جولة مرتقبة بين أمريكا وإيران.. واتصالات باكستانية لتحديد الموعد
فى تصعيد جديد للأزمة بين واشنطن وطهران، دخل الحصار البحرى الأمريكى على الموانئ الإيرانية يومه الثانى فى مضيق هرمز، وسط تحذيرات دولية متزايدة من تداعياته على أمن الملاحة واستقرار أسواق الطاقة العالمية، وتزامنًا مع تحركات دبلوماسية متسارعة لمحاولة احتواء التوتر.
وفى أول رد رسمي، أكد وزير الداخلية الإيرانى أن بلاده «لن تتأثر بوهم فرض الحصار»، مشددًا على أن إيران تمتلك أكثر من 8 آلاف كيلومتر من الحدود البرية والبحرية، ما يمنحها بدائل متعددة لتأمين احتياجاتها. ودعا المسئولين فى المحافظات الحدودية إلى تسهيل استيراد السلع الأساسية، فى محاولة واضحة لإبطال تأثير الحصار.
بالتوازي، تصاعدت التحذيرات الدولية، حيث وصفت الصين الخطوة الأمريكية بأنها «تصرف خطير وغير مسئول»، معتبرة أن زيادة الانتشار العسكرى الأمريكى فى المنطقة من شأنه تعميق التوتر وتقويض الهدنة الهشة. وأكدت وزارة الخارجية الصينية أن الوضع يقف عند «مفترق طرق حرج»، محذرة من أن استمرار التصعيد قد يهدد سلامة الملاحة فى المضيق الحيوي.
وفى موازاة التصعيد، وفيما تواصل مصر وباكستان وتركيا جهودهم لاستئناف المفاوضات ، برزت تحركات أوروبية تهدف إلى احتواء الموقف، حيث أعلن قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون سيترأس، إلى جانب رئيس الوزراء البريطانى كير ستارمر، مؤتمرًا عبر الفيديو يوم الجمعة، بمشاركة دول عدة، لبحث تشكيل مهمة دفاعية متعددة الأطراف تستهدف استعادة حرية الملاحة فى مضيق هرمز عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك.
وأكد ماكرون، فى تصريحات لاحقة، أنه أجرى اتصالات مع كل من واشنطن وطهران، داعيًا إلى استئناف المفاوضات سريعًا لتجنب أى تصعيد جديد. وشدد على ضرورة إعادة فتح المضيق «دون شروط أو قيود أو رسوم»، فى إشارة واضحة إلى رفض أى محاولة لفرض قيود على المرور فى هذا الممر الحيوي.
وفى السياق نفسه، دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلونى إلى تكثيف الجهود لدفع مسار السلام، مؤكدة أهمية إعادة فتح المضيق فى أقرب وقت ممكن، لما يمثله من شريان رئيسى للتجارة العالمية.
على صعيد المسار التفاوضي، كشفت مصادر باكستانية عن اتصالات جارية بين إسلام آباد وكل من واشنطن وطهران لتحديد موعد جولة جديدة من المحادثات، وسط توقعات بأن تُعقد خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأكدت المصادر تلقى رد إيجابى من الجانب الإيرانى بشأن الانفتاح على جولة ثانية من الحوار.
وتأتى هذه التحركات بعد أيام من انتهاء جولة محادثات رفيعة المستوى فى العاصمة الباكستانية، والتى وُصفت بأنها الأعلى منذ عام 1979، دون تحقيق تقدم ملموس. ووفق مصادر مطلعة، لم يتم تحديد موعد نهائى للجولة المقبلة، مع إبقاء الفترة من الجمعة إلى الأحد مفتوحة، فى ظل استمرار الاتصالات الدبلوماسية.
فى المقابل، ألقى الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان باللوم على واشنطن فى تعثر المفاوضات، مشيرًا إلى أن غياب «حسن النية» والتشدد الأمريكى حالاً دون التوصل إلى اتفاق، رغم تحقيق تقدم على مستوى الخبراء. وأكد أن بلاده مستعدة لمواصلة الحوار ضمن الأطر القانونية، معربًا عن أمله فى أن تلعب أوروبا دورًا أكثر فاعلية فى تقريب وجهات النظر.
كما حذر بزشكيان من تداعيات أى تهديد لأمن مضيق هرمز، معتبرًا أن ذلك سينعكس بشكل مباشر على التجارة العالمية، ومؤكدًا فى الوقت ذاته أن إيران تمتلك الجاهزية الكاملة للتعامل مع مختلف السيناريوهات بما يحفظ مصالحها الوطنية.
فى إسرائيل، كشفت مؤشرات ميدانية عن استعدادات عسكرية متزايدة، حيث أفادت تقارير إسرائيلية بأن تل أبيب تتهيأ لاحتمال استئناف العمليات القتالية، فى حال انهيار المفاوضات. وذكرت وسائل إعلام أن وزارة الدفاع الإسرائيلية بدأت جسراً جوياً لتعزيز مخزوناتها من الذخائر والمعدات، تحسبًا لأى تصعيد محتمل.
كما نقلت تصريحات لرئيس جهاز الموساد تشير إلى استمرار العمل لإسقاط النظام الإيراني، مؤكدًا أن المواجهة لم تنتهِ رغم توقف العمليات القتالية المباشرة، وهو ما يعكس استمرار حالة التوتر وعدم الاستقرار فى المنطقة.
اقتصاديًا، أعلنت الحكومة الإيرانية أن خسائرها الأولية جراء الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل بلغت نحو 270 مليار دولار، مشيرة إلى أن هذا الرقم لا يزال تقديريًا وقابلاً للمراجعة. وأوضحت المتحدثة باسم الحكومة أن ملف التعويضات يمثل أحد أبرز القضايا المطروحة على طاولة المفاوضات، فى ظل الأضرار الواسعة التى لحقت بالبنية التحتية والاقتصاد.
ورغم ذلك، أكد وزير النفط الإيرانى أن صادرات النفط لم تتوقف خلال فترة الصراع، مشيرًا إلى أن المبيعات خلال الشهرين الماضيين كانت «مرضية»، وأن العمليات فى مراكز التصدير الرئيسية استمرت دون انقطاع وأضاف أن جزءًا من العائدات سيتم توجيهه لإعادة إعمار القطاع الصناعي، فى محاولة لاحتواء آثار الحرب.









