كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية فى صالـون«الجمهورية»:
ثرواتنا البترولية والتعدينية كبيرة.. وبدأنا استثمارها بشكل جيد
انتظروا مزيدًا من الاكتشافات.. لزيادة الإنتاج المحلى
إعادة دور منتدى شرق المتوسط .. مرة أخرى
العمل التكاملى بين «البترول» و«الكهرباء» ساهم فى عبور 2025 دون تخفيف أحمال

يمتلك المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية قدرًا كبيرًا من التفاؤل، يرجعه إلى خبرته الطويلة فى هذا المجال والتى أكدت له أن مصر تمتلك امكانات واعدة وفرصاً ضخمة تحتاج فقط حسن استثمارها، ليس فى قطاع البترول فقط، بل والثروة المعدنية أيضاً، بدوى لا يفضل الحديث الفنى، وإنما يلجأ دائمًا إلى الأرقام التى تكشف حجم ما يتم على أرض الواقع، وما يمكن أن تحققه مصر من نجاحات، ودائمًا يردد.. فعلاً نستطيع النجاح عالميًا.
الوزير كشف فى صالون الجمهورية الذى امتد لثلاث ساعات من النقاش الصريح أن سداد مستحقات الشركاء فتح الباب واسعًا لمزيد من الاستثمارات التى ستجنى مصر ثمارها سريعًا، وأول المبشرات كان كشف «دينيس» الذى يتجاوز احتياطيه 2 تريليون قم مكعب من الغاز، ولن يكون الأخير، فالقائمة ستطول.
يؤكد بدوى أن مصر الآن تتحرك بوعى فى ملف الغاز والثروة المعدنية، والمتابعة والدعم الرئاسى المستمر يوفر فرصًا غير مسبوقة للنجاح، ويمنح ثقة كبيرة لكبرى الشركات العالمية التى تدرك أن مصر مليئة بالفرص الاستثمارية ولذلك يحرصون على ضخ المزيد من استثماراتهم على أرضها.
الحوار مع الوزير امتد للكثير من تفاصيل الملف البترولى وخاصة التعاون مع وزارة الكهرباء لمنع ظاهرة تخفيف الأحمال، وكما وعد الوزير فلن يتكرر هذا الأمر، لأن التوجيهات الرئاسية تم تنفيذها بدقة، ومنذ منتصف 2024 لم تشهد مصر تخفيفًا للأحمال، بل عبرنا صيف 2025 بدون تخفيف رغم أنه الأكثر استهلاكًا.
يؤكد الوزير أن مصر تدخل الآن مرحلة جديدة من تنويع مصادر الطاقة، وزيادة الإنتاج المحلى، لكنه يلفت إلى أهمية أن يتحول ترشيد الاستهلاك إلى ثقافة شعب حتى نستطيع خفض فاتورة الاستيراد.
الحوار الذى شارك فيه من ضيوف «الجمهورية» الكاتب والمفكر حلمى النمنم وزير الثقافة الأسبق والدكتور محمود السعيد نائب رئيس جامعة القاهرة، والدكتورة وفاء على أستاذة الاقتصاد، طاف حول كل الملفات ليضع الوزير الكثير من الحقائق، ويبشر بالجديد فى مستقبل الطاقة فى مصر ويؤكد أنه بعد سنوات من التحديات التى واجهت قطاع البترول.. بدأت الوزارة بكل شركاتها تخطو خطوات واثقة مدعومة بعودة الاستقرار إلى مصر .
وتدفقت استثمارات الشركات الأجنبية للبحث عن البترول والغاز فى مصر ودارت عجلة تنمية الاكتشافات بأقصى سرعتها وارتفعت معدلات الإنتاج وانطلقت مصر بقوة لتحقيق طموحها لتصبح مركزًا إقليمىا محوريًا للطاقة، كما يمضى قطاع التعدين على خطى التطوير والاستغلال الأمثل لموارده التعدينية خاصة بعد أن تحولت هيئة «الثروة المعدنية» إلى هيئة اقتصادية بتشريعات جديدة تعمل على تدفق الاستثمارات فى القطاع.
منذ أيام كان لدينا حدث مهم جدًا، وهو الاكتشاف الأخير ما طبيعته؟ وما دوره فى الفترة القادمة؟
أولا: شرف كبير لى أن أكون موجودًا معكم هنا في مؤسسة عريقة بتاريخها وإسهامها في تاريخ مصر، وبإصداراتها باللغات المختلفة. جريدة الجمهورية وإصدارات دار التحرير باللغات الأجنبية كانت حاضرة دائماً فى منزلنا نتابعها باهتمام، ولذلك فإن وجودي معكم اليوم شرف كبير.
أما عن الاكتشاف الذي تم الإعلان عنه فى حقل «دينيس»، فقد تم من خلال شركائنا، وهما شركتا بي بي وإيني، والحقيقة أن هذا الاكتشاف نتيجة وثمرة جهد لم يبدأ بالأمس، بل هو جهد ممتد تم بتوجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى، بشأن ضرورة الاهتمام بالشركاء، وضرورة أن يكون هناك اهتمام بأن نخلق بيئة جاذبة للاستثمار للشركاء في عمليات الإنتاج والاستكشاف، بهدف زيادة الإنتاج المحلي من الزيت والغاز.
ما هى أهداف توجيهات الرئيس حول الشركاء؟
على مدى السنوات الماضية كنا دائمًا نتحدث عن مديونيات الشركاء التي تراكمت منذ عام 2021 وحتى يونيو 2024، ووصلت إلى 6.1 مليار دولار، فما كان له تأثير في التباطؤ في عمليات الإنتاج والاستكشاف، و أدى إلى تراجع الإنتاج المحلي في مصر..لكن الدولة نجحت في خفض هذه المستحقات إلى 1.3 مليار دولار فى 30مارس 2026، وتم الاتفاق على إنهاء هذا الملف بالكامل بحد أقصى 30 يونيو 2026، وهو ما كان له مردود إيجابي كبير على الشركاء، ويعزز من ثقة المستثمرين، ويؤكد أن مصر دولة آمنة وجاذبة لضخ الاستثمارات المستدامة في قطاع البترول والغاز والطاقة.
لقد كان هناك اهتمام كبير جدًا بأن نخلق بيئة جاذبة للاستثمار للشراكة، حتى نتمكن أولًا من الوفاء بالتزاماتنا من خلال دفع الفواتير الشهرية للشركاء لضمان ضخ الاستثمارات في الإنتاج والاستكشاف، وكذلك وضع الآليات للتعامل مع المستحقات حتى نقلل منها، وتم العمل عليها ليس فقط من خلال الوزارة، ولكن مع جميع أجهزة الدولة، وبدعم كامل من الرئيس عبدالفتاح السيسى، ومتابعة من رئيس مجلس الوزراء، وتنسيق مع وزير المالية، ومحافظ البنك المركزي، فى إطار منظومة متكاملة.
تتحدث عن خلق بيئة جاذبة للاستثمار.. ما الآليات المتخذة لتحقيق ذلك؟
عملنا على وضع آليات تخلق بيئة ملائمة للاستثمار فى مجال الطاقة بشكل عام من جانب، وفى الوقت نفسه نساعد الشركاء على تقليل تكلفة الإنتاج أو تكلفة الاستكشاف من جانب آخر، ومن الأمثلة على ذلك ما تم مع شركة أباتشي في الصحراء الغربية، فالشركة موجودة في مصر منذ أكثر من ثلاثة عقود، وكانت تعمل فى البحث وإنتاج الزيت الخام، وخلال عمليات البحث والإنتاج كانت توجد طبقات غاز، ولكن الجدوى الاقتصادية لاستخراج هذا الغاز، بناءً على سعره الموجود فى الاتفاقيات، كانت ضعيفة مماجعل الإنتاج أو الاستكشاف فى الغاز غير مجدٍ اقتصاديًا.
ولذلك كان هناك تعاون مع شركة أباتشي، وبدأنا حوارًا حول كيفية الوصول إلى آلية تحقق جدوى اقتصادية للشريك، وفى نفس الوقت تسمح لمصر بإنتاج الغاز المحلي.. بدأنا هذه المشاورات فى يوليو 2024، ومن خلال عمل قائم على فكر يحقق مصلحة الطرفين، توصلنا إلى اتفاق فى نوفمبر 2024 لتفعيل آلية جديدة للغاز بين مصر والشركة، مما شجع على عمليات الإنتاج والاستكشاف فى مجال الغاز.
وقد أشار الرئيس التنفيذي لشركة أباتشي خلال افتتاح مؤتمر إيجيبس 2026 للطاقة إلى النتيجة الإيجابية والعائد الإيجابي للمستثمرين، وكذلك العائد الإيجابي لمصر، حيث أدى ذلك إلى تمكن الشركة من إنتاج نحو نصف تريليون قدم مكعب من الغاز منذ تنفيذ هذه الاتفاقية، وهذا ساعد على إدخال كميات من الغاز من الصحراء الغربية إلى الشبكة القومية، وساهم أيضًا فى تقليل فاتورة الاستيراد.
ومثال آخر، أننا قمنا بمراجعة نظم وأسس الاتفاقيات فى المناطق البكر التى تحتاج استثمارات عالية، وكذلك في المناطق ذات المياه العميقة مثل غرب البحر المتوسط المصرى، حيث أدركنا أن هذه المناطق لم تشهد عمليات بحث واستكشاف كثيرة، ولذلك وبالتعاون مع شركة إكسون موبيل، قمنا بتطبيق نظم عالمية تشجع المستثمر على ضخ استثمارات عالية للاستكشاف فى هذه المناطق، بشكل يحقق توازنا بين مصلحة المستثمر ومصلحة الدولة.
ما المناطق المقصودة بشأن الاكتشافات الجديدة؟
تم تطبيق هذا النظام فى منطقة غرب المتوسط، وكذلك فى مناطق أخرى لم يتم فيها البحث والاستكشاف بشكل كافٍ، قبل ذلك مثل البحر الأحمر وجنوب الصحراء الغربية. ولذلك قمنا بتطبيق هذا النظام فى منطقة البحر الأحمر، وكذلك فى جنوب الصحراء الغربية.
وفي هذا الإطار، وقعنا خلال مؤتمر «إيجيبس 2026» مذكرة تفاهم مع شركة بى بى للاستكشاف في البحر الأحمر، وهذه المنطقة كانت خارج نطاق المزايدة التي طرحناها في نوفمبر 2025 على أربع مناطق فى البحر الأحمر، وهذا الاهتمام بالبحر الأحمر والحزم الاستثمارية التحفيزية ستشجع المستثمرين الآخرين على التقدم فى هذه المزايدة.
كما عملنا أيضًا على توفير بيانات تقلل من المخاطر في عمليات البحث والاستكشاف، فقد بدأنا ننظر إلى المناطق التي لم تُجرَ فيها عمليات استكشاف أو حفر بشكل كافٍ، وعند النظر إلى خريطة مصر وجدنا أن جنوب الصحراء الغربية، وخاصة غرب أسيوط، من المناطق التي تحتاج مزيدا من العمل، ولذلك بدأنا في أكتوبر 2025 تنفيذ مسح سيزمي باستخدام تقنيات حديثة على مساحة 100 ألف كيلومتر مربع، تمثل نحو 10 ٪ من مساحة مصر، بهدف توفير بيانات تساعدنا على تسويق فرص استثمارية في هذه المناطق.

هل لدى الوزارة خطة لتعزيز توظيف التكنولوجيات المتقدمة فى عمليات البحث والاستكشاف؟
بالطبع فقد قمنا بتنفيذ اتفاقية مع شركتين تمتلكان تكنولوجيا متقدمة لتنفيذ مسح سيزمي في شرق البحر المتوسط على مساحة 90 ألف كيلومتر مربع، باستخدام أحدث النظم التي تضع أجهزة قياس على قاع البحر، بهدف الحصول على بيانات أدق تساعد الشركاء الحاليين على رؤية أوضح للطبقات التي ربما لم تكن واضحة بالتقنيات السابقة، بما يمكنهم من تحديد مواقع جديدة للحفر واكتشاف خزانات إضافية، وكذلك تساعدنا فى طرح مناطق جديدة للاستثمار.
بالتوازى مع طرح المناطق الاستثمارية الجديدة نحتاج أن نعرف أكثر عن الآليات المحفزة للشركاء؟
من الآليات المهمة التى تم العمل عليها، النظر إلى موقع المستثمر، لأنه من يضخ الاستثمارات، ثم يقوم باسترداد هذه النفقات من الإنتاج، ولذلك كان هناك تحدٍ يتمثل فى أن المستثمر فى السنوات الخمس الأخيرة من الاتفاقيات كان يتردد في ضخ استثمارات جديدة، رغم وجود فرص إنتاج، لأنه لا يستطيع خلال هذه الفترة القصيرة استرداد استثماراته وتحقيق عائد مناسب للمساهمين، وبالتالي كانت تضيع فرصة على المستثمر، والأهم أنها كانت تضيع فرصة على مصر، التى كانت تضطر إلى الاستيراد لتعويض هذا النقص.
ولذلك عملنا على مد فترات الامتياز للاتفاقيات، بحيث نتيح فرصة أكبر للمستثمر، وفي نفس الوقت نحقق مصلحة الدولة من خلال زيادة الإنتاج المحلى. كما عملنا على تقليل تكلفة الإنتاج والاستكشاف من خلال طرح مناطق مجاورة لمناطق الامتياز الحالية للشركاء، بحيث يمكنهم الاستفادة من البنية التحتية القائمة، مما يقلل التكلفة ويشجعهم على الاستثمار.
كما كان للتعاون الإقليمي دور كبير في تحفيز الاستثمار، ومن أبرز الأمثلة التعاون مع قبرص، والذي يقوم على العلاقات القوية بين البلدين، حيث عملنا على الاستفادة من الاكتشافات الموجودة وربطها بالبنية التحتية المصرية، بما يسمح باستخدام السوق المصري الكبير، وكذلك البنية التحتية المتطورة لتسييل الغاز وتصديره، بما يحقق منفعة ثلاثية مشتركة لمصر وقبرص والشركاء.
وفى النهاية، فإن هذه الجهود كلها جاءت بهدف استعادة ثقة الشركاء، وزيادة ضخ الاستثمارات فى قطاع الإنتاج والاستكشاف، وهو ما انعكس فعلاً فى اكتشاف حقل دينيس، والذي يُقدر بنحو 2 تريليون قدم مكعب و160 مليون برميل زيت مكافئ، وهو نتيجة مباشرة لهذه السياسات.
لكن متى سنرى ثمار هذه الجهود على أرض الواقع بشكل أكبر؟
خلال الفترة القادمة سنشهد مزيدًا من أنشطة الحفر والاستكشاف، فمن من المخطط حفر 101 بئر خلال عام 2026، منها 14 بئرًا فى البحر المتوسط، مع دخول حفارات جديدة إلى العمل، وهو ما يعكس زيادة الاستثمارات والثقة فى السوق المصرى.
وبالفعل نحن نرى ثمار هذه الجهود الآن ففي ظل التحديات التى تواجه المنطقة، استضافت مصر مؤتمر ايجيبس للطاقة، والذى كان بتشريف السيد الرئيس وشهد حضورا دوليا واسعا، مما يؤكد مكانة مصر كمركز إقليمى للطاقة، وبيئة آمنة وجاذبة للاستثمار.
هناك تعاون كبير وممتد منذ سنوات بين مصر وأشقائها في الدول العربية في قطاع البترول والطاقة.. كيف ترى طبيعة هذا التعاون حاليًا؟ وكيف يمكن تعزيزه خلال الفترة القادمة؟
هناك تعاون كبير جدًا مع أشقائنا في الدول العربية، ودائمًا أضرب مثلًا بشركة سوميد، فهي مثال واضح للتعاون بين مصر والدول العربية الشقيقة، حيث يتيح هذه الشركة القدرة على نقل الخام من البحر الأحمر، وتخزينه، ثم نقله عن طريق الأنابيب إلى البحر المتوسط، ثم تصديره إلى الأسواق المختلفة.. وبالتالي فإن التعامل مع الدول العربية الشقيقة هو تعاون قائم منذ فترة طويلة ويتم تعزيزه بشكل مستمر.
وعلى سبيل المثال التعاون مع دولة الإمارات، سواء من خلال الشراكة مع الشركات الإماراتية في البحث والاستكشاف عن الغاز فى البحر المتوسط، أو من خلال شراكات أخرى، حيث لدينا شراكة قوية جدًا مع شركات من إمارة دبى فى خليج السويس، وكذلك شراكة مع شركة جابكو، حيث يتم ضخ استثمارات ليس فقط فى أعمال المسح، ولكن أيضًا فى حفر الآبار، وقد تم الإعلان منذ أيام عن كشف جديد في خليج السويس من خلال شركة جابكو. كما يتم ضخ استثمارات فى الذكاء الاصطناعى ضمن منظومة البحث والإنتاج والاستكشاف.
ولدينا أيضًا تعاون مع دولة الكويت، سواء فى توريد الخام أو من خلال الشراكات، كما توجد شراكات فى البحر المتوسط، حيث أصبحت شركة كوفبيك شريكًا في بعض الامتيازات مع شركة شل في البحر المتوسط. وإذا نظرنا إلى قطر، نجد أن شركة قطر للطاقة لديها أيضًا استثمارات فى مصر وشراكات مع شركات أخرى، وهو ما يعكس قوة العلاقات بين الدول، وكل هذا يؤكد أن مصر بالفعل أصبحت مركزًا إقليميًا لتداول الغاز وللبحث والاستكشاف، وكذلك للشراكة العربية.
وكيف ترى مستقبل التعاون الاستثمارى فى المرحلة القادمة؟
اراه مستقبل يحمل الكثير من المبشرات، وتعاون استثمارى كبير لان مصر تمتلك فرصاً واعدة وهناك إقبال كبير من المشروعات العالمية، لكن أود هنا أولاً أن أشير إلى نقطة مهمة، وهى التكامل مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، فهذا يمثل قصة نجاح مشتركة، حيث إن العمل التكاملى بين وزارتى البترول والكهرباء ساهم فى عبور صيف 2025 بأعلى معدلات استهلاك كهرباء دون انقطاعات، ومنذ يوليو 2024 لم يتم اللجوء إلى تخفيف الأحمال، وسيمر بإذن الله صيف 2026 بسلام.. نتيجة التنسيق فى توجيه الغاز والوقود إلى محطات الأعلى كفاءة.
كما أن لدينا مشروع الضبعة للطاقة النووية، والذى سيضيف وحده نحو 4.5 جيجاوات من الطاقة المستمرة، إلى جانب مشروعات الربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية، والتى تم الإعلان عنها فى مؤتمر إيجيبس، وكذلك الربط مع أوروبا عبر اليونان.. هذه المشروعات كلها تسير بالتوازى، وكلما تقدمت، كلما قل الاعتماد على الغاز فى توليد الكهرباء.
كل هذه العوامل مجتمعة ساهمت في زيادة ثقة المستثمرين، وأكدت أن مصر جادة فى هذا الملف، وهو ما يجعلنا نقول إن مصر اليوم تدخل مرحلة مختلفة تمامًا في قطاع الطاقة، من خلال تنسيق متكامل على مستوى الدولة، ومتابعة مستمرة من الرئيس عبد الفتاح السيسى، ورئيس الوزراء، فى إطار عمل جماعي لتحقيق هذه الأهداف.

الوزير متفائل فى ملف الطاقة كله لكن عندما نتحدث عن الغاز والبترول هل التصور نفسه موجود مع انخفاض الإنتاج؟
بالضرورة فنحن نتحدث عن دولة واعدة جدًا.. وأنا أقول ذلك ليس فقط من منطلق التقدير، ولكن استنادًا إلى خبرة طويلة في القطاع، وكذلك إلى وجود شركات عالمية كبرى تستثمر بقوة فى مصر مثل إكسون موبيل وشيفرون وبى بى وشل وإينى وغيرها، وهذه الشركات لم تكن لتستثمر في مصر فى هذا التوقيت إلا إذا كانت ترى فرصًا حقيقية.
وأود أن أوضح نقطة مهمة، وهي أن انخفاض الإنتاج في الفترة الماضية لم يكن بسبب نقص في الموارد أو تراجع فى الثروات، بل كان نتيجة انخفاض الاستثمارات بسبب تراكم المستحقات للشركاء الاجانب ولذلك عندما بدأنا فى معالجة هذا الملف واستعادة ثقة الشركاء، بدأت الاستثمارات تعود مرة أخرى، وبدأت عمليات الاستكشاف تتحرك.
إذن يمكن القول بعبارة واضحة أن انخفاض انتاج الغاز بسبب انخفاض الانفاق على عمليات الكشف وليس بسبب مشاكل فى موارد الدولة الطبيعية؟
نعم.. والدليل على ذلك هو الاكتشاف الذي تم الإعلان عنه، والذى يبلغ نحو 2تريليون قدم مكعب، وهذا الغاز كان موجودًا، ولكن تم اكتشافه بعد عودة نشاط البحث والاستكشاف نتيجة استعادة الثقة.. وبالنسبة لكلام الناس حول انتاج حقل ظهر ولابد أن أوضح أن كل حقول انتاج الغاز فى العالم ينخفض الإنتاج بها مع انخفاض ضخ الاستثمارات والعكس صحيح، وهذا يحدث فى مصر بالتأكيد، لكن الناس استشعرت الانخفاض فى حقل ظهر وتحدثوا عنه كثيرا لأنه أكبر حقول الإنتاج لدينا فكان هناك شعور بأن نسبة الانخفاض مؤثرة.
لكنى أوكد أن فرص مصر في الغاز كبيرة، وكذلك في الزيت الخام.. وإذا نظرنا إلى إنتاج الزيت، نجد أنه كان يدور حول 700 ألف برميل يوميًا، ثم انخفض، ثم بدأ يعود الآن إلى نحو 520 ألف برميل يوميًا. لكن السؤال الأهم: هل استخدمنا كل التقنيات المتاحة؟ الإجابة لا.
هل الاعتماد على التقنيات والتكنولوجيات الأحدث.. سيزيد من الإنتاج؟
نعم هناك تقنيات مثل التكسير الهيدروليكي والحفر الأفقى، والتي أحدثت طفرة كبيرة فى دول مثل الولايات المتحدة، حيث ارتفع الإنتاج هناك من نحو 4-5 ملايين برميل يوميًا إلى أكثر من 13 مليون برميل. وكذلك فى دول أخرى مثل السعودية وروسيا، يتم التوسع فى هذه التقنيات بشكل مستمر.
وفي مصر ما زال استخدام هذه التقنيات محدودًا، ليس لعدم وجود الموارد، ولكن لأن تكلفتها أعلى، وبالتالي تحتاج جدوى اقتصادية مناسبة تشجع الشركات على استخدامها. ولذلك عملنا مع الشركاء على وضع خطط تمتد لخمس سنوات، وليس فقط لسنة واحدة، بحيث ننظر إلى المستقبل بشكل استراتيجى، ونحدد ما يمكن تحقيقه من إنتاج.
فى ظل أهمية تعزيز الشراكات الدولية.. سواء لزيادة الإنتاج أو لتأمين احتياجات الدولة وقت الأزمات، ما دور هذه الشراكات فى استراتيجية قطاع البترول؟
أنا دائمًا مؤمن أن الشراكات الدولية عنصر أساسي، ليس فقط لزيادة الإنتاج، ولكن أيضًا لتأمين احتياجات الدولة في أوقات الأزمات.. كما تفضلت ما حدث في الفترة الأخيرة أثبت أن التعاون الدولي كان أحد المفاتيح المهمة جدًا في مواجهة التحديات.
الشراكات الدولية توفر لمصر أكثر من بعد؛ أولًا تساعد على جذب استثمارات جديدة وزيادة الإنتاج، وثانيًا توفر مرونة في التعامل مع الأزمات، وثالثًا، تفتح فرصا للتكامل الإقليمى، سواء فى تداول الغاز أو الزيت الخام.. وبالتالى نحن ننظر للشراكات ليس فقط كأداة إنتاج، ولكن كأداة تأمين واستقرار للطاقة.
على ذكر الأزمات..كيف يمكن تحويل ترشيد استهلاك الطاقة من إجراء مؤقت إلى ثقافة مجتمعية مستدامة؟
هذه النقطة مهمة جدًا.. أحد محاور عمل الوزارة هو الإنسان، سواء من حيث السلامة والصحة المهنية أو البيئة أو كفاءة الطاقة.. وترشيد الاستهلاك لا يجب أن يكون رد فعل لأزمة فقط، بل يجب أن يتحول إلى ثقافة مجتمعية.
الحكومة تقوم بدور من خلال بعض الإجراءات التنظيمية التي تهدف إلى تقليل الاستهلاك فى الفترات الحرجة، لكن الوعى المجتمعى هو العنصر الأهم..وهنا يأتي دور الإعلام، والمثقفين، والجامعات، والمتخصصين، لأن الرسالة عندما تأتى من هذه الجهات تكون أكثر تأثيرًا لدى المواطن.
ما خطة الوزارة للاستفادة من مخرجات الجامعات والمراكز البحثية فى دعم عمليات الاستكشاف والإنتاج والتوزيع والاستهلاك؟
أنا دائمًا مؤمن أن التعاون مع الجامعات ومع الأكاديمية بشكل عام هو استثمار حقيقي، لأنه له أكثر من مردود إيجابى. ومن هذا المنطلق، كان اهتمامنا في مؤتمر مصر للطاقة 2026 بتنظيم عدد من جلسات المائدة المستديرة، وكان من أهم هذه الجلسات جلسة المائدة المستديرة مع الشباب، والتي تمت بمشاركة وزير التعليم العالي ومعالى وزير الشباب والرياضة، وناقشنا فيها كيفية الربط بين الجامعات والقطاع، ليس فقط مع الطلاب، ولكن أيضًا مع الباحثين، لأن زيادة الإنتاج والاستكشاف تحتاج بحثا علميا وتطويرا مستمرا.
كما أننا بدأنا في فتح الباب لتلقي الأفكار لمدة ثلاثة أسابيع، على أن يتم عقد جلسة متابعة بعد شهر لمناقشة هذه الأفكار، بهدف تحويلها إلى مبادرات قابلة للتنفيذ، وهذا جزء من الآليات التي نعمل عليها لتعزيز هذا التكامل.
وهل حان الوقت لإنشاء جامعة متخصصة فى دراسات الطاقة فى مصر لدعم بناء الكوادر ونشر الوعى؟
هذا الموضوع كان بالفعل جزءًا من النقاشات التى دارت فى المائدة المستديرة، وهو في الحقيقة يمثل فرصة مهمة جدًا لنا للعمل على تطوير منظومة التعليم بما يتواكب مع احتياجات الدولة، خاصة في قطاع حيوي مثل قطاع الطاقة.
ولذلك، فإننا نرى أن العمل في هذا الاتجاه، سواء من خلال إنشاء برامج متخصصة أو كليات أو حتى جامعة متخصصة فى دراسات الطاقة، هو خطوة مهمة جدًا، وسنحرص على التنسيق مع وزارة التعليم العالي وباقي الجهات المعنية من أجل تفعيل هذا التوجه، بما يحقق مصلحة الدولة ويعزز قدراتها فى هذا القطاع الحيوي
فى سياق التوجه لاستخدام التكنولوجيا الحديثة.. هل يعتبر الذكاء الاصطناعى إضافة فى مجالات الإنتاج والتوزيع والاستهلاك وليس فقط الاستكشاف؟
بالفعل استخدام الذكاء الاصطناعي بدأ في مجال الاستكشاف، لكننا لا ننظر إليه فى هذا الإطار فقط، بل نرى أنه يمكن أن يمتد إلى مجالات أخرى، مثل الإنتاج والتوزيع وحتى ترشيد الاستهلاك.
نحن نعمل على إدخال التقنيات الحديثة بشكل تدريجي فى مختلف مراحل المنظومة، لأن التكنولوجيا أصبحت عنصرًا أساسيًا فى تحسين الكفاءة وتقليل التكاليف وزيادة الإنتاجية. وبالتالى، التوسع فى استخدام هذه التقنيات هو جزء من خطتنا لتطوير القطاع بشكل شامل.
هل لدينا تناغم بين الوزراء يكفى لتحقيق قرارات تشغيلية فعالة؟
هناك بالفعل تناغم واضح بين الوزراء، وهذا أمر يظهر بصورة واضحة جدًا فى الاجتماعات مع السيد الرئيس.. والأمر المهم أيضًا أن هناك نهجًا واضحًا، وهو أن السيد الرئيس يستمع إلى رؤية كبرى الشركات العالمية ويجلس ويتحدث معها، ثم يتحول ذلك إلى قرار تشغيلي.. وهذه نقطة مهمة جدًا، لأن أهم ما تحتاجه هذه الصناعة الثقيلة هو أن يكون هناك قرار تشغيلى، وهذا هو ما نعمل عليه.. لأن التطورات الدولية، وما حدث فى أوكرانيا وما عمّق الفجوة بين العرض والطلب، أثبت أن الدول يجب أن تتحرك بسرعة، وأن تأخذ خطوات سريعة، وبالتالي فإن هذا النهج يساعد متخذ القرار على أن يكون قادرًا على اتخاذ قرار داخلي، وأن يختصر أو يخفف أو يعالج ما يوجد داخل الصناعة، وفى الوقت نفسه يوجهه إلى القرار الخارجي.
وفى هذا السياق أنا دائمًا أقول في كل اجتماع: أنا وأخى وزير الكهرباء الدكتور محمود عصمت. لأن سر النجاح فى هذا الملف هو هذه الروح والمرونة والتعامل بيننا.
كيف تقيمون واقع قطاع الطاقة حاليًا من حيث تعزيز البنية التحتية والربط مع دول الجوار..ودور ذلك فى دعم الاقتصاد المصرى؟
أرى أن موضوع الربط مع دول الجوار لا ينبغي أن يُنظر إليه فقط من زاوية عدد الاتفاقات أو عدد المشروعات، وإنما يجب أن ننظر إليه من زاوية الدراسة الاقتصادية، وما العائد منه، وما المردود الحقيقي له.. ولكن أيضًا هناك بعد مهم جدًا، وهو البعد الاستراتيجي لدخولنا إلى قلب الدول الشقيقة، وهذا أمر له دلالة كبيرة.. كما أن وجود حقوق عربية مشتركة في الكهرباء هو أيضًا أمر مهم جدًا، لأننا نمتلك قوة إقليمية حقيقية في هذا المجال.
وأريد هنا أن أركز على أن المسألة ليست مجرد حديث عن الموقع، بل هي حديث عن كيف نستخدم أدواتنا؟ وكيف نحول الموقع إلى قيمة مضافة؟ وكيف نوظف الجغرافيا الاقتصادية لمصلحة الدولة؟ ومنذ أن توليت المسئولية قلت جملة مهمة جدًا، وهى: نحن لدينا محفظة قوامها 61 فرصة استكشافية وهذه محطة كبيرة وجاذبة للمستثمرين.
هل الخريطة المصرية للتطوير كافية؟
نحن نتحرك فى معادلة متوازنة للطاقة، وبالطبع فى أى دولة لا تنمية، ولا استدامة، ولا تطور، من دون طاقة..والأمر الأهم أنه عندما نمضي في طريق الطاقة المتجددة، فإن الغاز الذي سيتم توفيره من هذا المسار سيكون له استخدامات أخرى أكثر قيمة.
بالضرورة نحن نحتاج دفعة كبيرة فى صناعة البترول..وللأسف بعض التحولات العالمية جعلت كثيرين ينظرون إلى صناعة البتروكيماويات نظرة ضيقة، بينما هى فى الحقيقة صناعة أساسية تدخل في كل شىء. والأمر الآخر أن لدينا الإمكانيات، فالمعامل الموجودة لدينا، سواء في التكرير أو غيره، تستطيع أن تقوم بالكثير جدًا، وحتى القطاع العام لديه قدرة كبيرة، ويمكنه أن يؤدى دورًا مهمًا جدًا فى أنواع متعددة من الصناعات البتروكيماوية.
ماذا عن مستقبل المنتديات الإقليمية والدولية وتحديدًا منتدى غاز شرق المتوسط.. ما هو مستقبله؟
بالضرورة مهم أن يعود منتدى شرق المتوسط مرة أخرى إلى الواجهة..لأن ما حدث من ازدحام خلال الفترة الماضية أدى إلى تراجع دوره إلى حد ما، بينما نحن نريد أن نعيده بقوة كما كان. لأننا نملك كل الأدوات الجيو-اقتصادية التي تؤهلنا لأن نكون فى موقع القيادة داخل هذا المنتدى. ولا ننسى أن الأحداث التي دارت حولنا أثبتت أن هناك لاعبًا مرنًا لديه معامل إسالة بكامل الطاقة وأنا لا أنظر فقط إلى الرقم، أي من جاء بكم استثمارات، وإنما أنظر إلى الخريطة: من هم الشركاء؟ ومدى تنوعهم الجغرافي؟ وما الذي يعنيه ذلك من ثقة في السوق المصرى؟
لذلك اتفق فى أهمية أن يعود هذا الملف إلى الواجهة مرة أخرى.
من ملف الطاقة إلى ملف التعدين والثروة المعدنية.. هل له نفس الأولوية فى خطط الوزارة ؟
كنت حريصًا في الكلمة الافتتاحية في مؤتمر الطاقة 2026 على أن أتحدث عن موضوعات كثيرة جدًا، وفي النهاية تحدثت عن موضوع الثروة المعدنية، رغم أن هذا مؤتمر طاقة، لأننى كنت أرى أن هذا الملف يجب أن يطرح بقوة.. ولذلك كان من المهم جدًا أن نركز على بعض الأولويات التي يمكن أن تصنع نقلة نوعية فى هذا القطاع. ومن خلال دراسة تحديات القطاع، وجدنا أن أى دولة تريد لهذا القطاع أن ينهض ويحقق نقلة نوعية، تحتاج أربعة مقومات رئيسية.
الأول هو الجيولوجيا، أى أن تكون هناك جيولوجيا واعدة، ومصر لديها جيولوجيا واعدة جدًا، وثروات عالية.
الثانى البنية التحتية، فلا بد أن تكون هناك بنية تحتية قوية ومتوافرة في مناطق التعدين وفى مناطق الدولة عمومًا، والبنية التحتية في مصر قوية جدًا، وكل الاستثمارات التي تمت في السنوات العشر الماضية، سواء فى الطرق أو الكبارى أو الموانئ أو المطارات أو الاتصالات، جعلت مصر قوية جدًا فى هذا الملف وفي مختلف المناطق.
الثالث هو الطاقة، فلا بد أن تكون هناك طاقة، لأن هناك دولًا تمتلك مخزونًا تعدينيًا كبيرًا جدًا، لكنها تعاني من مشاكل فى الطاقة.
المقوم الرابع البيئة التشريعية ونظم الاتفاقيات التي تجعل البيئة جاذبة للاستثمار للمستثمرين، وهذه كانت من النقاط التى كان لا بد أن نهتم بها فى الفترة الماضية.
إلى أى مدى أدى تحويل هيئة الثورة المعدنية لهيئة اقتصادية إلى نتائج إيجابية فى ملف الطاقة؟
كان هناك توجيه واضح من السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى بموضوع تحويل هيئة الثروة المعدنية إلى هيئة اقتصادية..وكانت أهمية هذا الأمر كبيرة جدًا، لأنها كانت هيئة خدمية، وبالتالي لم يكن لديها من الموارد أو من الطبيعة المؤسسية ما يسمح لها بأن تلعب الدور المطلوب فى تهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، أو فى الترويج للفرص الاستثمارية فى قطاع التعدين، أو فى تقديم الدعم اللازم للمستثمرين الراغبين في ضخ استثمارات فى هذا القطاع، ولذلك كان قراراً صائباً بتحويلها هيئة اقتصادية تحت اسم «هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية».
متى سيتم الإعلان عن لائحة الهيئة؟
خلال الأسابيع القليلة القادمة، لأن تكوين الهيئة الجديدة يضم ممثلين من جهات مختلفة في الدولة، وكلها جهات تلعب دورًا في سلسلة الاستثمار في قطاع التعدين والصناعات التعدينية. وبالتالي أصبح لدينا كيان قادر على أن يسهل الإجراءات على المستثمرين، وأن يعمل كجهة اقتصادية لديها الأدوات التي تمكّنها من تنفيذ أمور مهمة جدًا، مثل المسح الجوى.
وأشير هنا إلى أن آخر مسح جوي تم على مستوى الجمهورية كان في عام 1984، ولذلك كان من أول القرارات بعد تحويل الهيئة إلى هيئة اقتصادية هو العمل على تنفيذ مسح جوي جديد على مستوى الجمهورية. وقد تمت الموافقة على ذلك في مجلس الوزراء، وتم التوافق على شركة بإمكانات الهيئة وهيئة المواد النووية، من أجل تنفيذ هذا المسح الجوي، حتى يكون لدينا بيانات شاملة نستطيع من خلالها معرفة الإمكانيات الحقيقية، وتوجيه استثمارات الدولة، وتوجيه وتسهيل استثمارات القطاع المصري والدولي لزيادة ضخ الاستثمارات في قطاع التعدين.
ولذلك عندما نتحدث عن أن صناعة التعدين لديها فرص كبيرة جدًا، فأنا أقول: نعم، مئة في المئة إضافة إلى ذلك، هناك أيضًا تطوير نظم الاتفاقيات لتكون وفق النظم العالمية وإجراءاتها، وهذا جزء أساسي من الجذب الاستثماري.
هل لدينا نماذج على أرض الواقع لتطور الكشف عن الثروة المعدنية المصرية؟
نعم لدينا منجم السكري كرمز لذلك، لأنه يجسد المحاور الأربعة التي تحدثت عنها. فمنجم السكري واحد من نحو خمسة عشر منجمًا من أكبر مناجم الذهب في العالم. ومنجم السكري يستخدم أحدث التكنولوجيا، وفيه أيضًا طاقة متجددة تمثل 20 ٪ من الطاقة المستخدمة، و97 ٪ من العاملين فيه مصريون، سيدات ورجالًا، ومن مختلف التخصصات.
وهذا يرمز إلى ما يمكن أن نصل إليه، أي أن يكون لدينا أكثر من منجم مثل السكري في مصر خلال الفترة القادمة. لأن التكوين الجيولوجي لا يأتي وحده، بل هو موجود بالفعل، لكن الفكرة كلها فى وجود البيئة الجاذبة للاستثمار. وفي الوقت نفسه، يجب أن ندرك أن عمليات الاستكشاف فى التعدين تختلف عن عمليات الاستكشاف فى قطاع البترول. ففي البترول، الشركات الكبرى هي التي تقوم غالبًا بالاستكشاف، أما فى التعدين، وخاصة في الذهب، فغالبًا ما تقوم الشركات الصغرى بأعمال الاستكشاف، وعندما تنجح فى إثبات الاكتشاف، تأتي الشركات الكبرى لتستحوذ وتقوم بعمليات التنمية.
هناك من يروج أن هناك نية لرفع جديد لأسعار المواد البترولية، خاصة مع زيادة الإنتاج المحلي والتحول إلى الطاقة المتجددة؟
أؤكد بكل شفافية أن الدولة ليس لديها أي توجه لزيادة الأسعار فى حد ذاتها، وإنما الأسعار تحكمها مجموعة من العوامل، وعلى رأسها تكلفة الإنتاج.
وأبسط ما يمكن توضيحه أن المنتج البترولي له تكلفة، وهذه التكلفة تختلف بين الإنتاج المحلي والاستيراد. فالإنتاج المحلي من الخام هو الأقل تكلفة، بينما الاستيراد يكون أعلى تكلفة. ولذلك، فإن أهم شيء يمكن أن نقوم به هو زيادة الإنتاج المحلي، لأنه يقلل من الاعتماد على الاستيراد وبالتالي يقلل من التكلفة.
ولهذا السبب، نحن نعمل على تطوير معامل التكرير وزيادة كفاءتها، بهدف الوصول إلى إنتاج يقارب 900 ألف برميل يوميًا، وهو ما نطلق عليه «المليون برميل»، وإذا تحقق ذلك، فإننا سنتمكن من تغطية احتياجاتنا بالكامل من المنتجات البترولية، وبالتالى تقليل الفاتورة الاستيرادية بشكل كبير جدًا.
ولذلك، فإن الحل لا يكمن فقط في التعامل مع الأسعار، ولكن فى العمل التكاملى على عدة محاور، منها:
> زيادة الإنتاج المحلي
> التوسع في الطاقة المتجددة
> تحسين كفاءة الاستهلاك
كما أن التوسع في الطاقة المتجددة يساعد على تقليل الاعتماد على الغاز في توليد الكهرباء، وبالتالي يتيح استخدام هذا الغاز فى مجالات أخرى ذات قيمة مضافة أعلى.
الوزير كريم بدوى ما هى رسائلك خلال حمل الحقيبة الوزارية؟
الرسالة الأولى موجهة للمواطن المصري، وهي أننا ملتزمون بالعمل الجاد والمستمر لزيادة الإنتاج المحلي وتعزيز عمليات الاستكشاف، بما يسهم فى تقليل الفاتورة الاستيرادية، وهو ما سينعكس في النهاية على تكلفة المنتجات.
والرسالة الثانية موجهة للشركاء والمستثمرين، وهى أن الدولة ملتزمة بتوفير بيئة جاذبة للاستثمار المستدام، بما يحقق مصالح جميع الأطراف.
أما الرسالة الثالثة، فهي موجهة لزملائي وزميلاتي فى قطاع البترول والثروة المعدنية، حيث أؤكد أن الثروة الحقيقية لهذا القطاع هي العنصر البشري. فكل ما تحقق من إنجازات هو نتيجة جهود العاملين فى هذا القطاع، سواء فى البر أو البحر أو الصحراء، داخل مصر وخارجها.
كما لا يفوتني أن أوجه التحية لكل العاملين في القطاع، ولجميع الأجيال التي ساهمت في بنائه، وأؤكد أن ما نحققه اليوم هو نتيجة عمل تراكمي شارك فيه الجميع..وأؤكد أن النجاح في هذا القطاع هو نتاج عمل تكاملي، وأن ما نحققه اليوم هو نتيجة لهذا التكامل، وأن العنصر البشري سيظل هو الأساس الحقيقي لأى تقدم.









