سوف يحكم التاريخ.. أن حرب إيران وأمريكا وإسرائيل قد أدت إلى انهيار النظام العالمى الحالي.. وأنه يوجد نظام عالمى جديد.. يولد وبدأ يخرج للوجود.. لقد انتهى أو يوشك على الانتهاء من جلوس أمريكا منفردة على قمة سلطة العالم.. نحن أمام صياغة جديدة.. تسمح بجلوس روسيا والصين وبجوارهم إيران.. جنباً إلى جنب مع أمريكا.. هذه الحرب أنهت هيمنة أمريكا على النظام العالمي.. ولا بد أن نعترف بأن أمريكا قد فقدت سواء برغبتها أو بضغط من إسرائيل.. كل مقومات الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان واستقلال الشعوب.. والأهم الحياد..
وأصبحت تابعة لنزوات الشر والوحشية وعشق الدماء الإسرائيلية.. ولم تعد أمريكا صالحة للاستمرار فى سيادة العالم.. احكم يا تاريخ.. أن النظام العالمى الجديد.. يجرى بناؤه ومولده وانطلاقه من منطقتنا.. الشرق الأوسط!! وما لا يعرفه البعض.. أن روسيا والصين وأيضاً أوكرانيا ومعهم إيران.. سوف يصعدون جنباً إلى جنب بجوار أمريكا.. هذا التحول صنعه صمود إيران.. أمام اكبر قوة عسكرية فى العالم.. تمتلكها أمريكا.. نجحت إيران فى وضع أمريكا فى مكانة صعبة.. فى مواجهة اقتصادية مع العالم كله.. نتيجة غلق مضيق هرمز.. الذى كان ينقل خمس احتياجات العالم من البترول يومياً.. وهو ما توقف أمامه العالم.. حيث من الصعب بل ومن المستحيل تعويضه.. وهو ما أدى بالتبعية إلى ارتفاع أسعار الطاقة بصورة غير مسبوقة..
هذه الحرب منحت الصين وروسيا.. أعظم فرصة لتعزيز نفوذهما ليس فقط فى منطقة الشرق الأوسط.. وإنما فى العالم.. والأكثر تعقيداً لهذه الحرب.. هو ما فعلته داخل أمريكا نفسها.. حيث طالب 20 عضواً من الكونجرس بعزل ترامب.. مؤكدين بأنه غير مؤهل لتولى منصب رئيس أمريكا.. والأسوأ من ذلك اتهامه بأنه يمثل تهديداً للأمن القومى الأمريكي.. فهو يقوم بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية!! محذرين من خطورة ما تقوم به على أمريكا والعالم كله.. من هنا لا بد أن أذكر.. شعارات ترامب فى حملته الانتخابية ووعوده بإنهاء الحروب.. وأن أمريكا أولاً.. تحولت إلى مجرد شعارات وردية ترددت فقط كدعاية مؤقتة لجذب المواطن الأمريكى للتصويت لصالحه.
بقى أن أقول.. أن إسرائيل هى أخطر كيان يهدد العالم كما قال وزير الدفاع الباكستانى : إسرائيل شر ولعنة على البشرية.. فبينما تجرى مباحثات سلام ترتكب هى إبادة جماعية فى لبنان.. لكن الخطير.. أن إسرائيل قامت هذا الأسبوع باستدعاء 400 ألف جندى من الاحتياط !! وكما قال رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا : إن أمريكا لم تجلب لنا إلا الخراب.. نهبوا خيرات العراق وسوريا وليبيا وفنزويلا.. أين الحرية التى وعدوا بها الشعوب!! أتوقف هنا أمام ما قاله الممثل الأمريكى العالمى «ميل جيبسون»: إذا أراد العالم السلام فليتحد ضد إسرائيل.. هذه الكلمات تستحق أن نضعها دستوراً أمام كل العرب.. فلم يعد يبقى أمام العرب غير نبذ الخلافات فيما بينهم.. وإقامة تحالف عربى عربي.. حقيقى يقام على أساس من الشفافية.. ويكفى أن يعلموا.. أن الدول الأوروبية.. تفكر جدياً فى غلق القواعد العسكرية الأمريكية بها.. وأن أوروبا وحلف الناتو.. قرروا عدم تبعيتهم لأمريكا.. فإذا كانت أوروبا الحليف الدائم لأمريكا.. قررت ذلك.. فنحن العرب.. الأحق بذلك..
وأتوقف هنا.. أمام هوجة الهجوم على مصر.. ومصر لا تحتاج لمن يدافع عنها.. فهى أكبر من أى كلمات.. ويكفى أن مصر تفتح قلبها قبل ذراعيها.. لكل من يلجأ إليها.









