وحفل لمطرب.. والحياة أيام قليلة
وهل تتابعون البرامح الحوارية فى الفضائيات والتليفزيونات العربية بعد وقف إطلاق النار فى حرب إيران وأمريكا وإسرائيل.
هل تتابعون حوارات الضيوف وقد انتقلت من الحديث عن الحرب والدمار والصواريخ والنووى إلى تبادل للاتهامات والسخافات والتصريحات الاستفزازية عن العلاقات العربية ـ العربية وكأن قرار الحرب قد خرج من عاصمة عربية وكأن العرب جميعاً كان فى مقدورهم أن يفعلوا شيئاً أمام حرب مجنونة فرضت عليهم فرضاً مع لعبة الصراع والنفوذ للسيطرة على العالم!!
وما نسمعه وما نشاهده يعكس غياباً للوعي.. وضآلة فى الفكر ونوعاً من التعصب الأعمى لأفكار تدميرية تجتاح وتقتلع ما بقى من العقل العربى والثوابت العربية.. فنحن أسود على بعضنا البعض.. نحن نتعامل مع قضايانا المصيرية بنفس ما نتعامل مع مباريات كرة القدم.. نوع من التشجيع الجنونى والتعصب الأعمى على حساب الأداء والروح الرياضية.
ولا أدرى.. ما الذى حدث لنا فى عالمنا العربي؟ هل فقدنا بوصلة التوجه والتوجيه.. هل اختلطت علينا الأمور بحيث لم نعد نعرف أو نفرق ما بين العدو والصديق والشقيق..! هل تمكنوا من اختراق العقل العربى إلى المرحلة التى صار فيها البعض يستقوى بالعدو ضد الشقيق؟!
شيئاً ما أصابنا فى الصميم.. وغابت الموضوعية والمصلحة القومية.. والمؤكد.. المؤكد أننا فى حاجة أيضاً لهدنة.. هدنة نتوقف فيها عن الكلام ونستعيد نعمة التفكير قبل أن نغرق السفينة ونحن نعتقد أننا نقوم بإصلاحها.
>>>
وانتقل إلى قضية أخرى اجتماعية على خلفية انتحار سيدة فى بث مباشر على الهواء.. وأقول بكل القناعة إنه لم يكن مجرد حادث انتحار.. إنه جنون التيك توك والشهرة و»البلوجرات»..! إنها حكاية انهيار القيم والتقاليد والعادات.. إنه التفسخ الأسرى وغياب التربية والدين.. إنه المجتمع الجديد الذى يعيش حياة افتراضية غير واقعية فى فضاء لا متنامى يسبح فيه الجميع دون هدف ودون أية معايير.
فالناس.. الناس جميعاً صغاراً وكباراً أصابهم جنون السوشيال ميديا.. الناس يخرجون على الملأ ليتحدثوا عن حياتهم الشخصية وأدق تفاصيلها.. والناس تنشر صوراً لما يأكلون.. وصوراً لما يرتدون من ملابس.. وصوراً محترمة وأخرى مبتذلة.. وجنون ما بعده جنون.. وفوضى ما بعدها فوضي.. وإدمان ما بعده إدمان.. وكل يبحث عن «التريند».. و«اللايكات» والدولارات.. كله فى غفلة أننا لم نعد نحن.. أصبحنا مخلوقات أخرى لا علاقة لها بالبنى آدميين..!
>>>
وأخويا هايص وأنا لايص.. أخويا يذهب للاستماع إلى مطرب فى حفل فى إحدى الجامعات الخاصة والتذكرة بعدة آلاف من الجنيهات وتصل إلى أرقام فلكية للصفوف الأولي.. وأخويا الآخر فى انتظار أى زيادة فى المرتب أو المعاش لمواجهة أعباء الحياة والقدرة على شراء الدواء.
وصحيح أن هناك مصر.. وهناك «إيجبت».. ولكن هناك الآن «نيو إيجبت» للموعودين والذين تصل تكلفة حفلات زواج البعض منهم إلى ملايين الملايين بغير حساب..! هذا التباعد الاجتماعى أصبح مقلقاً ومخيفاً ومدمراً أيضاً..!
>>>
وأحدثكم عن أسرع مناظرة فى التاريخ.. جاء رجل يدعى العلم إلى أحد الشيوخ يطلب مناظرته.. فقال الشيخ: بشرط! قال الرجل: وما شرطك؟ قال الشيخ: كيف تعلم الغيب ولا تعلم شرطى؟ انتهت المناظرة.
>>>
ويتحدث الناس بسخرية ولكنها السخرية التى تحمل قدراً كبيراً من الحقيقة حول طبيعة بعض الأمور.. ويقول أحدهم معلقاً على حصول أحد كبار رجال الأعمال على قروض من كل البنوك: الرجل اقترض من كل البنوك ماعدا بنك الطعام وبنك الدم «هما اللى نفدوا منه»..!
>>>
أما الذكى فيعلق على المشاكل الأسرية وما يحدث بعد الطلاق ويقول أفضل شيء أن تتزوج من بنت الجيران.. أبوك يعرف أبوها.. وأمك تعرف أمها وإذا ما تزوجتم فلا تشيل هم مشاوير بيت أهلها.. وإذا طلقتها بتشوف عيالك فى الحارة..!
>>>
أما هى فقد سألت زوجها.. ما هو جمع كلمة أحبك؟
فقال لها: أحبك أنت وصاحباتك؟!
الله يرحمه كان دمه خفيف..!!
>>>
ورب أوزعنى ألا أنطفئ واغمرنى بضوء لا يخفت ولا يتلاشي، أبعدنى عن التعب والركض الطويل فى مدار أجهله وخذ بيدى إلى رحابة أمانك واملأنى بالسلام الذى أتوق إليه.
>>>
وغنى يا ست.. اشجينا يا أم كلثوم.. ما بعد هذا الكلام كلام.. «ويا حياتى أنا كلى حيرة ونار وغيرة وشوق إليك، نفسى أهرب من عذابى نفسى أرتاح بين إيديك.. الخصام والغدر وليالى الأسية كل دول ميهونوش حبك عليا، واللى جوا القلب كان فى القلب جوا، روحنا واتغيرنا إحنا إلا هو.. هو نفس الحب وأكتر.. هو نفس الشوق وأكتر.. هوا هوا.. آه يا حبيبى حياتى بعدك مستحيلة.. آه يا حبيبى الحياة أيام قليلة.. ليه نضيع عمرنا هجر وخصام وإحنا نقدر نخلق الدنيا الجميلة».
>>>
وأخيراً:
>> الندم أحياناً لا يكون على الأشخاص
بل على الصورة التى رسمتها لهم وجاءت
عكس ما تخيلتها.
>>>
>> والاعتذار النبيل يرحم ما لا يري.
>>>
>> وكيف سأشفى وأنا كلما خدشتنى الحياة
بكيت على أمى.









