.. لم يهدأ زلزال الحرب الإيرانية وتوابعه – ولن يهدأ – عند عتبات «وقف اطلاق نار هش».. أو انتظار لنتائج مفاوضات «شاقة» تجرى رحاها فى «إسلام آباد» فإن عالم ما بعد الحرب يحتاج إلى مئات الدراسات والأبحاث فإن الأسئلة التى فرضتها تلك الحرب – التى كادت تودى بالعالم إلى نهايته تحتاج إلى الكثير والكثير جدا من «البحث والتمحيص».. ومراجعة ما كان من سياسات.. وكيفية التعامل مع ما فرضته الحرب من إفرازات وما كشفته من «حقائق» والأصعب فى ذلك كله القدرة على مواجهة الذات بأقصى درجات الشجاعة والقوة.. فإن الاستمرار فيما ثبت فشله «سقوط» لا يجوز.. وعدم الاعتراف بالخطأ سوف يؤدى حتما للمزيد من الأخطاء والمزيد من الفشل.. وربما الانهيار.. وهذا ما لا نتمناه لأحد.
.. إن الإعلام الذى واكب الحرب.. وصفحات الذباب الالكترونى التى غطت الشرق الأوسط بكامله وسطرتها أجهزة مخابرات وقوى شريرة لا تريد لكل المنطقة سلاماً أو استقراراً.. هذه الموجات الشريرة من الدعايات السوداء والإعلام المضلل تحتاج إلى «وقفة» حازمة.. يعلو فيها صوت العقل.. تتسامى فيه كل الدول للارتقاء بالمصالح القومية العليا.. تزداد فيه روابط الأخوة والتكاتف والتكامل.. يتم خلالها توصيف دقيق لمن هو الصديق وكيف أحافظ عليه ومن هو العدو وكيف أتعامل مع عدوانه.. تراجع فيه نخب المثقفين فى كافة الأقطار العربية مواقعها لكى نتفق جميعاً على كلمة سواء هذا إن أردنا لعالمنا العربى إنقاذا مما يحاك له.. ولمنطقة الشرق الأوسط استقراراً لا تريده أبداً قوى الشر.. وسوف أتوقف فقط أمام عدد من المعطيات والتساؤلات أتشارك فيها مع القارئ العزيز.. والمواطن المصرى الشريف الواعى والمواطن العربى الغيور والمخلص لعروبته ووطنه.. ولبنى الإنسان فى كل بقاع الأرض.
فى غمار الحرب التى لم ينقشع غبارها بعد.. ظهرت الحاجة إلى «أمن قومى عربي» يحميه جيش عربى قوى موحد يصد عن العالم العربى أى هجوم يستهدف أمنة أو استقراره أو مقدراته أو حدوده أو مصالحه أو وحدة ترابه وشعبه.
ولم تنس مصر أبدا دورها وواجبها بوصفها الشقيقة الكبرى «رضى من رضى – وأبى من أبي» وتصدت لكل المخططات الإسرائيلية ومؤامرات أهل الشر فى الحرب على غزة.. وكانت مصر «الوحيدة» التى وقفت بصدرها ورصيدها وقواتها وسياساتها ودبلوماسيتها ترفض من اللحظة الأولى «تهجير» الفلسطينيين ووقفت صامدة قوية شجاعة فى وجه كل المخططات.. رافضة كل المغريات «وكانت سخية يسيل لها اللعاب» ووقفت مصر تضع الخطوط الحمراء أمام قوى الشر والعدوان حماية للشعب الفلسطينى وإنقاذاً لأهل غزة من مصر ذاقوا مرارته من قبل نكبة 1948.. وصمدت القاهرة فى وجه كل الضغوط.. وما أقساها – ولا لان موقفها أو تراجع فإن مصر أبدا ودائما لا تنسى دورها ولو وقفت وحيدة.
ولأنى أتجه ناحية البناء لا الهدم.. فلن أقف «باكيا» على اللبن المسكوب مذكرا نفسى وسائر الأقطار العربية باتفاقية الدفاع العربى المشترك والتى لو تم تنفيذ بنودها بالدقة والإخلاص لكان لنا درع عربى شامل وسيف عربى بتار وقتال لا يستطيع أحد أن يبارزه أو يجاريه.
لن أتوقف أمام مؤتمر القمة العربية بشرم الشيخ وقد كنت حاضرا أتابع جلساته وفعالياته ودهاليزه.. يومها تحدث الرئيس عبدالفتاح السيسى عن قوة عربية موحدة تدافع عن الأمن القومى العربى.. وكعادته غلبه الأدب الجم فى كلماته فوجه الدعوة للزعماء العرب بتواضع جم.. ورشاقة فى الأسلوب والعرض.. واتفق الجميع على القرار.. لكى ينفذه وزراء الدفاع وقادة أركان الجيوش العربية.. ولم يتم التنفيذ.. وتوقفت عند عتبات تفضيلات لا نريد الخوض فيها.
وجاءت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.. فإن إسرائيل تخطط لهذه الحرب منذ عشرات السنين.. ودائما ما كانت تردد علنا وسراً أن إيران هى الشيطان الأكبر وأنها العدو للعالم العربى مستفيدة من ممارسات إيرانية عابرة للحدود تستهدف تصدير الثورة الإيرانية وإمداد أذرع لها فى الدول العربية تمدها بالمال والعتاد لكى تبنى نفوذا لها على الأرض العربية تحقق من خلاله مصالحها وهيمنتها وإرادتها.. ولأسباب كثيرة.. اشتعلت الحرب.. عندئذ وقفت مصر بكل قوة وشجاعة تدين العدوان الأمريكى الإسرائيلى على إيران وأكدت أن حسابات الأطراف خاطئة فلما استدارت إيران تستهدف الدول العربية الخليجية بدعوى وجود قواعد عسكرية أمريكية تستخدمها أمريكا من أراضيها للعدوان.. وقفت مصر بكل قوة وثبات تدين بكل الطرق العدوان الإيرانى على دول الخليج العربى وأعلنت مصر وقوفها بكل ما تملك لحماية الأمن القومى لــدول الخليج العربى فإن أمنهم القومى جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى وإليهم وسط النيران سافر الرئيس عبدالفتاح السيسى ساندا ومؤازراً.
ولأن مصر تدرك عواقب ما يدور.. فقد حرصت أشد الحرص على إعمال لغة العقل.. وألا يتم جر دول المنطقة إلى حرب لم تدع إليها.. ولم يستشرها أحد.. بل إنها حرب تستهدف فى حقيقتها وجوهرها السطو على قدرات ومقدرات وثروات دول الخليج بغير استثناء وإفساح المنطقة أمام مخططات إسرائيل الكبرى وتفتيت العالم العربى إلى دويلات متناحرة.. لترتفع نجمة داوود فوق الأراضى العربية.. كما هى فى الجولان.. وأجزاء من سوريا الشقيقة.. وما تقوم به جنوب الليطانى فى لبنان وما تقوم به «تحت زخم النيران» فى الضفة الغربية وقطاع غزة أمام عالم ضربه الصمت المريب حتى أمام ما يقرب من مليون مواطن لبنانى نزحوا مهاجرين خارج بلدهم باحثين عن مأوى آمن بعيدا عن الجبروت الإسرائيلى – والتمدد الإسرائيلى الذى لا يوقفه قانون دولى أو قوى دولية أو أممية رشيدة أو عاقلة!!
ناهيك عما يحدث فى المسجد الأقصى ومنع المصلين المسلمين وفتح المحاور والطرق بما ينهى إلى الأبد فكرة الدولة الفلسطينية الواحدة ووسط هذا كله ترتفع أصوات صاخبة تريد تمزيق لباس الأمة العربية ولا يكبح جماحها سلطة أو قانون تهيل التراب على كل ما هو عربي.
إن مصر أبداً لم تقف مكتوفة الأيدى أمام ما جرى وما يجري.. ويشهد الإعلام الغربى الذى طالما هاجم مصر بأنه لولا الدور المصرى ما كانت هناك فرصة لوقف إطلاق النار.. ولولا الدور المصرى ما كان هناك طريق للمفاوضات ولا جسر يقف عنده الأضواء.. ولولا مصر لاحترقت المنطقة بكاملها فى أتون حرب لا تبقى ولا تذر.
وبعد..
.. يا سادة العرب.. أيها المثقفون العرب.. أيها المدونون العرب.. أيها المروجون للسوشيال ميديا والتواصل الاجتماعي.. دعونا نقف جميعا عند كلمة سواء.
كلمة أخيرة
اتقوا الله فى عروبتكم التى تتكالب عليها الأمم اتقوا الله فى أوطانكم.. وفى بلدانكم.. اتقوا الله فى مصائر أبنائكم وبناتكم وأحفادهم فما تكتبونه يرسم طريق الحياة أمامهم.. فإما أن تعلو هاماتهم.. أو تتداعى الأمم الشريرة إلى قصعتها.. واتقوا الله فى مصر والمصريين فإنها فى حمى الله.









