تناولنا فى المقال السابق أنه مع تصاعد الحرب على إيران وإتساع نطاقها،أصبحت إقتصاديات دول العالم، الثرية منها والفقيرة، عرضة لإضطرابات عاصفة قادمة، وهو ما أكده صندوق النقد الدولى، ستطال مجالات الطاقة والتجارة، وسلاسل الإمداد والأسواق المالية، طالما استمر الصراع، والذى تحول فيه فتح مضيق هرمز كهدف أساسى فى الحرب رغم أنه كان مفتوحاً قبل أن يقرر ترامب الدخول فى هذه المعركة الوجودية التى تشاركه فيها إسرائيل الحالمة بالوجود على حساب تاريخ عربى وإسلامى موجود، وعندما أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن التوصل إلى إتفاق بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، تزامن هذا اليوم مع يوم «أربعاء أيوب»، والذى يحمل دلالات روحية عميقة، مستمدة من قصة النبى أيوب فى العهد القديم، الذى أصبح رمزاً للصبر والثبات فى مواجهة الألم والتجارب، وهى صفات يرى الكثيرون أنها أصبحت رمزاً لإيران، فهذا الإتفاق ينقذ الحلم الإسرائيلى والوهم الأمريكي، ويقلب معه موازين التوقعات، ويثير حالة من الترقب فى الأسواق العالمية كما يستقبل مشهدا سياسيا، إنكسرت معه حدة المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، والتى كان العالم يستعد قبل الحرب عليها لخفض الفائدة وزيادة استثمارات الذكاء الإصطناعي، لكن بمجرد دخول الحرب من الباب خرج كل ذلك من النافذة، ولكن لم يخرج بعد التأكيد بأن إيران قد تراجعت بالفعل فى معظم المجالات،وأنها لا تزال قادرة على إمتلاك وإستخدام سلاح نووى محدود كورقة حاسمة فى وجه الولايات المتحدة الأمريكية، والتفاوض، وهو ما حدث بالفعل فى مفاوضات إسلام أباد والتى إنتهت كما كان متوقعاً بالفشل، ولكن فى ظل هذا المشهد المعقد تترائى أمام أعيننا 3 سيناريوهات رئيسية لما قد يحدث لاحقا:أولا إستئناف التفاوض تحت الضغط فقد يكون إنسحاب الوفد الأمريكى خطوة تكتيكية لدفع إيران إلى تقديم تنازلات لاحقة، وهو ما نميل اليه، خاصة وأن ويتكوف وكوشنر ما زالا فى باكستان، وإن إسلام آباد طلبت منهما، فى غياب فانس، مواصلة التفاوض مع الإيرانيين . مع وجود قناة إتصال باكستانية فعالة ومباشرة مع كبار المسئولين الإيرانيين، هذه القناة يديرها بشكل مباشر قائد الجيش الباكستانى المشير عاصم منير.
ولكن هذا المسار قد يؤدى إلى إطالة أمد الأزمة وتكرار حالة الجمود الحالية. ثانيا العودة إلى التصعيد العسكري، ويشمل هذا السيناريو إستئناف الحرب بشكل واسع أو تنفيذ عمليات محدودة، خصوصاً فى مضيق هرمز، وتكمن المخاطر فى أن هذا قد يسبب اضطراب أسواق الطاقة العالمية وارتفاع معدلات التضخم، ناهيك عن زيادة الضغوط السياسية داخليا على الإدارة الأمريكية.ثالثا إنهاء الحرب دون إتفاق، قد يختار الرئيس الأمريكى إنهاء العمليات العسكرية دون التوصل إلى إتفاق رسمي، لكن هذا الخيار قد يفسر على أنه تراجع أمريكى سيترك القضايا الأساسية دون حل، وعلى رأسها الملف النووي. وبالتالى يبقى المشهد مفتوحاً على 3 احتمالات: تفاوض طويل، أو تصعيد خطير، أو تسوية هشة، فى وقت يظل فيه العالم منتظراً الخلاص.









