تأتى أحياناً أيام يزداد فيها الحزن والألم، ولا نجد أمامنا سوى العبور والنسيان، حتى تمر هذه الأيام وتتلاشى تدريجياً، لكن حزنى اليوم مختلف، فقد تركنى أخى وصديقى «عمرو الخديوى»، الذى فارق حياتنا فى ريعان شبابه دون أى إنذار مسبق، لم يكن رحيله عابراً كغيره، بل كان قاسياً بشكل لا يحتمل، لأن الفقد حين يكون لشخص بهذه القيمة، لا يقاس بالوقت، بل بفراغ يتركه فى القلوب لا يملؤه شيء.
ليس «الخديوى» مجرد صديق، بل كان أكثر من أخ، كان نموذجاً يحتذى به فى «الرجولة والجدعنة»، صديقاً يعطى بلا مقابل، وينصح لوجه الله دون انتظار شكر أو تقدير، كان حبه للآخرين غير مشروط، صاحب ابتسامة بريئة قادرة على محو هموم من حوله، وإخراج الجميع من متاعب الحياة، ولم تقتصر صفاته على ذلك فقط، بل كان السند والضهر، القلب الطيب، الأمين على الأسرار، العطوف، السخي، والخدوم لكل من حوله، طيبته كانت بلا حدود، كان بالفعل حريصاً بشكل دائم على إسعاد الآخرين على حساب نفسه فى زمن كثرت فيه الأنـانية وحب الـذات.
كان قلبه يتسع للجميع، ولم يتأخر يوماً عن مساعدة أى شخص، حتى صار رمز النجدة لكل من حوله حين تضيق بهم السبل وتغلق الأبواب، وكان الحضن الدافئ الذى يلجأ إليه الجميع بلا تردد، لأنه لم يرفض طلباً مهما كان صعباً، وكان حضوره فى حياة من حوله أشبه بالضوء الهادئ، لا يلفت الانتباه بضجيج، لكنه لا يستغنى عنه أبداً، ولذلك كان رحيله صدمة ثقيلة لكل من عرفه وتعامل معه.
حين جاء خبر وفاته تبدلت ملامح اليوم إلى صدمة جماعية، وليس غريباً أن يتوافد العشرات من الشباب من كل مكان على جنازته ويصلى عليه المئات، وأن ينعاه الكثيرون على مواقع التواصل الاجتماعى خاصة «الفيس بوك»، الذى أصبح منذ وفاته شاهداً على سيرته الطيبة وإرثه الإنسانى.
كل ما يقال عن «عمرو الخديوي» لا يعطيه حقه، وكل ما يفعل لا يعوض غيابه، لأنه كان أكثر من ذلك، لقد فقدنا شخصاً عزيزاً ورمزاً إنسانياً ترك بصمة طيبة فى كل من تعامل معه، وسيظل اسمه محفوراً فى الذاكرة كرمز للطيبة والوفاء والرجولة.
سيبقى اسمه حاضرًا فى دعواتنا، وفى المواقف التى نتعلم منها كيف نكون أفضل، كما كان دائمًا، وربما تكون أعظم رسالة تركها لنا، أن نحسن إلى بعضنا البعض قبل أن يفاجئنا الموت، فالعمر أقصر مما نظن والأثر الطيب هو ما يبقى.









