> لعل أهم ما أسفرت عنه مفاوضات إسلام آباد بين إيران وأمريكا، التى انتهت بلا اتفاق.. أنها وضعت إيران فى مواجهة العالم كله، بإصرارها على السيطرة على مضيق هرمز والإضرار بالاقتصاد العالمى كله، وفرض إتاوات على السفن المارة بالمضيق، وتحويل المضايق إلى محطات جباية.. وهذا ما لا يمكن لأحد قبوله، وهذا كله مرفوض.. ليس أمريكياً فحسب.. وإنما إقليمياً من دول الجوار.. وعالمياً من مختلف دول العالم.
> قد تبع هذا تصريحات عنيفة لترامب وإعلانه فرض الحصار على المضيق.. وتطهيره من الألغام.. وفرض حصار على الموانئ الإيرانية.
> النتيجة المتوقعة، أن تمضى أمريكا فى تطهير هذا الممر من الألغام التى زرعتها إيران فى مياهه، التى تدعى أنها لا تعرف أين ألقتها.. وسيكون ما يجرى فى هذا الممر فى الأيام القادمة محكاً لمدى رضوخ إيران لهذه الاجراءات، والتسليم بحرية العبور فى هذا المضيق الدولي.
>>>
> ورغم عدم نجاح المفاوضات، إلا أن الأمل مازال قائماً.. والدليل، مغادرة نائب الرئيس الأمريكى جيدى فانس لإسلام آباد.. وبقاء عضوى وفد التفاوض ويتكوف وكوشنر فيها.. بما قد يعنى أن هناك أملاً، مع استمرار المشاورات الباكستانية، وربما المصرية والتركية التى ساهمت فى تحقيق اللقاء الأول.. والعودة مرة أخرى إلى لقاء آخر فى إسلام آباد.. وهذا ما يقوله أيضاً الرئيس ترامب رغم تهديداته وإجراءاته ضد إيران.
> ومع أنه لم تخرج الكثير من المعلومات عن أوجه الاتفاق أو أوجه الخلاف فى هذه المفاوضات، إلا أنه من الواضح أن مع مضيق هرمز فبين أهم نقاط الخلاف أيضا الرغبة فى تأكيد عدم السعى مستقبلاً لامتلاك السلاح النووي.. إلى جانب تسليم اليورانيوم المخصب.
> هذه نقاط رئيسية.. لم يتم الاتفاق بشأنها، ولكن من الواضح أن هناك نقاطاً أخرى مثل التعهد الذى تطلبه إيران بعدم التعرض للحرب مرة أخري.. ومثل احترام إيران لدول الجوار، بعد أن تعمدت الاعتداء عليها دون مبرر.
>>>
> وقد كانت إيران تتوقع أن تحصل خلال هذا اللقاء الأول بعد الحرب على قرار بالإفراج عن أصولها وأرصدتها المجمدة أو على الأقل أجزاء منها، خاصة تلك المجمدة فى قطر وتصل إلى أربعة مليارات دولار.. بل إنها أشاعت قبل المفاوضات أن أمريكا وافقت على ذلك.. ولكن شيئا من هذا لم يتم.. وربما يبقى هذا إلى المرحلة القادمة من المفاوضات إن قُدر لها أن تستأنف فى وقت قريب، بعد أن يستعد الطرفان لبعض التنازلات التى تقرب المسافة بينهما.
> أما عن الأذرع الإيرانية وعلى رأسها حزب الله.. فالواضح أنها كانت احدى نقاط الخلاف التى حسمها الجانب الأمريكى بالرفض.. فقد كان الوفد الإيرانى يشترط لبدء المفاوضات أن تضم لبنان إلى وقف إطلاق النار مع إيران.. وهذا ما لم يوافق عليه الجانب الأمريكي، الذى نفى عدة مرات قبل بدء المفاوضات أن تكون لبنان ضمن قرار وقف اطلاق النار.
> كما أن وفد لبنان الرسمى رفض من جهة أخرى أن تتفاوض عنه إيران.. واتجه إلى مفاوضات مباشرة مع اسرائيل برعاية أمريكية.. ومن المفترض أنها تكون قد بدأت أمس الثلاثاء فى واشنطن فى مقر وزارة الخارجية الأمريكية.. ومن المفروض أن يجرى خلالها الاتفاق على وقف اطلاق النار.. والملاحظ أن إسرائيل تسارع فى عملياتها فى لبنان ربما قبل أن يتم هذا الوقف، رغم ما قيل إن ترامب طلب من نتنياهو تهدئة الجبهة اللبنانية.
> وفى خطة لبنان إلى هذه المفاوضات، أن تُشكل لجاناً لمختلف جوانب الخلاف مع إسرائيل.. وربما يكون على رأسها قضية مزارع شبعا المُختلف عليها بين إسرائيل من جهة ولبنان وسوريا من جهة أخري.. كما أن نتنياهو يأمل أن تؤدى هذه المباحثات إلى إبرام اتفاق سلام مع لبنان مع ترتيبات فى الجنوب اللبناني.
>>>
> من الغريب أن يخرج حزب الله عن طريق أحد رموزه ليتهم الحكومة اللبنانية بمخالفة الدستور بالتفاوض المباشر مع إسرائيل.. ولا ينظر إلى حزبه الذى يمسك بالسلاح غير الشرعى بالمخالفة للدستور وكل القوانين.
> وقد جاء قرار رئيس الوزراء اللبنانى نواف سلام باعتبار بيروت مدينة منزوعة السلاح غير الشرعي.. ربما ليكون بداية لتنفيذ قرار نزع سلاح حزب الله.. وقد خرج حزب الله بمظاهرات بعدد من منتسبيه فى بيروت يتهمون فيها رئيس الوزراء بالصهيونية.. وقد استطاعت القوات الأمنية وقوات الجيش اللبنانى السيطرة على بيروت فى إطار تنفيذ قرار رئيس الوزراء.
> وإذا كان حزب الله يواصل إطلاق صواريخه على إسرائيل، ويتلقى لبنان من جهة أخرى ضربات إسرائيل المدمرة على مدنه وقراه.. فإنه من الغريب أيضاً أن يواصل ذراع آخر لإيران وهو الحشد الشعبى العراقى الاعتداء على الجارة الكويت بصواريخه ومسيراته.. فماذا يهدف من هذا العدوان المتواصل؟!
> ولكن ماذا سيحدث فى الأيام المقبلة وقبل نهاية انتهاء مهلة الأسبوعين لوقف اطلاق النار، التى بدأت فى 8 ابريل الحالي؟!.. أغلب الظن أن ترامب سوف يقبل بمدها، بعد أن تطلب منه باكستان ذلك للاستمرار فى المفاوضات لجولة أخري، بعد تذليل بعض العقبات التى ظهرت فى الجولة الأولى.. وأغلب الظن أيضاً أن ترامب لن يفضل العودة إلى الحرب مرة أخرى لاعتبارات داخلية فى أمريكا.. هذا إذا لم تتطور الأمور فى مضيق هرمز مع تهديدات الحرس الثوري، ومع حصار الموانئ الإيرانية.









