بعد 24 ساعة فقط.. نجحت أجهزة الأمن بالقاهرة في إعادة الرضيعة المخطوفة من مستشفى الحسين الجامعي لأسرتها، وضبط المتهمة لتعترف بتفاصيل جريمتها وكيفية التخطيط لها وتنفيذها في غفلة من والدة الضحية فور ولادتها.. تحرر محضر بالواقعة، وأُخطر اللواء محمد يوسف، مساعد وزير الداخلية لقطاع أمن القاهرة، وتولت النيابة التحقيق.
سيناريو الجريمة
القصة المأساوية أثارت ضجة إعلامية خلال الساعات الماضية، وهزت المشاعر، وانتفضت لها القلوب والرأي العام في كل مكان فزعاً وتعاطفاً مع أسرة الرضيعة.. غير مصدقين ما حدث من سيناريو خطفها بعد ولادتها بعشر ساعات، والهرب بها من أكبر المستشفيات في قلب العاصمة دون أن يشعر أحد بالمتهمة.. وهو الأمر الذي تم رصده أمنياً بعد انتشار تداوله بمواقع “التواصل الاجتماعي” والبرامج التلفزيونية، ومطالبة المتابعين بسرعة حل اللغز الغامض.

دموع الأم
بالفحص تبين أنه بتاريخ 14 الجاري، ورد بلاغ لقسم شرطة الجمالية بمنطقة الأزهر بالقاهرة من إحدى السيدات، قررت فيه وهي في حالة انهيار وبكاء هيستيري، تعرض طفلتها الرضيعة للاختطاف أثناء تواجدها بالمستشفى.. وأدلت بأوصاف المتهمة؛ سيدة تتخفى في “النقاب”، توددت إليها بمجرد ولادة “ضناها وفلذة كبدها” متظاهرة بمشاركتها الفرحة، فصدقت ألاعيبها على اعتبار أنها زائرة، ولم تشك في شيء من الغدر نحو تصرفاتها وتخطيطها الشيطاني.
خداع المتهمة
أضافت الأم، وهي تكمل حكايتها، بأن المتهمة كانت متربصة بها بمكر ودهاء، وظنت في بداية الأمر وجودها حولها لمساعدتها بعد معاناة الولادة القيصرية وحتى تتماثل للشفاء وتأخذ قسطاً من الراحة.. وهو ما حدث وأخبرتها به بمجرد انصراف الأهل لشراء احتياجاتها.. حيث طلبت منها حمل الرضيعة فوافقت بسذاجة، لتكتشف خلال دقائق تسللها من حولها والهرب بها، مستغلة حالة الإجهاد الشديد التي تعاني منها.
الهرب بالمولودة
أشارت في نهاية بلاغها إلى أنها أسرعت في لهفة وجنون تصرخ وتلطم خديها وتنادي بالطرقات حتى تجد من يمد لها يد المساعدة، وتستغيث بأهلها لنجدتها بعد الكارثة التي حلت بها ودمرت فرحتها.. غير مصدقة ما حدث وكأنه كابوس ولكن بلا فائدة.. وتوسلت للضباط في نهاية بلاغها بإعادة رضيعتها التي تمثل بالنسبة لها كل شيء في الدنيا لأنها لا تستطيع الحياة بدونها، وانهمرت بعدها في بكاء هيستيري شديد.
فريق بحث
على الفور تم تشكيل فريق بحث على مستوى عالٍ أشرف عليه اللواء محمود أبو عمرة، مساعد أول وزير الداخلية لقطاع الأمن العام، وقاده اللواء علاء بشندي، مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة.. ودارت خطته بعدة محاور؛ ما بين تحريات مكثفة وتفريغ لكاميرات المراقبة بداية من داخل المستشفى، مع استخدام التقنيات الحديثة في التعامل مع الموقف لحظة بلحظة وبذكاء شديد لفك طلاسم الجريمة.

رصد وتتبع
واصل اللواء علي نور الدين، نائب مدير الإدارة العامة للمباحث، ورجاله الضباط عملهم بحماس شديد وهم في سباق مع الزمن، إيماناً منهم برسالتهم تجاه المجتمع، وتقديراً لخطورة الموقف وعاطفة الأمومة نحو رضيعتها الصغيرة.. لتسفر خطة التتبع لتحركات المتهمة منذ هربها عن قيامها بالتنقل من مكان لآخر في محاولة للتمويه وتضليل فرق البحث، حتى تم التوصل لمحل إقامتها بمدينة بدر بالقاهرة أخيراً، وذلك بعد تفريغ العشرات من كاميرات المراقبة، لتكلل جهود رجال المباحث في النهاية بالنجاح في حل اللغز في زمن قياسي.
ضبط الخاطفة
تم القبض على المتهمة وهي في حالة صدمة، لتعترف أمام اللواء خالد سيف، رئيس مباحث قطاع غرب العاصمة، بعد مواجهتها بالأدلة والتحريات بارتكاب الجريمة.. وعثر بحوزتها على الطفلة المختطفة من داخل المستشفى، وقيامها بإيهام زوجها بولادتها على اعتبار أنها حامل وعدم إبلاغه بتعرضها للإجهاض خوفاً من انهيار حياتها الزوجية، ولم تدرك أن تصرفها سيكشف المستور لتصبح فضيحتها “بجلاجل” ويكون مصيرها السجن والضياع.

اعترافات صادمة
روت المتهمة حكايتها قائلة إنها خططت للجريمة في لحظة تهور شيطانية بعد تعرضها للإجهاض ورفضها إبلاغ زوجها بشيء حتى لا تقضي على فرحته.. فقد كان ينتظر ولادتها بفارغ الصبر ويعد الأيام والساعات.. وهو ما دفعها للبحث عن حل، واختيارها مستشفى الحسين الجامعي ليكون مسرحاً لجريمتها، وخطف أي مولودة منه بعد ترددها عليه لدراسة الموقف بـ “النقاب” حتى لا يتعرف عليها أحد، وهو ما استطاعت تنفيذه والعودة لزوجها تزف له بشرى ولادتها المفاجئة وخداعه.. ولكن “يا فرحة ما تمت”.
حبس المجرمة
قام رجال المباحث بعرض الطفلة الرضيعة فور إعادتها على مستشفى الشرطة للتأكد من سلامتها وكونها بحالة صحية جيدة، وتم تسليمها لذويها لتعود الفرحة للأسرة من جديد وهم يقدمون الشكر لرجال المباحث على يقظتهم وسرعة تحركهم.. تم اتخاذ الإجراءات القانونية وإحالة المتهمة للنيابة التي قررت بعد استجوابها وسماع أقوالها حبسها أربعة أيام على ذمة التحقيقات مع مراعاة التجديد لها في الميعاد لحين إحالتها للمحاكمة لتنال العقاب الرادع.









