شهدت البورصة المصرية تراجعاً ملحوظاً خلال الربع الأول من العام الجاري؛ حيث تأثرت المؤشرات الرئيسية بتصاعد حدة الصراع الإقليمي، مما دفع المستثمرين الأجانب والعرب نحو تنفيذ موجات بيعية مكثفة.
ورغم هذه التراجعات، فإن التحركات الراهنة تعكس طبيعة الأسواق المالية التي تمر بدورات صعود وهبوط ترقباً للاستقرار، مما يفتح الباب أمام فرص استثمارية جديدة، خاصة مع توقعات بتحسن الأوضاع الاقتصادية تدريجياً.
أكد الخبراء أن التراجعات الحالية ليست ناتجة عن ضعف هيكلي في السوق، بل هي رد فعل مؤقت للظروف الجيوسياسية والتقلبات العالمية، مشيرين إلى أن البورصة ما زالت تتمتع بأساسيات قوية.
وأوضحوا أن المستويات السعرية الحالية تعد جاذبة لبناء مراكز استثمارية مدروسة، خاصة مع احتمالات تحسن السيولة وعودة المؤسسات الدولية.
تحليل المؤشرات والقطاعات

قالت خبيرة أسواق المال، حنان رمسيس، إن التوترات الجيوسياسية أثرت بشكل مباشر على أداء المؤشرات، لاسيما المؤشر الرئيسي EGX30 الذي فقد جزءاً كبيراً من قوته، هابطاً من مستوى 54 ألف نقطة إلى نحو 45 ألف نقطة.
أبرز نقاط التحليل:
- المؤشرات: شهد المؤشر EGX70 أداءً متباينًا مع تركز اهتمام الأفراد على المتاجرة قصيرة الأجل.
- التداولات: انخفضت قيم التداول اليومية خلال شهر رمضان قبل أن تعاود الارتفاع، مع استحواذ قطاعات البنوك والعقارات على النصيب الأكبر.
- القطاعات الصاعدة: سجل قطاع الشحن والتفريغ أعلى نسب ارتفاع، بينما بدأت توزيعات الكوبونات تؤثر على حركة السوق.
- أدوات الدين: لفتت رمسيس إلى خروج جزء كبير من استثمارات أدوات الدين (التي تستحوذ على 95% من قيم التداول)، مما أثر على سعر صرف الدولار الذي ارتفع بسبب المبيعات الأجنبية.
نقاط الدعم والمقاومة:
- EGX30: الدعم عند 45,000 نقطة، والمقاومة عند 47,500 نقطة.
- EGX70: الدعم عند 11,900 نقطة، والمقاومة عند 12,300 نقطة، مع مستهدف 13,000 نقطة.
التعافي الدبلوماسي وبرنامج الطروحات

من جانبه، يرى خبير أسواق المال، محمد عبد الهادي، أن التوجه نحو الحلول الدبلوماسية سيعيد الزخم لأسواق المال عالمياً ومحلياً.
وأشار إلى أن مضاعف الربحية في السوق المصري يدور حول 9 مرات، وهو من بين الأدنى مقارنة بالأسواق الناشئة، مما يجعل الأسهم جاذبة للغاية.
وأضاف أن الشركات المصرية أظهرت قدرة فائقة على التكيف مع التحديات الإقليمية، متوقعاً استمرار الأداء الإيجابي لنتائج الأعمال في 2026. وأكد أن تفعيل برنامج الطروحات الحكومية سيمثل محفزاً قوياً لزيادة عمق السوق وجذب استثمارات أجنبية جديدة.
صناعة الثروات من الأزمات

أكد خبير أسواق المال، محمود ياسين، أن الأزمات تصنع الثروات، داعياً المستثمرين الأفراد لاقتناص الفرص عبر بناء مراكز شرائية تدريجية. وحدد ياسين أفضل الفرص البديلة لشهر أبريل 2026 في:
- أسهم قطاع الصناعات التحويلية.
- الأسهم الصغيرة والمتوسطة ذات النمو المرتفع.
- الصناديق النقدية كبديل آمن للشهادات البنكية في هذه المرحلة.
الاستثمار في الأصول الحقيقية

أوضح خبير أسواق المال، سمير رؤوف، أن الهبوط الحالي يمثل فرصة ذهبية لإعادة شراء الأسهم بأسعار منخفضة.
وأشار إلى أن المستثمر الذكي هو من يركز على القيمة الحقيقية للأصول، مثل الشركات التي تمتلك مساحات أراضي شاسعة قابلة لإعادة التقييم، أو تلك التي تتمتع بحصص سوقية وأرباح تشغيلية قوية.
وأكد رؤوف أن هذه الظروف تناسب الاستثمار طويل ومتوسط الأجل، حيث تخلق فجوة السعر الحالية مجالاً جيداً للمضاربين والمستثمرين الاستراتيجيين على حد سواء للاستفادة من موجة التعافي المتوقعة.









