اللجان النوعية تدرس المشروعات المقدمة من الحكومة و«النواب»
يستعد مجلس النواب لفتح أحد أهم الملفات التشريعية المرتبطة بحياة المواطنين اليومية، وهو ملف قوانين الأسرة المصرية، حيث أكدت مصادر برلمانية أنه استجابة لتوجيه السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى ستبدأ اللجان النوعية المختصة بالمجلس اعتبارًا من يوم 21 أبريل الجارى فى مناقشة مشروعات القوانين المقدمة سواء من الحكومة أو من الأحزاب أعضاء المجلس، فى إطار توجه عام للوصول إلى صياغة متوازنة وعصرية تحقق الاستقرار الأسرى وتحافظ على حقوق جميع الأطراف.
أوضحت المصادر أن مناقشات اللجان ستعتمد على دراسة متأنية لمشروعات القوانين التى ستتقدم بها الحكومة، إلى جانب المقترحات والمشروعات التى أعدها النواب خلال الفترة الماضية، حيث سيتم مناقشتها جنبًا إلى جنب لضمان تحقيق التكامل وعدم التعارض، وصولاً إلى نصوص قانونية متماسكة وقابلة للتطبيق.
وأكدت أن هناك تنسيقًا مستمرًا بين الحكومة ومجلس النواب، لضمان خروج القانون فى صورته النهائية بشكل يعكس توافقًا مجتمعيًا واسعًا، خاصة بعد إجراء حوارات مجتمعية موسعة شارك فيها خبراء قانونيون ومتخصصون فى علم الاجتماع وممثلون عن الجهات المعنية.
وتستهدف التعديلات المقترحة تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات داخل الأسرة، بما يضمن عدم الإضرار بأى طرف، مع إعطاء أولوية قصوى لمصلحة الطفل باعتبارها المعيار الحاكم فى مختلف مواد القانون.
كما تستهدف التعديلات الحد من النزاعات القضائية، من خلال وضع آليات واضحة وسريعة للفصل فى قضايا الأحوال الشخصية، بما يخفف العبء عن المحاكم ويوفر الوقت والجهد على المواطنين.
وكشفت مصادر حزبية عن أبرز ملامح مشروعات القوانين التى تعتزم الأحزاب التقدم بها، حيث أكدت أحزاب مستقبل وطن، وحماة الوطن، والشعب الجمهورى، أنها تعمل على إعداد حزمة من التعديلات التى تستهدف معالجة الثغرات القائمة فى التشريعات الحالية.
وأشارت إلى أن هذه التعديلات تستند إلى دراسات ميدانية ورصد دقيق لمشكلات المواطنين، خاصة ما يتعلق بقضايا النفقة والرؤية والحضانة، إلى جانب تنظيم العلاقة بين الزوجين بعد الطلاق بشكل أكثر وضوحًا.
ملف النفقة.. ضمانات جديدة
ويعد ملف النفقة من أبرز القضايا التى تحظى باهتمام كبير فى التعديلات المرتقبة، حيث تتجه المقترحات إلى وضع آليات أكثر وضوحاً لضمان حصول الزوجة والأبناء على مستحقاتهم فى الوقت المناسب، مع تشديد العقوبات على المتهربين من السداد.
كما تتضمن المقترحات إنشاء منظومة إلكترونية متكاملة لمتابعة تنفيذ أحكام النفقة، بما يضمن الشفافية وسرعة الإجراءات، إلى جانب تفعيل دور صندوق دعم الأسرة كآلية مساندة للفئات الأكثر احتياجًا.
ومن أبرز الملفات المطروحة للنقاش أيضًا، فى المشروعات الجديدة تنظيم مسألة الرؤية والاستضافة، حيث تسعى التعديلات إلى تحقيق توازن يضمن حق الأب فى رؤية أبنائه، وفى الوقت نفسه يحافظ على الاستقرار النفسى والاجتماعى للطفل.
وتتضمن المقترحات وضع ضوابط واضحة لتنفيذ أحكام الرؤية، مع دراسة إمكانية التوسع فى نظام الاستضافة وفق شروط محددة تضمن مصلحة الطفل أولًا.
أما فيما يتعلق بالحضانة، فتتجه المناقشات إلى إعادة النظر فى ترتيب الحاضنين، بما يتناسب مع مصلحة الطفل، والأخذ فى الاعتبار المتغيرات الاجتماعية الحالية.
كما يتم بحث وضع معايير دقيقة لاختيار الحاضن، تتعلق بالقدرة على الرعاية والتربية، بما يحقق بيئة آمنة ومستقرة للأطفال.
وتتضمن مشروعات القوانين المقترحة أيضًا العمل على تبسيط إجراءات التقاضى فى قضايا الأحوال الشخصية، من خلال تقليل عدد الجلسات، وتحديد مدد زمنية للفصل فى القضايا، بما يسهم فى إنهاء النزاعات بشكل أسرع.
والتوسع فى استخدام الوسائل التكنولوجية فى تقديم الطلبات ومتابعة القضايا، بما يتماشى مع توجه الدولة نحو التحول الرقمى.
صندوق دعم الأسرة
ويحظى مشروع إنشاء صندوق دعم الأسرة باهتمام كبير ضمن المناقشات المرتقبة، حيث يُنظر إليه كأحد الحلول المبتكرة لدعم الأسر والزوجات اللاتى تواجهنا صعوبات مالية نتيجة النزاعات.
ومن المتوقع أن يلعب الصندوق دورًا مهمًا فى ضمان صرف النفقات بشكل منتظم، خاصة فى الحالات التى يتعذر فيها التنفيذ الفورى للأحكام القضائية، بما يوفر شبكة أمان اجتماعى للأسر المتضررة.
وأكدت المصادر أن هناك توافقًا واسعًا بين مختلف القوى السياسية داخل مجلس النواب على ضرورة إصدار قانون متوازن يحقق العدالة لجميع الأطراف، وأن المناقشات ستشهد قدرًا كبيرًا من التنسيق للوصول إلى صيغة نهائية تحظى بقبول الجميع.
وأضافت أن الأحزاب تدرك حساسية هذا الملف، وتسعى إلى تجنب أى انحياز قد يؤدى إلى خلل فى التوازن داخل الأسرة.
ومن المتوقع أن تستمر جلسات الحوار المجتمعى بالتوازى مع مناقشات اللجان، حيث سيتم الاستماع إلى آراء مختلف الفئات المعنية، سواء خبراء القانون والأسرة أو رجال الدين ويهدف هذا الحوار إلى ضمان أن يعكس القانون الجديد احتياجات المجتمع بشكل حقيقى، وأن يكون قابلًا للتطبيق على أرض الواقع دون إحداث أزمات جديدة.
وحرص عدد من النواب على توجيه رسائل طمأنة للمواطنين، مؤكدين أن الهدف الأساسى من التعديلات هو تحقيق العدالة والاستقرار، وليس الانحياز لطرف على حساب آخر.
وأشاروا إلى أن القانون الجديد سيعالج العديد من المشكلات التى عانى منها المواطنون لسنوات، وسيضع إطارًا قانونيًا أكثر وضوحًا وعدالة للعلاقات الأسرية.
تحديات أمام المشرع
ورغم حالة التوافق، يواجه المشرع عددًا من التحديات، أبرزها تحقيق التوازن بين الحقوق المتعارضة، وضمان عدم إساءة استخدام بعض النصوص القانونية.
كما يمثل التطبيق العملى للقانون أحد أهم التحديات، وهو ما يتطلب وضع آليات تنفيذ فعالة، وتوفير البنية التحتية اللازمة لضمان نجاح التشريع.
وفى النهاية، تمثل مناقشة قوانين الأسرة داخل مجلس النواب خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار المجتمعى، خاصة فى ظل التغيرات المتسارعة التى يشهدها المجتمع.









