توقفت النيران الاسرائيلية صوب لبنان الجميلة بأمر من ترامب .. فهل تتوقف النيران الامريكية تجاه ايران أيضا بأمر ترامب ؟ العالم كله رحب وبارك وأيد اتفاق لبنان – اسرائيل على وقف النار خلال المباحثات المباشرة فى واشنطن برعاية امريكية وتنفس العالم الصعداء بهذا الاتفاق وتطلعت كل الانظار نحو العاصمة الباكستانية اسلام اباد أملا فى عودة الوفدين الامريكى والايرانى وتوقيع اتفاق نهائى يوقف الحرب الدائرة فى الخليج منذ مايقرب من شهرين وتهدد الاقتصاد العالمى بل وتهدد الامن الغذائى فى العالم كله وقد ظهرت بوادر ذلك سريعا فى ازمات خانقة فى البترول والغاز والكهرباء التى ارتفعت اسعارها بشكل خيالى فضلا عن تصاعد معدلات التضخم فى كل انحاء الدنيا بما فى ذلك امريكا واسرائيل وامتدت سحابات التضخم السوداء لتشمل اوروبا وباقى قارات العالم وبالطبع فى القلب منها الشرق الاوسط تلك المنطقة المضطربة دائما والتى تنتقل من ازمة الى صراع ثم حرب فقتال وحصار وتهديد بالعودة الى العصر الحجرى .
مصر باعتبارها رمانة الميزان فى المنطقة وصمام الأمان وصوت العقل والحكمة كانت فى اوائل الدول التى رحبت بإعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار فى لبنان الشقيق لمدة عشرة أيام، واعتبرته خطوة مهمة فى سبيل خفض التصعيد والتوتر ووقف العدوان الإسرائيلى على لبنان.
ولأن مصر تعرف اسرائيل جيدا ولديها خبرات كبيرة وعميقة بألاعيب اليمين المتطرف الذى يحتل تل ابيب خلال هذه الحقبة السوداء فقد اكدت على ضرورة التزام إسرائيل بوقف كافة الاعتداءات العسكرية على لبنان، وشددت على موقفها الثابت الداعم لوحدة الدولة اللبنانية وضرورة احترام سيادتها وسلامة أراضيها وتمكين مؤسساتها الوطنية تجاه الازمة اللبنانية التى اندلعت بعد احتلال اسرائيل لأراضيها ودعت مصر الى ضرورة انسحاب اسرائيل الكامل والفورى من الأراضى اللبنانية، وتنفيذ قرار مجلس الامن رقم 1701 بدون انتقائية.
وناشدت مصر المجتمع الدولى إلى الاضطلاع بمسؤولياته لضمان استدامة وقف إطلاق النار، بما يسهم فى التخفيف من معاناة المدنيين اللبنانيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام، ويفسح المجال لعودة النازحين إلى مدنهم وقراهم.. وطبعا توالت بيانات الترحيب من كافة دول العام بقرار وقف الحرب فى لبنان والذى أعلنه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مؤكدًا أن الهدنة ستمتد لمدة 10 أيام وأشار ترامب إلى أنه أجرى اتصالين مع كل من الرئيس اللبنانى ورئيس الوزراء الإسرائيلي، كما وجه نائبه ووزير الخارجية للعمل مع الجانبين من أجل تحقيق سلام دائم.
وحتى لاينسى العالم بشاعة الجرائم الاسرائيلية التى ارتكبها جيش الاحتلال ضد المدنيين اللبنانيين فقد أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن حصيلة العدوان الإسرائيلى على لبنان ارتفعت إلى 2196 شهيدا و7185 جريحًا منذ 2 مارس الماضي، فى ظل استمرار العمليات العسكرية وكان اخرها غارة إسرائيلية على بلدة السعديات فى قضاء الشوف أسفرت عن مقتل شخص وإصابة اثنين آخرين، ضمن سلسلة غارات متواصلة على مناطق متفرقة.
الرئيس اللبنانى جوزاف عون بالطبع هو اكثر الناس سعادة بالقرار ووجه الشكر لترامب على الجهود المبذولة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، متمنيًا استمرار هذه المساعى وتسريعها لتحقيق الاستقرار فى أقرب وقت ممكن.. ورد ترامب على مبادرة عون بالتأكيد على دعم الولايات المتحدة للبنان، مشددًا على التزامه بالعمل على تلبية مطلب وقف إطلاق النار فى أسرع وقت.
ومن لبنان اتجهت انظار العالم من جديد الى واشنطن حيث البيت الابيض وتحديدا الرئيس الامريكى أملا فى الاستماع الى اخبار جيدة حول احلال السلام ووقف الحرب نهائيا فى المنطقة.. واذ بالرئيس الامريكى يعلن أن إيران وافقت على «كل شىء تقريبا» فى إطار المفاوضات الجارية بين الجانبين، مشيرا إلى اقتراب التوصل إلى اتفاق شامل.. وأضاف ترامب أن واشنطن وطهران «قريبتان جدا» من إبرام اتفاق، مع إحراز «تقدم كبير» فى المحادثات، وكشف ترامب عن أن الاجتماع المقبل قد يعقد خلال الساعات القادمة.. واكثر من ذلك قال ترامب إنه ربما يذهب إلى إسلام أباد إذا تم التوصل لاتفاق.. وقال للصحفيين خارج البيت الأبيض «لدينا تصريح، تصريح قوى للغاية، بأنهم لن يملكوا أسلحة نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».وقال إن طهران باتت مستعدة لتنفيذ خطوات كانت ترفضها سابقا، ما يعكس تحولا فى موقفها التفاوضى.
وبالطبع سيظل العالم فى حالة قلق وتوتر الى ان يتوصل الوفدان الامريكى والايرانى الى اتفاق نهائى ونرى بأم أعيينا الوفدين يوقعان على الاتفاق الذى ينهى اخطر حرب اشتعلت بمنطقة الشرق الاوسط وكادت تتطور الى حرب عالمية ثالثة لولا الاحتكام الى صوت العقل والاستماع الى دعوات الحكمة ومبادرات التهدئة التى أطلقتها دول بعينها على رأسها مصر وباكستان وتركيا والسعودية وانصاعت لها واشنطن وطهران .. ولكن السؤال : هل تنصاع تل أبيب لارادة السلام وصوت الحكمة وتتخلى عن اطماعها الاستعمارية ودمويتها الجنونية ؟









