أحدث قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بفرض حصار بحرى على الموانئ الإيرانية فى مضيق هرمز صدمةً عنيفة فى الأسواق العالمية، التى تعانى أساسًا من «صدمة طاقة» غير مسبوقة، مع تحوّل النزاع الإقليمى إلى تهديد مباشر لنمو الاقتصاد العالمي. . وأفادت تقارير بأن ترامب يدرس استئناف الضربات العسكرية المباشرة إذا لم يُسفر الحصار البحرى عن تغيير فى السلوك الإيراني. وفى حين يدّعى ترامب وجود دعم من حلف الناتو ودول الخليج لتأمين المضيق،. من جانبها، أعلنت بريطانيا رسميًا رفضها المشاركة فى هذا الحصار، مؤكدة أنها لن ترسل سفنًا حربية للانخراط فى عمليات قد تزيد من التصعيد، مفضّلة العمل مع فرنسا لتأمين الملاحة دون فرض قيود.
ويضع هذا القرار بكين فى مأزق حرج، كونها المستورد الأكبر للنفط الإيراني. وقد هددت إدارة ترامب بفرض رسوم جمركية تصل إلى 50 ٪ على الواردات الصينية إذا استمرت فى دعم طهران اقتصاديًا عبر تجاوز الحصار. فيما وصفت طهران القرار بأنه «حرب تغريدات» لا ترهبها، وتوعّدت برد يغيّر موازين القوى فى المنطقة، ملمّحة إلى احتمال توسيع نطاق الرد ليشمل مضيق باب المندب لزيادة الضغط على الاقتصاد العالمي.
وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن هذا الحصار سيكلّف إيران خسائر تصل إلى 435 مليون دولار يوميًا «نحو 13 مليار دولار شهريًا» من الصادرات والواردات المفقودة، مما يضع ضغوطًا هائلة على نظامها المالي.
كانت حصيلة القرار فى ساعاته الأولى كارثية على جميع القطاعات. البداية مع أسواق الطاقة التى شهدت انفجارًا فى أسعار البترول، حيث تُظهر البيانات الملاحية توقفًا شبه كامل لحركة السفن داخل المضيق، مع قيام العديد من الناقلات بتغيير مساراتها خوفًا من الاعتراض أو الألغام.
وبمجرد الإعلان عن الحصار، قفزت أسعار خام برنت بنسبة 9.1 ٪ لتصل إلى قرابة 104 دولارات للبرميل، بينما ارتفع الخام الأمريكى «غرب تكساس» بنسبة 8 ٪ ليصل إلى 104.24 دولار. كما شهدت العقود الآجلة للغاز فى أوروبا ارتفاعًا حادًا بنسبة 18 ٪ خلال ساعات، نتيجة المخاوف من انقطاع إمدادات الغاز المسال العابرة للمضيق.
وحذّر محللون من أن استمرار الحصار قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية تصل إلى 150 دولارًا للبرميل، فى حال توقفت إمدادات المنطقة تمامًا.
وفى أسواق الأسهم، شهدت البورصات العالمية حالة من القلق والتحول نحو الملاذات الآمنة، مع تخوّف المستثمرين من دخول الاقتصاد العالمى فى مرحلة ركود نتيجة تعطل سلاسل توريد الطاقة.
وتراجعت المؤشرات العالمية بشكل ملحوظ، حيث انخفضت العقود الآجلة لمؤشرى «ستاندرد آند بورز 500» و»ناسداك 100» بنسبة 0.7 ٪، بينما سجلت أسواق «نيكاى 225» فى اليابان و»هانغ سينغ» فى هونغ كونغ خسائر تجاوزت 1 ٪.
وفى أسواق العملات، تعزّزت قوة الدولار الأمريكى كملاذ آمن، حيث ارتفع مؤشر الدولار أمام العملات الرئيسية، فيما وصل الين اليابانى إلى أدنى مستوياته عند 159.85 مقابل الدولار.
ومن حيث التأثير على التضخم والأسواق المالية، يهدد هذا القرار برفع معدلات التضخم العالمي، التى بدأت بالفعل فى الارتفاع «حيث بلغت فى الولايات المتحدة 3.3 ٪ فى مارس»، مما قد يدفع البنوك المركزية، مثل مجلس الاحتياطى الفيدرالي، إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا لكبح جماح الغلاء.
وفى قطاع النقل والشحن والطيران، أعلن ترامب أن البحرية الأمريكية ستعترض أى سفينة يثبت دفعها رسوم عبور لإيران فى المياه الدولية، مما يزيد من تكاليف التأمين البحرى ومخاطر الشحن فى واحد من أهم الممرات المائية فى العالم.
وبناءً على ذلك، توقفت الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز فعليًا، وبدأت الناقلات العملاقة فى تغيير مسارها حول رأس الرجاء الصالح، مما يضيف من 10 إلى 14 يومًا لرحلة الشحن البحري، ويرفع التكاليف إلى أعلى مستوياتها فى عامين.
فيما هبطت أسهم شركات الطيران مثل «دلتا» و«ويز إير» نتيجة المخاوف من نقص وقود الطائرات، الذى تضاعف سعره منذ بدء التوترات، مما يهدد بإلغاء رحلات ورفع أسعار التذاكر بشكل كبير.
وفى قطاع الغذاء والزراعة، استمرت أزمة الإمداد العالمية للأسمدة، حيث يُعد مضيق هرمز نقطة اختناق حرجة لتجارة الأسمدة.









