وسط أحداث دولية ساخنة، وفى ظل التوترات التى تشهدها الساحة العالمية، والتداعيات الاقتصادية التى خلقتها الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، تبدأ الغرفة التجارية الأمريكية في مصر، الأحد المقبل، مهمتها السنوية المعروفة باسم «طرق الأبواب» إلى واشنطن، بمشاركة نحو 20 من كبار رجال الأعمال وقادة القطاعات الاقتصادية.
مهمة «طرق الأبواب» أو «Doorknock Mission»، هي آلية حوار غير حكومي راسخة تهدف إلى دعم وتطوير العلاقات المصرية – الأمريكية، لا سيما في مجالات التجارة والاستثمار والتمويل ونقل التكنولوجيا.
زيارة العام الحالى تأتى في توقيت بالغ الحساسية ، حيث تتقاطع تحديات داخلية في الاقتصاد المصري مع تحولات في السياسات الاقتصادية الأمريكية، في ظل بيئة دولية مضطربة تتسم باضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وإعادة تشكيل أولويات الاستثمار العالمي.
ويركز وفد الغرفة على شرح إدارة التحديات الراهنة وتوضيح مسار الإصلاح الاقتصادي في مصر، خاصة ما يتعلق بسعر الصرف، ومستحقات الشركاء الأجانب في قطاع البترول، ودور القطاع الخاص، وبرنامج الطروحات الحكومية.
كما يناقش وسائل الإسراع بوتيرة الإصلاح و تحسين بيئة الأعمال، وسرعة الإفراج الجمركي، وتوافر العملة الأجنبية، إلى جانب تداعيات السياسات النقدية الأمريكية وارتفاع أسعار الفائدة على تدفقات الاستثمار إلى الأسواق الناشئة.
على جانب آخر، يسعى الوفد إلى الترويج لمصر كمركز إقليمي للتصنيع وإعادة التصدير إلى العديد من الأسواق خاصة التي تربطها بمصر إتفاقات تجارية متميزة، مع إبراز فرص الاستثمار في إقتصاد مصر المتنوع خاصة في قطاعات الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والاقتصاد الرقمي، فضلًا عن تعزيز الشراكات ضمن سلاسل الإمداد البديلة، في ظل توجه الشركات الأمريكية لتنويع مصادرها خارج آسيا.
يشمل برنامج البعثة لقاءات مع أعضاء الكونجرس و الإدارة الأمريكية، وممثلي وسائل الإعلام، ووزارة الخزانة، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، إلى جانب غرفة التجارة الأمريكية في واشنطن، وعدد من مراكز الفكر المؤثرة.
يحمل الوفد خطابًا واضحًا يقوم على أن مصر تمثل شريكًا استراتيجيًا مستقرًا في منطقة مضطربة، وقاعدة لوجستية حيوية. كما يؤكد استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز دور القطاع الخاص، مع توجه جاد لإزالة معوقات الاستثمار وطرح فرص استثمارية ذات عائد مرتفع في قطاعات واعدة، بما يتجاوز النظرة التقليدية لمصر كسوق استهلاكية.
وتؤكد البعثة الحاجة إلى دعم أمريكي مؤسسي لتخفيف أعباء التمويل وتعزيز تدفقات الاستثمار، كما تناقش أولويات الإدارة الأمريكية الاقتصادية تجاه الشرق الأوسط، ورؤية واشنطن لدور مصر في إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، وأمن الممرات البحرية، وأمن الطاقة.
كذلك تبحث البعثة الأدوات التي يمكن للولايات المتحدة تقديمها لدعم استقرار الاقتصاد المصري وتعزيز صلابته، وإمكانية توسيع برامج تمويل التنمية والتجارة وضمانات الاستثمار للشركات الأمريكية العاملة في مصر، إضافة إلى تقييم المؤسسات الدولية لمسار الإصلاح الاقتصادي حتى الآن.
رئيس الغرفة ورئيس البعثة، عمر مهنا ، قال أن الغرفة لعبت على مدار سنوات دورًا مهمًا في الحفاظ على قنوات الحوار الاقتصادي، إلا أن المرحلة الحالية تفرض توسيع هذا الدور، من خلال الانتقال من الدفاع عن المصالح إلى صناعة الفرص، ولعب دور الوسيط في المشروعات المشتركة الكبرى، وتعزيز الحضور في كافة ملفات إقتصاد مصر المتنوع، إلى جانب بناء تحالفات مع غرف التجارة الأمريكية على مستوى الولايات، وليس فقط على المستوى الفيدرالي.
وأضاف مهنا أنه في عالم يُعاد تشكيله اقتصاديًا وجيوسياسيًا، لم تعد دبلوماسية الحكومات وحدها كافية، بل تبرز أهمية “دبلوماسية الأعمال” كأداة مرنة قادرة على فتح مسارات جديدة للتعاون، وتعزيز الروابط مع مجتمع الأعمال الأمريكي، لا سيما في قطاعات المال والتجارة والتكنولوجيا والنقل واللوجستيات والصناعات الكيماوية والهندسية والغذائية وغيرها.
وأشار إلى أن البعثة نجحت، على مدار أكثر من أربعة عقود، في الجمع بين وضوح الرسالة، ودقة اختيار الشركاء، واستمرارية المتابعة، لتتحول من زيارة تقليدية متكررة إلى منصة استراتيجية لإعادة تعريف الشراكة الاقتصادية بين القاهرة وواشنطن.
واختتم بالتأكيد على أن نجاح البعثة يُقاس بقدرتها على تحويل النقاشات إلى نتائج عملية، من خلال إعداد ورقة سياسات مشتركة تلخص التوصيات، وإنشاء آلية متابعة دورية مع الجهات الأمريكية، فضلًا عن توسيع نطاق المشاركة ليشمل بجانب الشركات الأمريكية الكبري، الشركات الناشئة والقطاعات التكنولوجية والحيوية، والتحول من طرق الأبواب إلي فتح الأبواب.









