تؤكد كتب التاريخ أن أرض مصر مباركة، وأنها بحق أم البلاد وغوث العباد فوفقا لكتاب «فتوح مصر والمغرب» لابن الحكم الذى أورد فيه رواية تاريخية دالة فى هذا السياق قائلا: «عن عبدالله بن عباس رضى الله عنهما أن نوحا عليه السلام، قال لابنه حينما أجاب دعوته: اللهم إنه قد أجاب دعوتى فبارك فيه وفى ذريته وأسكنه الأرض المباركة التى هى أم البلاد وغوث العباد التى نهرها أفضل أنهار الدنيا واجعل فيها أفضل البركات وسخر له ولولده الأرض وذللها لهم».
وهذا الأثر ذكره العديد من العلماء فى كتبهم واحتجوا به على فضائل مصر ومنهم الحافظ الكندى فى «فضائل مصر المحروسة» والمؤرخ العلامة البكرى فى «المسالك والممالك» والعلامة المقريزى فى «المواعظ والاعتبار» وغيرهم.
على جانب آخر، هناك أسباب حضارية لتسمية مصر بأم الدنيا، فالحضارة المصرية من أوائل الحضارات العريقة فى تاريخ البشرية، كما أنها شكلت بذلك لحضارات متتالية وقد كانت هذه الحضارة متفوقة فى عمرانها وابتكاراتها وفنونها، كما تركت بصمة فى العالم فى مجالات شتى .
وتحظى مصر بمكانة دينية عريقة، حيث تم ذكر اسمها صراحة ٤ مرات فى القرآن الكريم و أكثر من 23 مرة إشارة و تلميحا ، كما تم ذكرها وتقديسها فى الكتاب المقدس.
ودعت السيدة زينب لمصر وأهلها قائلة نصرتمونا نصركم الله»: إشارة إلى نصرتهم لآل البيت ومحبتهم لهم ، «آويتمونا آواكم الله»: تقديرًا لاستقبال أهل مصر لها وإيوائهم، «جعل لكم من كل ضيق مخرجًا»: دعاء للمصريين بالفرج والنجاة من الشدائد.
بداية اعتذر عن هذه المقدمة الطويلة ولكننى أراها مهمة وضرورية للرد على هؤلاء المزايدين على مصر ودورها المحورى فى المنطقة ، بل والعالم وينتقصون مما تقدمه أو ما تقوم به لدعم ومساندة أبناء جلدتها من الدول العربية والإسلامية .
ولهم نقول إن دور مصر فى دعم الأشقاء العرب يُعد دورًا تاريخيًا ومحوريًا ، لا ينكره إلا جاحد أو حاقد، فالقاهرة لم تتأخر يومًا عن مساندة الدول العربية فى مختلف الأزمات وكانت دائمًا إلى جانب أشقائها، وتُعد داعمًا أساسيًا لهم، وهو ما يتجلى فى المواقف الرسمية والتحركات السياسية، خاصة فى ظل التطورات الأخيرة التى شهدتها المنطقة.
ووفقا لما ذكره الرئيس عبدالفتاح السيسى قبل ذلك أكثر من مرة فإن أمن مصر القومى يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن الأشقاء العرب لاسيما دول الخليج العربي، و هناك حرص مصرى مستمر على دعم الأشقاء فى مختلف المحافل، خاصة فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية والإستراتيجية.
وفى هذا الإطار فإن الدبلوماسية الرئاسية المصرية لعبت دورًا بارزًا من خلال الاتصالات المكثفة التى أجراها الرئيس عبد الفتاح السيسى مع قادة المنطقة، والتى ساهمت فى دعم جهود التهدئة ووقف إطلاق النار فى غزة وهو ما تكرر خلال الفترة الأخيرة بشأن الحرب بين إيران والكيان الإسرائيلى وأمريكا .
ولعل خير دليل على ذلك الزيارات الرئاسية لدول المنطقة مؤخرا حملت رسائل واضحة، مفادها أن مصر حاضرة بقوة لدعم استقرار الدول العربية، وأنها ترفض أى محاولات للمساس بأمنها أو استقرارها.
ختاما نؤكد أن مصر تفعل ذلك من قبيل دورها التاريخى كشقيقة كبرى دون النظر إلى مكتسبات شخصية، ولا تنتظر إشادة أو إطراء من هنا أو هناك، لا تريد منكم جزاء و لا شكورا، بل إنها لا تعبأ بما يصدر من بعض المتطاولين ناكرى الجميل سواء عن جهل أو بقصد وفقا لإملاءات وأجندات داخلية كانت أو خارجية.
ولهؤلاء المتطاولين نقول : أتظنون أن نشر مقاطع مجتزأة أو محتوى ساخر سيهز دولة ضاربة بجذورها فى عمق التاريخ؟ أتظنون أن الإحباط الذى تحاولون بثّه سيصنع واقعًا؟ أنتم لا تواجهون مجرد بلد.. أنتم تحاولون النيل من حضارة، من شعب عرف الصمود قبل أن تعرفوا أنتم معنى الثبات.. افعلوا ما شئتم.. انشروا، اسخروا، حرّفوا، فذلك أقصى ما تملكونه.
أما مصر فباقية، ثابتة، تتجاوزكم كما تجاوزت من قبلكم، كم من حملات، كم من محاولات تشويه؟ أين أصحابها الآن ؟! الحقيقة التى تؤلمكم أن: مصر لا تُهز بمقاطع، ولا تُكسر بحملات، ولا تُختزل فى مشهد عابر.. ومن يحاول إخفاء الشمس بيديه.. لا يفعل سوى أن يكشف عجزه أمام نورها.. مصر أكبر منكم.. وأبقى من ضجيجكم.









