انتهت الجولة الأولى من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية دون نتائج لتباعد مطالب كل من الطرفين وعدم الالتقاء أو التفاهم على حدود مشتركة بينهما ويبدو أن هذا كان معداً له مسبقا من قبل الوفد الأمريكى الذى كان مصراً على إملاء شروط استسلام إيران والتى رفضت هذا بإصرار وصمود.. ورغم التسريبات التى تؤكد أن هناك جولة ثانية من المفاوضات من المقرر ان تعقد قبل نهاية مدة انتهاء الوقف المؤقت لاطلاق النار بين إيران من ناحية والولايات المتحدة وإسرائيل من جانب آخر هذا الاضطراب أدى إلى رفع أسعار الطاقة.
الجميع يرى أن المسألة حرب عسكرية وحرب نهاية العالم ولكن الحرب هى صراع الكبار على أراضى دول المنطقة وأحد أركانها الاستيلاء على النفط ومصادر الطاقة وبدأت هذه الحرب بفنزويلا وخطف رئيسها والترويج الأمريكى لانتصار الديمقراطية رغم ان ما حدث انتهاك للقانون الدولى والاستيلاء على مصادر ثروة فنزويلا وفى القلب منها النفط الذى كانت الصين تشترى منه 800 ألف برميل يوميا بأسعار أقل من أسعار السوق.. ثم جاء ضرب إيران والتصعيد وقتل قيادتها وهى أيضا جرائم وإنهاك للقانون الدولى والتدخل فى الشئون الداخلية لدولة ذات سيادة إلا أن الحكاية فى القلب منها النفط الإيرانى الذى تستورد منه الصين واحد ونص مليون برميل يوميا والذى توقف منذ بداية حرب إيران فى 28 فبراير الماضي.
هذه الحرب برغم أنها على الأرض الإيرانية إلا أن المقصود هو الصين مصنع العالم التى تحتاج للوقود وحتى يستمر هذا المصنع فى الإنتاج فهو بحاجة إلى استيراد 73 ٪ من احتياجاته من الطاقة من فنزويلا وإيران وروسيا ودول الخليج فما حدث في فنزويلا والاستيلاء على نفطها هدفه قطع بترولها عن الصين.. وما يحدث فى إيران لقطع إمدادات البترول الإيرانى وبذلك يقل ما يصل الصين من النفط الإيرانى والروسي.
يأتى حماقة غلق مضيق هرمز وحصار الموانئ الإيرانية ليوقف حركة الناقلات ومنها النفطية مما يعنى أن 20 ٪ من الوقود الذى تحتاجه الصين تعثر وصوله دون اطلاق رصاصة.. مما يعنى تعطيل مصانع الصين وتعطيل مشروع طريق الحرير الذى فى حالة اكتماله سيعيد رسم خريطة التجارة العالمية من بكين إلى أوروبا أى بناء سكك حديد وموانئ فى هذه المسافة أى تدفق تريليونات الدولارات من الاستثمارات الأوروبيه لتصبح ألمانيا الشريك الأول وفرنسا باتفاقيات اقتصادية لتوسيع سلة علاقاتها الاقتصادية مجمع الصين كما يأتى دخول إيطاليا رسميا لمشروع الحديد كل هذا يعنى خسارة أمريكا لأهم الشركات الاقتصادية لها وهو أوروبا ضرب إيران بحجة صواريخها الباليستيه وإنهاء مشروعها النووى السلمى هو الواجهة وفى الخلفية الهدف الأصلى هو أنها نقطة وصلات أساسية فى طريق الحرير وكل هذا يعنى قطع وصول الطاقة للصين وتعطيل التجارة بغلق مضيق هرمز.
يبقى فى المشهد تايوان.. فأهمية تايوان لكل من أمريكا والصين أنها تصنع 90 ٪ من أخطر وأهم الشرائح الإلكترونية فى العالم والتى تستخدم فى الصناعة بداية من الطائرات والصواريخ إلى السيارات والتليفونات المحمولة ولذا نجد أمريكا تدعم استقلال تايوان عن الصين فى الوقت الذى تتمسك الصين بها حتى لو بالقوة.









