قبل أيام.. قال وزير دفاع باكستان «خواجه محمد آصف» إن إسرائيل «هى الشر وهى اللعنة على البشرية جميعا» ثم يدعو الوزير الباكستانى أمام الملأ أن «يعاقب الله أشد العقاب الذين أنشأوا هذه الدولة السرطانية على أرض فلسطين للتخلص من اليهود الأوروبيين».. وقبل أيام أيضا.. أعلنت «صراحة» بولاندا دياز نائبة رئيس الوزراء الإسبانى بأن «بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلى مجرم حرب ومرتكب إبادة جماعية».. وقبل أيام كذلك.. قام الرئيس الكورى الجنوبى «لى جاى ميونغ» بإعادة نشر «مقطع فيديو يعود إلى عام 2024» يظهر فيه جنود إسرائيليون يلقون «جثة فلسطينى» من فوق سطح مبنى فى «فلسطين» لتذكير العالم بإجرام إسرائيل و«حرب الإبادة على غزة».. كل هذا حدث فى توقيت متزامن «من باكستان إلى إسبانيا إلى كوريا الجنوبية».. لقد صار السخط على إسرائيل «عالميا» بعدما أثبتت وأكدت «الحرب «الإسرائيلية – الأمريكية» على إيران أن إسرائيل تمثل بالفعل خطرا داهما على «البشرية والإنسانية».. كما إنها تشكل تهديدا قاتلا «للأمن والسلم الدوليين».. الغريب والعجيب والمريب أن «السخط العالمي» هذا يزداد على إسرائيل بينما نجد فى عالمنا العربى من يريد أن يلتمس لإسرائيل الأعذار.. ويتجاهل جرائمها ولايعلق كثيرا على مجازرها ومذابحها التى تحصد «كل شيء».. يحاول هؤلاء «وهم قلة لكن صوتهم عال» تقريب إسرائيل والتقرب منها.. يروجون أن «إسرائيل أقل ضررا من غيرها»!!!.. يجددون الحديث بطريقة أخري.. وبلغة أخرى.. وبصيغة أخري.. عن «لماذا لاننسى لإسرائيل ما فعلته فى مذبحة بحر البقر؟»..!!!! .. لايجد المرء ما يقوله عندما يرى أنه فى الوقت الذى تمنى به إسرائيل بخسائر وإخفاقات مادية ومعنوية «داخليا وإقليميا وعالميا» نجد فى عالمنا العربى «أبواقا» تنادى وتردد وتروج «دون استحياء» إلى منح إسرائيل «مكاسب بالمجان» بدون حتى أن تطلب «هذه الأبواق» من إسرائيل تغيير سلوكها وكبح جماح جرائمها ومجازرها ومشاريعها التوسعية.. والتنازل عن «أطماعها الكبري» فى أراضينا العربية.. وبلادنا العربية!!
أعود ثانية إلى ما قاله وزير الدفاع الباكستنانى خواجه محمد آصف عن إسرائيل.. الرجل بما يمثله من ثقل شخصى ثم ثقل مستمد من كونه وزير دفاع إحدى دول «النادى النووي».. عندما يقول الرجل هذا الكلام عن إسرائيل «هى الشر وهى اللعنة على البشرية جميعا».. عندما يقول خواجه محمد آصف هذا الكلام عن إسرائيل وهو وزير دفاع الدولة التى تحتضن «المفاوضات الإيرانية الأمريكية» حول الحرب «الإسرائيلية الأمريكية على إيران» وتطلع بلاده على كثير من المعلومات.. عندما يقول وزير الدفاع الباكستانى هذا الكلام عن إسرائيل فى توقيت يحبس العالم فيه أنفاسه خشية فشل المفاوضات وعودة الحرب المدمرة إلى منطقة الخليج.. عندما يقول وزير الدفاع الباكستانى ذلك فى «اللحظة الراهنة» فهذا يعنى أنه اطلع على ما يفيد السعى الحثيث الذى تقوم به «تل أبيب» لكى تظل نار الحرب مستعرة فى الخليج.. وفى الإقليم.. وفى العالم.. لاشيء يهم إسرائيل سوى إسرائيل.. وليذهب الجميع إلى الجحيم!!
بدون أى مبالغة أو تجني.. يمكن القول أن الشخص الوحيد «على كوكب الأرض» الذى يريد «منذ اللحظة الأولى» إفشال مفاوضات السلام بين «طهران وواشنطن» والعودة إلى الحرب واستمرارها حتى تحقيق «أهدافه هو».. هو رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو.. كلنا شاهد وتابع المجازر التى نفذها نتنياهو وجيشه فى لبنان بينما العالم كله يحاول الإمساك بفرصة «وقف إطلاق النار» فى الحرب على إيران «لمدة أسبوعين».. إن ما فعله نتنياهو وجيش الاحتلال الإسرائيلى من مجازر واحتلال أراض فى لبنان ماهو إلا تصرف شيطانى صريح من أجل إفساد وإفشال أى محاولة لتحقيق سلام بين إيران والولايات المتحدة.. عن طريق تحريض ودفع الإدارة الأمريكية فى إتجاه فصل جبهة لبنان عن جبهة إيران.. وهو الأمر الذى يعلم نتنياهو جيدا أن «طهران» لن تقبله أبدا.. ثم عن طريق النفخ فى نار الحرب بعدما اقترب الجانبان الأمريكى والإيرانى من التوصل إلى اتفاق مبدئى «وهو ما أشار إليه وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى فى تصريحات له عقب فشل «الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة».. نعم «فتش عن إسرائيل وأياديها وأبواقها» عند كل خطر ودمار يستهدف البشر.. كل البشر.. إن إسرائيل لاتستطيع أن تعيش أو تحيا فى إقليم أو عالم يسوده «السلام».. الحروب لإسرائيل مثل الماء والهواء.. تتنفس بها وتتغذى عليها!!!
«فتش» عن إسرائيل جيدا فى كل مراحل «الحرب على إيران».. منذ سحب أو جر «أو توريط» الولايات المتحدة فى شن الحرب.. وحتى إفشال الجولة الأولى من المفاوضات الإيرانية الأمريكية وإعلان «واشنطن» فرض الحصار على موانيء إيران.. كان لافتا تسرب تقارير إعلامية «من تل أبيب» أثناء انعقاد جلسة المفاوضات الأولى بين إيران وأمريكا فى العاصمة الباكستانية إسلام آباد.. هذه التقارير كانت تؤكد أن «الحرب لم تنته بعد».. كانت التقارير المسربة من إسرائيل تقول ذلك بينما «التفاؤل» كان يداعب الجميع حول العالم بنجاح المفاوضات والإتفاق على عدم العودة إلى الحرب التى أحدثت شللا غير مسبوق فى «شرايين الطاقة» حول العالم.. كان لافتا أيضا أنه فى ظل أجواء الإعلان عن بدء مفاوضات فى «واشنطن» بين لبنان وإسرائيل.. كان لافتا فى ظل ذلك قيام بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه ورئيس أركان جيشه بزيارة مستفزة إلى «جنوب لبنان».. من جنوب لبنان قال نتنياهو «أنا هنا مع وزير الدفاع ورئيس الأركان وقائد الفرقة وجنود الاحتياط. لدينا رغبة قوية فى القتال.. إن الحرب مستمرة بما فى ذلك داخل المنطقة الأمنية فى لبنان.. ما نراه هو أننا أحبطنا خطر الاجتياح من لبنان بفضل هذه المنطقة الأمنية ونزيل خطر القذائف الصاروخية ونتصدى كذلك للقذائف المضادة للدروع.. لا يزال هناك المزيد من العمل.. لقد أنجزنا عملا ضخما وحققنا إنجازات هائلة ولا يزال هناك المزيد لنفعله ونحن نعمل على ذلك.. إن من الأمور التى نراها هنا أننا غيّرنا وجه الشرق الأوسط بشكل جذري.. أعداؤنا إيران ومحور الشر جاؤوا لتدميرنا والآن يقاتلون من أجل بقائهم».. هذه الروح الإسرائيلية التى تحدث بها نتنياهو هل هى «روح سلام»؟!.. أو حتى روح يمكن أن «تتقبل السلام»؟!!
فى أجواء الحرب.. تنشط إسرائيل.. وأياديها.. تستغل إنشغال الإقليم والعالم بتداعيات الحرب «كبرى كانت أم صغري» وتذهب هى لتوظيف واستثمار كل شيء من أجل خدمة أهدافها ومشاريعها وفى المقدمة منها كما نعلم «مشروع إسرائيل الكبري».. خلال الحرب «الإسرائيلية الأمريكية على إيران» وتداعياتها «الإقليمية والعالمية».. استثمرت إسرائيل «هذه الأجواء» أفضل استثمار من أجل خدمة مصالحها «الإستعمارية التوسعية».. والذى يتابع «النشاط الإسرائيلي» منذ بدء الحرب على إيران يمكنه رصد العديد من الإجراءات والتحركات التى قامت بها إسرائيل «لخدمة أهدافها» مستغلة فى ذلك كما أشرت «إنشغال الإقليم والعالم بالحرب على إيران».
استغلت إسرائيل انشغال الإقليم والعالم بالحرب على إيران.. ومررت «قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين».. تجرأت حكومة الإحتلال «ولأول مرة منذ عام 1948» على الإقدام على منع الصلاة فى المسجد الأقصى المبارك.. أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى حبيبنا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.. منعت إسرائيل الصلاة فى المسجد المبارك «لأكثر من شهر».. وفى خطوة كلها مكر ودهاء وإجرام «واستغلالا للانشغال الإقليمى والعالمى بالحرب على إيران» أقدمت إسرائيل على تحرك أمام «محكمتها العليا» بشأن اقتحام المستوطنين لباحات المسجد الأقصى المبارك.. دعوى قضائية تم تقديمها إلى «المحكمة العليا الإسرائيلية» حول شرعية دخول المستوطنين إلى المسجد المبارك.. صحيح المحكمة رفضت الدعوى لكن «وفقا لما ذكره بعض المحللين» فإن عملية الرفض هذه أقرب إلى «دس السم فى العسل».. فالمحكمة الإسرائيلية «ليست لها ولاية أصلا» على المسجد الأقصى المبارك وجميع الأماكن المقدسة فى الأراضى المحتلة.. لذلك فعندما تنظر المحكمة الإسرائيلية أمرا يخص المسجد المبارك فهذا يعنى أنها يحق لها أن تصدر أى قرار بشأنه.. وإذا رفضت المحكمة الإسرائيلية دخول المستوطنين «هذه المرة» إلى باحات المسجد الأقصى المبارك.. فإنها «فى المرة القادمة» ربما تصدر حكما بتقسيم «المسجد» بين المسلمين واليهود !!!.. من يعطى لنفسه حق الرفض يومًا .. فانه «يشرعن» لنفسه فيما بعد حق القبول والتأييد والتقسيم !! .. إسرائيل فعلت هذا كله على المستوى الفلسطينى «مستغلة ومستثمرة» الحرب على إيران وإنشغال الإقليم والعالم بهذه الحرب وبتداعياتها!!.. إستغلت إسرائيل «الحرب على إيران» وراحت تؤسس لواقع استعمارى توسعى جديد على حساب كل من لبنان وسوريا.. استمرار الحرب على إيران وإنشغال العالم والإقليم بها.. هو «هدف إستراتيجى إسرائيلي» تعمل على تحقيقه وتكريسه وتثبيته بشتى الطرق الممكنة وغير الممكنة!!
لا يمكن ونحن نتحدث عن استثمار واستغلال وتوظيف إسرائيل «الحرب على إيران».. لايمكن أن نغفل القراءة المصرية «الإستباقية» لكافة المشاريع والمخططات الإسرائيلية سواء فى فلسطين أو فى المنطقة العربية بأكملها.. لقد حذرت مصر مرارا وتكرارا منذ زمن «قبل الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران بسنوات وسنوات» من نوايا إسرائيل التوسعية وخطورة ذلك على الأمن والإستقرار الإقليمى والعالمي.. الرئيس عبدالفتاح السيسى فى كافة المناسبات واللقاءات ذات الطابع الدولى يؤكد على موقف مصر الثابت والراسخ تجاه القضية الفلسطينية والذى يقوم على ضرورة حصول الشعب الفلسطينى على حقوقه وإقامة دولته المستقله «على حدود الرابع من يونيو 1967وعاصمتها القدس الشرقية».. ونتذكر جميعا «الموقف التاريخي» الذى أعلنته مصر خلال «حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة» حينما تصدت لمشروع «تصفية القضية الفلسطينية وتهجير الشعب الفلسطيني».. مصر تدرك ما تقوم به إسرائيل «الآن» وسط هذا «الإنشغال» الإقليمى والعالمى بالحرب على إيران وتداعياتها.. وتعى جيدا ما تنظر إليه إسرائيل مستقبلا!!
من فلسطين.. وصلتنى الأسبوع الماضى «رسالة».. تقول الرسالة إن الإذاعية والإعلامية الفلسطينية المناضلة براء عماد.. قامت بإطلاق حملة عالمية لمؤازرة الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الإحتلال والعمل على إلغاء قانون إعدام الأسرى والذى وافق عليه الكنيست الإسرائيلى مؤخرا.. الحملة الفلسطينية العالمية تحمل اسم «نحن صوتكم» وتضم أعضاء من مختلف دول العالم.. الرسالة التى وصلتنى من فلسطين كانت تسألنى «هل ترغب فى الانضمام إلى هذه الحملة؟».. فكان ردى الفورى والتلقائى والفطري: «هذا شرف لى ولكل مصرى وعربى ولكل مسلم».. وبالفعل وبتوفيق من الله سبحانه وتعالى شرفت بالانضمام إلى حملة إلغاء قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.. عندما سألوا براء عماد عن حملة «نحن صوتكم» قالت من بين ما قالته إن ما دفعها لذلك هو أنها لا تريد أن تقف متفرجة على ما يحدث فتحركت سريعا واستثمرت كل علاقاتها الإعلامية لخدمة هذه الحملة.. وذكرت أن من أوائل الذين انضموا للحملة الفنان التونسى لطفى بوشناق والفنان اللبنانى وليد توفيق كما انضمت لاحقا الفنانة الأردنية جولييت عواد.. بالإضافة إلى شخصيات عربية مؤثرة فى مجتمعاتها من كافة الدول العربية.. كما إنضم إلى الحملة شخصيات من النرويج وبولندا والبرازيل والسويد وكذلك تركيا ودول أخري.. براء عماد قالت أيضا إن حملة مؤازرة الأسرى الفلسطينيين لاقت تفاعلا واسعا على «الصفحة الإليكترونية للحملة».. عشرات الآلاف من «التعليقات».. نشر العديد من «مقاطع الفيديو» لأعضاء الحملة وهم يناشدون المجتمع الدولى ومنظمات حقوق الإنسان فى العالم بضرورة التصدى لقانون إعدام الأسرى والذى يتنافى مع كافة المعايير والقوانين الدولية.. نعم إن ما قامت به الإذاعية والإعلامية المناضلة براء عماد يؤكد من جديد أن الشعب الفلسطينى هو شعب يعشق مواجهة التحديات وتحطيم الصعاب والغلبة فى صراع الإرادة.. كان الشعب الفلسطينى كذلك .. ومازال وسيستمر إن شاء الله سبحانه وتعالى.
من خرج فى طلب العلم كان فى سبيل الله حتى يرجع.. صدق حبيبنا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.. اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم فى العالمين انك حميد مجيد..اللهم بارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم فى العالمين انك حميد مجيد.. وصلى الله على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
فلسطين.. أرض الأقصى.. أرض المحشر.. أرض المسري.. مسرى حبيبنا وسيدنا محمد رسول الرحمة والإنسانية.. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.









