تعود المصرى القديم فى عيد شم النسيم أن يبدأ صباح هذا اليوم كما جاء فى إحدى البرديات القديمة بإهداء زوجته ورفيقة عمره «زهرة اللوتس» مع أحلى الأمنيات بأن يعطيها النيل كل ما تتمنى من النباتات المزهرة والمتفتحة فى أوقاتها.
ليس هذا فحسب بل كانت زهرة اللوتس رمزا لإله النيل «نفرتوم» وهديته إلى «أوزوريس» كنز ثمين.. ويقال أن الملك «مينا» هو الذى أرشد الناس إلى أكل ريزومات اللوتس. وكان قدماء المصريون يقدمون أزهار اللوتس إلى ضيوفهم فى الأعياد والمناسبات. وكانوا يلفون عنق الزهرة حول جبهة الضيف العظيم بحيث يتدلى برعم الزهرة من الأمام. وفى نقوشهم التى تركوها على جدران المعابد والمقابر ميزوا الضيف عن المضيف بأزهار اللوتس حيث توضع على جبهة الضيف أو يحملها فى يده. وكانت النساء يضعنها فى شعورهن وأيديهن ويتهادين بها فى الحفلات.
لذا لم يكن حب المصرى القديم لأن تحيط ببيته حديقة يزرعها بالأشجار بأقل من حبه للورود والأزهار. وكان من بين ما يزين مائدة القرابين الأزهار.. كما كانت التوابيت تحاط بإكليل الزهور وأوراقها، ولم تكن الاحتفالات الدينية تخلو من الأزاهير والورود بل إنها كانت تعتبر جزءا من الطقوس المفترض القيام بها لأنهم لاحظوا أن أزهار اللوتس تنقبض عندما يخيم الظلام، وتغوص فى الماء حتى تشرق الشمس عليها فى الصباح فتخرج منه وتتفتح ثانية.. وهذه الخاصية هى التى جعلاها تلعب دورا هاما فى عقيدة المصريين الدينية.
ولما كان اللوتس كثير الوجود فى مصر الفرعونية وشائع الاستعمالات الرمزية، اعتبر الرمز الزهرى لمصر فى أيام الفراعنة ولم ينافسه البردى نفسه تلك المكانة.
ولاعتقاد المصريين القدماء فى الخلود وضعوا أكاليل اللوتس على صدور موتاهم لتدفن معهم، كما صنعوا من بتلات الأزهار «الأوراق الملونة» قلائد حلوا بها جيدهم وأعناق موتاهم «وكان الإله «أوزوريس» وكذلك الإله «حورس» يظهران وقد جلسا على ورقة لوتس فى وضع يشبه الإله بوذا.
ولا يختلف الأمر اليوم كثيرا فى حياة المصريين حيث نجدهم يضعون آكاليل الزهور على قبور موتاهم فى المناسبات التاريخية أو زيارة المقابر فى الأعياد وحتى فى لحظات التكريم يحلى عنق المكرم بعقود من الورود والأزهار، بل ووصل الأمر إلى استخدام «بوكيهات» الورود فى زيارة المرضى وإلحاقها بعبارة «مع الشفاء العاجل».
لذا ارتبطت الورود والزهور بالأساطير والحكايات الجميلة.. كما هو الحال لأسطورة زهرة النرجس التى يعود إليها معنى النرجسية والأنانية وعشق الذات. لذا كان المصريون القدماء يتغنون بزهرة اللوتس فى الحفلات وهناك أسطورة قديمة تقول «إنه كان هناك عيد لزهرة اللوتس وفى ذلك العيد كان الفرد يمسك بإناء فى حجم راحة اليد على هيئة اللوتس المقدسة.. وفى وسطها يضع شمعة مضيئة بالقرب من سطح النيل وفى قلبه وعقله يرجو له التحقيق.. ويضع زهرة اللوتس بشمعتها المضيئة على سطح الماء لتسبح بعيدا وتتحول صفحة النيل إلى موكب من الشموع والأمانى التى تتهادى على صفحه النيل فى ضوء القمر فى رحلة بغير حدود».
وتقول الأسطورة القديمة.. لو استمرت الشمعة فى رحلتها فسوف تتحقق الأمنية.. أما لو أعادها التيار حيث بدأت فمعذرة لذلك.









