مع اتجاه العالم لمصادر الطاقة المتجددة عاد القمر إلى الواجهة كمصدر إستراتيجى للطاقة إذ يحتوى سطحه على مادة الهيليوم 3- النادرة واللافت أن 49 جراما فقط منه يعادل فى طاقته احتراق 5 آلاف طن من الفحم.
هذه الحقيقة العلمية تفسر لنا جانبًا مهمًا من التنافس المحموم بين الولايات المتحدة والصين وروسيا والهند للعودة إلى القمر. فالقمر لم يعد مجرد محطة علمية أو رمزًا للإنجاز التكنولوجى، بل أصبح مخزنًا استراتيجيًا للطاقة يمكن أن يغير خريطة الاقتصاد العالمى فى المستقبل.
>>>>
وليس هذا فحسب، فالأبحاث الحديثة كشفت أيضًا عن وجود كميات من المياه المتجمدة فى بعض مناطق القمر، خاصة عند القطبين. وهذه المياه يمكن أن تتحول إلى مصدر للأكسجين أو وقود للصواريخ، ما يجعل القمر قاعدة متقدمة للانطلاق نحو أعماق الفضاء.
>>>>
هكذا يتحول القمر تدريجيًا من رمز شعرى فى الأدب إلى ساحة جيوسياسية جديدة. فالصراع الذى بدأ على الأرض حول الفحم ثم النفط ثم الغاز والطاقة المتجددة، يبدو أنه ينتقل الآن إلى الفضاء، حيث تصبح الموارد الكونية جزءًا من معادلات القوة العالمية.
>>>>
وفى هذا السياق يصبح من الضرورى أن نقرأ ما يجرى بعين استراتيجية واعية. فمصر، مثلها مثل كثير من الدول، تسعى اليوم إلى التحول نحو الطاقة النظيفة من خلال الغاز الطبيعى والطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر. وهى خطوات مهمة وجادة على طريق طويل لا بد من خوضه بثقة وفهم عميق لمعادلات الطاقة فى العالم.
>>>>
لقد توقفنا طويلًا عند حدود القمر الرومانسية، بينما كان العالم ينفذ إلى آفاق أبعد بكثير. وربما يكون القمر فى العقود القادمة ليس مجرد جرم يضىء سماء الليل، بل خزان الطاقة الأكبر للبشرية، وبئر النفط الجديد فى الفضاء، وميدان الصراع القادم بين القوى الكبرى فى القرن الحادى والعشرين.









