أكد الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، أن العملية العسكرية ضد إيران أوشكت على الانتهاء، مشيراً إلى أنه لا يفكر فى تمديد وقف إطلاق النار مع طهران.
وقال ترامب ـ فى مقابلة مع قناة فوكس نيوز أمس «قد ينتهى الأمر بأى شكل من الأشكال، لكننى أعتقد أن التوصل إلى اتفاق هو الأفضل، لأنه سيمكنهم من إعادة بناء بلادهم».
وبرر ترامب خوضه الحرب قائلاً «إنه كان ضرورياً لنزع سلاح إيران النووى».. وتابع «كان يتعين على تغيير المسار، لأنه لو لم أفعل ذلك لكانت إيران تمتلك الآن سلاحاً نووياً».
وكان ترامب قد أعلن مراراً وتكراراً انتصار الولايات المتحدة فى إيران منذ أيام قليلة من بدء الحرب، على الرغم من أن الواقع على الأرض كان أكثر تعقيداً بكثير.
وأكد البيت الأبيض، وجود ارتياح إزاء فرص التوصل إلى اتفاق مع إيران.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي: إن «المفاوضات المقبلة مع إيران ستكون على الأرجح فى إسلام آباد وهى الوسيط الوحيد، وأمريكا لا تزال منخرطة بشكل مكثف فى المفاوضات بشأن إيران».
وأضافت أن «المحادثات بشأن إيران مثمرة ومستمرة وهذا هو الوضع الذى نحن عليه الآن»، مشيرة إلى أن «هناك بالفعل مناقشات جارية بشأن احتمال محادثات مباشرة مع إيران».
وأكدت «نشعر بارتياح إزاء فرص التوصل إلى اتفاق مع إيران».
فى السياق جددت وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز، رفض بلادها الانخراط فى الحصار الأمريكى على الموانئ الإيرانية، معتبرة أن هذا النهج «غير صحيح».
وأعربت «ريفز»، عن شعورها بالإحباط والغضب من دخول واشنطن الحرب دون خطة انسحاب واضحة أو فهم دقيق لأهدافها، بحسب وكالة «رويترز».
كما شددت على أنها لا ترى أن قرار شن حرب على إيران كان صائباً، معتبرة أن بدء صراع من دون وضوح الأهداف أو آلية الخروج منه «حماقة».
وتعكس هذه التصريحات تبايناً واضحاً فى المواقف بين لندن وواشنطن حيال إدارة الأزمة مع إيران، فى ظل استمرار التصعيد العسكرى والتوترات فى المنطقة.
من جانبه أعلن الجيش الأمريكى أنه نجح فى فرض حصار بحرى على إيران، مما أدى إلى وقف حركة التجارة البحرية من وإلى البلاد.
وقال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» فى منشور على منصة «إكس»: «يجرى تنفيذ حصار كامل على الموانئ الإيرانية».. مشيراً إلى أن القوات الأمريكية حافظت على تفوقها البحرى فى الشرق الأوسط، وتمكنت خلال أقل من 36 ساعة من بدء الحصار من إيقاف التجارة المنقولة بحراً مع إيران بشكل كامل.
وأضاف: «تم تنفيذ حصار كامل للموانئ الإيرانية فى الوقت الذى تحافظ فيه القوات الأمريكية على تفوقها البحرى فى الشرق الأوسط، ويُقدر أن 90 ٪ من اقتصاد إيران يعتمد على التجارة الدولية عن طريق البحر، وفى أقل من 36 ساعة منذ بدء الحصار، أوقفت القوات الأمريكية تماماً التجارة الاقتصادية الداخلة إلى إيران والخارجة منها عن طريق البحر».
وفى السياق.. تتجه أنظار العالم إلى الجهود الدبلوماسية من قبل الوسطاء الإقليميين لدفع المفاوضات «الأمريكية – الإيرانية» إلى مرحلة متقدمة حيث من المنتظر أن يعقد الأطراف الثلاثة الرئيسية «مصر وباكستان وتركيا» اجتماعاً على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسى ويهدف اللقاء الثلاثى لوضع تصور إقليمى لحل النقاط العالقة التى تحول دون التوصل لاتفاق «أمريكى إيرانى» يفضى لوقف دائم للحرب الدائرة منذ 40 يوماً.
ومن المنتظر أن تستضيف العاصمة الباكستانية إسلام آباد جولة ثانية للمفاوضات خلال الساعات القليلة المقبلة، وقال مصدر مطلع على المحادثات لوكالة رويترز أنه لم يتحدد موعد بعد لاستئناف المفاوضات لكن من الممكن أن يعود الوفدان بعد نهاية هذا الأسبوع.
وأكد المصدر أن الوفدين «الأمريكى والإيرانى» أبقت أيام «الجمعة والسبت والأحد» المقبلين «مفتوحة» لاستكمال اللقاءات.
ومن المقرر أن تستكمل المفاوضات بنفس تشكيل الوفود السابقة حيث يرأس نائب الرئيس الأمريكى جى دى فانس برفقة جاريد كوشنر صهر الرئيس ترامب ومستشاره الخاص إضافة للمبعوث الخاص ستيف ويتكوف.
بينما يتشكل الوفد الإيرانى من محمد باقر قاليباف الذى يرأس الوفد بالإضافة لوزير الخارجية عباس عراقجى وأكثر من 55 شخصية دبلوماسية وأمنية وصفتها وكالات الأنباء العالمية بـ «الخلية» التى تتولى «التحليل وإبداء الرأى والتواصل».
ويناقش الاجتماع المرتقب 5 قضايا عالقة يأتى فى مقدمتها البرنامج النووى الإيرانى والسيطرة على مضيق هرمز بالإضافة لـ 3 قضايا أخرى هى رفع العقوبات والافراج عن الأموال الإيرانية المجمدة والتوصل لتفاهمات بشأن القضايا الإقليمية المسماه بـ «حلفاء إيران» وفى مقدمتهم فك ارتباط إيران وحزب الله وجماعة الحوثى.
فى غضون ذلك، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسى، إن مسألة تحديد مدة تعليق تخصيب اليورانيوم من قِبل إيران فى أى اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة لا يمكن حسمها فنياً فقط، بل تعتمد بالأساس على قرار سياسى بين الطرفين.
وأضاف «جروسى» أن الوكالة لا تملك صلاحية فرض مدة زمنية محددة، وإنما يقتصر دورها على التحقق والمراقبة فى حال التوصل إلى اتفاق، مشدداً على أن أى تفاهم مستقبلى يجب أن يتضمن آليات واضحة وشفافة للرقابة لضمان التزام طهران.
وأشار إلى أن التحدى لا يكمن فقط فى وقف التخصيب، بل فى مستوى التخصيب الحالي، وحجم المخزون من اليورانيوم، إضافة إلى قدرة الوكالة على الوصول إلى المواقع والمنشآت ذات الصلة، وهو ما يتطلب تعاوناً كاملاً من الجانب الإيرانى.
كما لفت إلى أن غياب الثقة بين الأطراف لا يزال يشكل عقبة رئيسية أمام التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن بناء الثقة يحتاج إلى خطوات متبادلة وإجراءات تحقق صارمة.









