك عن عملياته القذرة داخل الأراضى الفلسطينية بصفة شبه مستمرة.. حيث بدأ غدره منذ ثلاثينيات القرن العشرين بعدة مذابح قامت بها العصابات اليهودية آنذاك بهدف تفريغ أرض فلسطين من أهلها حيث تم قتل وتشريد الآلاف من أهل الأرض المباركة فى يافا وكفر قاسم ودير ياسين وغيرها وغيرها من المذابح المروعة التى قامت بها الهاجناه والاشترن والأرجون وغيرها من العصابات التى قادتها أسماء صارت فيما بعد هى حكام للكيان اللقيط أمثال مناحيم بيجين واسحق شامير وإيهود أولمرت وغير ذلك.
> المزاج العام الإسرائيلى هو «العدوان» سواء من جانب الصقور «الليكود» أو الحمائم «حزب العمل» وهذا تصنيف للأسف مناقض للواقع حيث كانت معظم جرائم هذا الكيان فى عهد قيادة حزب العمل المسمى زورا وبهتانا بـ «الحمائم».. ولكن اللافت للنظر منذ وجود إسرائيل وهى تجد من يساندها فى مزاجها العدوانى.. ففى الماضى القريب كانت بريطانيا صاحبة الوعد الشهير «بلفور» والآن تقف الولايات المتحدة الأمريكية على ذات المسافة التى كانت تقف عندها بريطانيا.. إبان كانت امبراطورية لا تغيب عنها الشمس بل الأكثر من ذلك ان الانحياز الأمريكى السافر للمزاج العدوانى الإسرائيلى واضح جلى لا يخفى على أحد كبيرا كان أو صغيرا للدرجة التى رأينا فيها رئيس دولة العم سام «السابق» جو بايدن يهرول إلى دولة الكيان فى العام 23 فى أعقاب أحداث السابع من أكتوبر ليقود بنفسه مجلس الحرب مع قادة وساسة إسرائيل لبدء شن الحرب المجنونة على قطاع غزة.. ثم نأتى لما هو أهم تلك الحرب التى تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وكيف أن المزاج العدوانى «الأمريكي- الإسرائيلى» بلغ الأوج فى التنسيق العملياتى.. للدرجة التى جعلت كثيرا من ساسة العالم يؤكدون أن ترامب يخضع إلى حد كبير لكل ما يصدر من تل أبيب من تعليمات خاصة بهذه الحرب الأخيرة والتى استمرت فيها إسرائيل فى عدوانها على لبنان حتى بعد قرار وقف اطلاق النار بين أمريكا وإيران والبدء فى مفاوضات التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
على الجانب المقابل فإن هذا التنسيق العدوانى الأخير بين إسرائيل والولايات المتحدة قد أدى إلى بوادر شقاق فى حلف الناتو الذى رفض معظم قادته المشاركة فى العدوان الأخير على إيران.. تُرى هل تشهد الأيام المقبلة تغيرا فى المواقف أم يظل المزاج الأمريكي- الإسرائيلى على ما هو عليه.. ننتظر الأيام تجيب عن هذا التساؤل؟؟









