فى الوقت الذى يفترض فيه أن تحظى الصحافة الوطنية بمختلف أشكالها من صحف وقنوات ومواقع، بالأولوية فى نقل المعلومات والبيانات الرسمية.. نشهد تحولاً لافتاً وخطيراً فى بعض المراكز الإعلامية التابعة لبعض المحافظات والوزارات، التى باتت تمنح صفحات «فيسبوك» أسبقية النشر وكأنها المنصة الرسمية الأولي، بل وربما الوحيدة.
هذا التحول لا يمكن اعتباره مجرد تطور طبيعى فى أدوات النشر.. بل هو ميل واضح فى ترتيب الأولويات.. فحين يُنشر الخبر أولاً على منصة تواصل اجتماعى قبل أن يصل إلى المؤسسات الصحفية الوطنية، فإننا لا نتحدث فقط عن تغيير وسيلة، بل عن تهميش لدور أصيل وتاريخي.
المفارقة الأكثر إثارة للدهشة، أن هذه المنصات- مهما بلغت قوتها وتأثيرها- تظل فى النهاية أدوات غير وطنية تخضع لإدارة وسياسات خارجية، وعلى رأسها «الفيسبوك».. فهل من المنطقى أن تذهب المعلومة إلى «مارك» فى امريكا أولاً فى الخارج، قبل أن تصل إلى الصحافة الوطنية فى الداخل؟!!!
إن تفضيل النشر عبر «فيسبوك» على حساب الصحافة الوطنية، ليس مجرد خطأ مهني.. بل يعكس خللاً فى الوعى الإعلامي، وربما فى تقدير قيمة ودور الإعلام الوطني.. فالصحافة المصرية لم تكن يوماً مجرد ناقل للخبر، بل كانت شريكاً فى بناء الوعي، وحائط صد فى مواجهة الشائعات، وأداة رئيسية فى دعم الدولة ومؤسساتها.. ما يحدث الآن فى بعض المراكز الإعلامية سواء فى المحافظات أو الوزارات، يطرح تساؤلات مشروعة:
هل أصبح «اللايك» أهم من المصداقية؟!، وهل بات الوصول السريع بديلاً عن الوصول الصحيح؟!، ولا يمكن تجاهل أن هذا التوجه يخلق حالة من الفوضى فى تداول المعلومات، حيث تتحول الصفحات الرسمية.
الأمر لم يعد مجرد تفضيل وسيلة على أخري، بل أصبح انعكاساً لفكر إدارى يحتاج مراجعة.. فالمؤسسات التى لا تُحسن ترتيب أدواتها الإعلامية، تفتح المجال أمام مصادر غير موثوقة لتملأ الفراغ، وهو ما يمثل خطراً حقيقياً على وعى المواطن.
إن منح الأولوية للصحافة الوطنية ليس تفضلاً أو مجاملة.. بل هو واجب وطنى لا يقبل الجدل.. فهذه المؤسسات هى التى تعمل داخل الإطار المهنى والقانونى للدولة، وهى التى تتحمل مسئولية الكلمة أمام الشعب.. وليست مجرد منصة مفتوحة لا ضوابط حقيقية لها.









