سئل الإمام أبوحنيفة عن رجل وامرأة: أهما فى الجنة أم فى النار؟.. أما الرجل فقد مات وهو يشرب الخمر.. وأما المرأة فقد قتلت نفسها بعد أن علمت أنها حامل من زنا..!!
فماذا قال أبوحنيفة؟
قال بهدوء: أقول فيهما، قال سيدنا نوح عليه السلام «إن حسابهم إلا على ربى لو تشعرون».. وأقول فيهما ما قال سيدنا إبراهيم عليه السلام «فمن تبعنى فإنه منى ومن عصانى فإنك غفور رحيم» وأقول فيهما، قال المسيح عيسى عليه السلام «إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم».
هكذا قال أبوحنيفة.. فرد الأمر كله لله ولم يجزم بأمر ولم يغلق باب رحمته.. ولم يجعل نفسه إلهاً يصدر حكمه على الناس مهما كانوا!!.
أذكر تلك الواقعة وأنا أتابع ما يحدث الآن.. فقد جعل كثير من الناس أنفسهم أولياء وحكاماً.. وتألهوا على الله.. بدأوا فى توزيع الثواب.. فهذا فى الجنة وهذا فى النار حسب الهوى وحسب ما يريدون هم.. ونسوا أن الأمر كله بيد الله.. يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وهو الغفور الرحيم.. سبحانه!!.
من حق كل الناس انتقاد ما يريدون من أخطاء خاصة، إذا كان الخطأ عاماً أو من شخصية عامة.. انتقد الخطأ وأترك المخطئ لله.. اكره العيب والخطأ.. ولا تكره صاحبه!! فقد يكون الخطأ تحت تأثير لا تعرفه ولا تفهمه.. فالله سبحانه وتعالى أرحم بعباده وهو أرحم الراحمين.. والبشر كلهم بلا تمييز عبيد من عباد الله.. يفعل الله بنا ما يشاء!!
أقول ذلك مذكراً نفسى وضميرى بأن الحكم على الناس بيد الله وحده ولا يحق لأحد أن يحكم على إنسان بالكفر حتى من قتل نفسه لأى سبب لأن الله وحده يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء بيده الأمر كله سبحانه.
من هنا اعتقد أنه بات ضرورياً أن تقوم الحكومة بتنفيذ توجيهات الرئيس فوراً فيما يتعلق بمشروعات قوانين حماية الأسرة المصرية ودعماً للاستقرار المجتمعي.. حماية الأسرة المصرية هى الحماية الحقيقية للأمن القومى المصرى فالأسرة ليست زوجاً وزوجة.. أو رجلاً وامرأة فقط.. بل وأطفال وهم الغد.. وحمايتهم حماية لمستقبل الدولة.. وإذا كانت المرأة قد حققت مكتسبات حقيقية فى قوانين حماية الأسرة فى السنوات العشرين الماضية فإنه بات ضرورياً أن تتضاعف قوانين حماية المرأة وتحقيق زيادة فى المكتسبات بشرط ألا يكون على حساب الرجل لأن الرجل هو أساس الأسرة وكسر الرجل وإهانته ليس فى مصلحة أحد.
لا ولن يتم المساس بمكتسبات المرأة.. ولكن أيضاً لابد فى تحقيق التوازن لصالح الأسرة ولصالح الطفل وأن تكون التشريعات المقبلة تشريعات عصرية متوازنة تحقق العدالة الحقيقية لحفظ حقوق كل أفراد الأسرة.. وإذا كنا جميعاً مع ضرورة انصاف المرأة المصرية فإننا أيضاً مع ضرورة انصاف الرجل ومساندة الأطفال نفسياً ومعنوياً.. لا نريد هضم حق ولكن لا نريد أن يكون انصاف أحد على حساب أحد..!!
المجتمع والعمل الإنسانى وخبراء الأسرة والطفولة وليس الطفولة والمرأة وحدها مطالبون بالمساهمة الفعالة فى ترسيخ حقوق كل أطراف الأسرة خاصة الطفل الذى يكون عادة ضحية.
نحن فى حاجة إلى استقرار مجتمعى وتنمية مستدامة ولا شك أن استقرار الأسرة ونجاح المجتمع فى حماية الأسرة ــ أى أسرة ــ ضمان حقيقى لتحقيق هذا الاستقرار.
من السهل أن توجه اتهامات لأى رجل وأنه كان السبب فى انهيار أسرته.. أو أن نوجه اتهامات لأى امرأة وأنها لم تحافظ على أسرتها.. ولكن توجيه الاتهامات لن يحل أى قضية ولن يقدم ضمانات حقيقية لدعم الأسرة.. لذلك.. نرفض توجيه اتهامات مسبقة هنا أو هناك.. ولنتعامل مع القضية بأمانة ونزاهة إنسانية لدعم استقرار المجتمع ورفع مستوى الاستقرار المجتمعى والأسرى فى بلدنا.. ولأن الأسرة هى النواة الأساسية للمجتمع فإن أى دعم لاستقرار الأسرة هو دعم حقيقى للمجتمع.. بل وللأمن القومى المصرى.
إن قضية دعم الأسرة وحمايتها هى قضية أمن قومى حقيقى لأن الإنسان هو الفاعل الأساسى فى الأمن القومى ومن هنا كان حرص الرئيس السيسى على توجيه رسالة للمجتمع كله وللأحزاب السياسية والحكومة نحو هذا الهدف.. وكان تجاوب المجتمع سريعاً ورائعاً والأجمل أنه لم يتحدث أحد عن اتهامات هنا أو هناك.. بل كانت النظرة واحدة وهى نظرة إيجابية نحو المستقبل.
أعتقد أن إنشاء صندوق دعم الأسرة بات ضرورياً ومهماً وملحاً فى هذه الظروف خاصة أن معظم مشاكل الأسرة أو القضايا التى تهدد استقرار الأسرة هى مشاكل مالية تحتاج إلى دعم حقيقى وفعال.
أرفض ربط هذه التوجيهات الرئاسية بأى أزمة أو مشكلة حدثت بل إنها روح مصر الحقيقية نحو الاستقرار ونحو غد أفضل بإذن الله.









