لاشك أن بيننا من يجيد فن صناعة الأزمات وتضخيم مداها وتأثيرها بشكل لافت ومثير، ولا يعبأ هؤلاء بما يترتب على صنيعتهم من أثار أو نتائج لا تفرق أو تميز بين الصالح والطالح بأى حال من الأحوال.. المهم أن يصل كل منهم لهدفه وغرضه فى النهاية، وهو التشويش على ما يجرى لديه من مخالفات وتجاوزات وأوجه ومظاهر الفشل والتراجع والتردى.
بات جليا وواضحا لدى العامة ورجل الشارع العادى ، كم الحيل والخطط التى يقوم بها البعض هنا وهناك، لإثارة وصناعة ونسج المشاكل والمطبات والأزمات، وإلهاء الكل بما يدور حولها وبسببها ، حتى لا يفكر أحدنا فى محاسبة ومحاكمة أى منهم على تقصير أو إهمال أو إهدار لمقومات ومقدمات يفترض أن تحقق الأفضل.
لا يتردد أى فريق أو طرف فى منظومة الكرة المصرية، فى التمادى ومواصلة العناد، والزج بالجمهور ومن يقف خلفه نحو حرب واهية، يخرج الجميع فيها بخسائر فادحة، وينجو صانعها وحده من الحساب .. وهو ما اعتادنا عليه فى مواجهات التحكيم والانسحاب وتفسير اللوائح والنظر فى العقوبات والقرارات الانضباطية المتتالية فى جميع المسابقات والأحداث المحلية.
هناك من يضخم من آثار خسارة نقاط مباراة ما، ويدفع المنظومة كلها لدخول حرب شاملة، لا لهدف سوى إبعاد الجميع عن التفكير فى فشله وتراجعه وحجم المصائب والكوارث الإدارية التى لحقت به ، وصارت على كل لسان وبين جنبات وطيات السطور والعبارات والمنشورات فى كل وسائل الإعلام المختلفة.
وهناك آخر لا يتردد فى التشكيك والتقليل من قيمة وأهمية المسابقة ، حتى يدفع الصغير قبل الكبير إلى التفكير فى إلغائها والاكتفاء بما جرى فيها ، والتفكير فى بديل أو شكل جديد فى الموسم الجديد.. ولا يهدف مثل هؤلاء إلا للابتعاد عن شبح الهبوط ، ومواجهة المزيد من المشاكل والصعوبات فى الدرجات الأدنى من الدورى.
نوع ثالث من العناصر ، لا يؤمن بصلابة وتماسك اللوائح وضرورة تنفيذها وتطبيقها على الجميع دون استثناء أو الاحتكام لمعايير أخرى ومختلفة ، ويتسم هذا النوع بأياد مرتعشة وغير ثابتة ، ترى الحق باطلا والباطل حقا، طالما يجنبها ذلك الدخول فى مواجهات أو محاكمات من نوع خاص.
لن ينصلح الحال وتختفى هذه الظواهر السلبية من عالمنا الكروى ، إلا بتطبيق حازم وعادل للوائح وتعميم أثاره على الكل ، دون النظر للألوان والانتماءات المختلفة.. فهل ظهر من يعيننا على تحقيق ذلك.. أم أنه مازال أمامنا المزيد من الوقت للوصول إليه ؟









